هل تحولنا من تقديس الكفاح لتقديس السلطة؟
هل تحولنا من تقديس الكفاح لتقديس السلطة؟ لأول مرة شعرت كما عبرتم في اكثر من افتتاحية بالخجل وانا اشاهد الدم الفلسطيني يراق بأيد فلسطينية لاسباب سياسية علي هذا النطاق والمدي الزمني، كما اشعر بالخوف من ضعف الطاقة السياسية للوطنيين علي وقف القتال بشكل يعيد الثقة، ثقتنا جميعا بمشروع المقاومة في فلسطين.لهذا السبب انقطعت عن الكتابة علي غير عادتي لاكثر من اسبوع، ومع استئنافي للكتابة ورغم هول المجازر التي يرتكبها الطائفيون من ذوي الهوي الايراني القاعدي والمجازر التي يوشك المحتلون علي ارتكابها مجددا في بغداد وحولها، اجد تفكيري مسمرا علي هذا الذي يدفع عناصر من حماس وعناصر من فتح علي القتل والخطف وكأننا نعيش عصر الجاهلية من جديد.فلسطين ما زالت محتلة والجزء الوحيد الحر فيها محاصر، الدافع الي الاقتتال ينبغي ان يكون اقوي من الاحتلال واقوي من الحصار فما هو هذا الفيروس الخبيث الذي يطيح بمرحلة من حياة الشعب ويقفز به الي التصرف كما لو كان يعيش مرحلة اخري اسمها اقامة نظام وسلطة؟ الصراع علي النظام والسلطة في ظل الاحتلال هو اختراع حمساوي و فتحاوي لا يشرف حماس ولا فتح ولا الشعب الفلسطيني ولا الامة العربية ولا امم ديار لا اله الا الله.الافغانيون الذين قاوموا الاحتلال السوفييتي اقتتلوا ولكن بعد خروج السوفييت لا قبله، فما الذي يجعل الفلسطينيين يقتتلون في ظل الاحتلال وبين فكي حصار (غزة)؟انا لا املك جوابا وافيا ولكن وقع هذا الاقتتال علي كبريائي كقومي عربي قد حثني علي الغوص لعلي اجد تفسيرا لاختراع فتح وحماس. ولم اجد سوي عشق العربي للسلطة اذا ما ذاقها الذي يحوله بين عشية وضحاها الي مدمن سلطة علي استعداد للقتال للحفاظ علي ادمانه.متي ذاق عربينا (الفلسطيني ليس استثناء) السلطة يصبح من المستحيل عليه تصور الحياة بدون هذا الهيرووين . هذا ما جري لقيادات فتح بعد سقوطهم المريع في الانتخابات. العودة الي السلطة ولو بدولارات بوش واسلحة الاكارم في الاردن ومصر والقتلة في تل ابيب اصبح الشغل الشاغل لتلك القيادات.قيادات حماس ذاقت ايضا طعم السلطة وبكلام ادق شمت رائحتها ولم تذقها لان العالم بأسره لا يريدها ان تتذوقها رغم ان هذا العالم يلوك لفظة الديمقراطية كما يردد المؤمنون اسم الله تعالي والنبي الاكرم (ص).اقتتلوا لانهم عرب وليس لانهم فلسطينيون بالذات ما توصلت اليه هو ان هناك خللا عميقا في تكوين العربي النفسي مرده اقتران السلطة بالحرية. فالفرد العربي لا يصبح حراً (اجتماعيا) بعد ان يبلغ الرشد ويتزوج وينجب اولادا طالما ان صاحب السلطة (والده) ما زال حياً. يصبح العربي حرا بعد وفاة والده! فبعد وفاة والده يأخذ مكانه فيما له علاقة بذريته وزوجته او زوجاته، وهكذا دواليك. الحرية اذن هي السلطة وبدون سلطة لا حرية.في السياسة السلطة كانت دوما مسألة غلبة وخسرانها ايضا هي مسألة انغلاب. تناوب السلطة وفقا لمبدأ الشوري هو اكذوبة ارادت فتح (واستجابت حماس لارادة فتح) ان تؤكدها من جديد وفي اية احوال، في احوال لا سلـــطة فيها لاحد. نحن اذن بحاجة الي ثورة ثقافية تقضي علي هذا الاقتران بين السلطة الحاكمة وللحديث بقية.احمد سرورنيويورك6