هل تحوّل عيد شهداء الصحافة اللبنانية من عيد وطني الى عادي؟

حجم الخط
0

بيروت ‘القدس العربي’ من سعد الياس إحتفلت الصحافة اللبنانية في 6 ايار بعيد شهدائها الذين عُلّقت مشانقهم في ساحة البرج في 6 أيار/مايو من العام 1916 لمطالبتهم بالاستقلال، وقد تحوّلت هذه الساحة منذ تلك الفترة الى ساحة الشهداء وأقيم نصب تذكاري في وسطها.
غير أن تضحيات الصحافة اللبنانية التي تُعتبر رائدة في العالم العربي لم تقتصر على العهد العثماني، بل بقيت مستمرة حتى ما بعد نيل الاستقلال اللبناني ولا سيما خلال فترة الحرب الاهلية.
وبدأت مسيرة شهداء الصحافة في 21 آب/اغسطس 1915 مع قافلة اولى ضمّت محمد المحمصاني ومحمود المحمصاني وعبد الكريم الخليل وعبد القادر الخرسا ونور الدين القاضي.
ثم جاءت القافلة الثانية في 6 أيار/مايو 1916 التي ضمّت الشيخ أحمد طبارة وسعيد فاضل عقل وعمر حمد وعبد الغني العريسي وعارف الشهابي وباترو باولي وجورجي حداد. أما القافلة الثالثة فكانت في 5 حزيران/يونيو وهي امتداد للقافلة الثانية فضمت أسماء فيليب وفريد الخازن.
وبعد الاستقلال سقط الصحافي نسيب المتني صاحب جريدة ‘تلغراف’ والذي فجّرت شهادته في 27 ايار/مايو 1958 الصراع وارتفعت على إثرها المتاريس عند النقاط الحيوية لبيروت وحُفرت الخنادق في ثورة 1958. وفي 5 أيار/مايو 1966، اغتيل مؤسس وناشر جريدة ‘الحياة’ كامل مروة. وفي شباط/فبراير العام 1980، اختطف الصحافي سليم اللوزي ووجدت جثته ملقاة في أحراج عرمون ويده مطحونة. وفي 23 تموز/يوليو 1980، نالت يد الإجرام من نقيب الصحافة اللبنانية رياض طه.
بعد ذلك، تعرّض ناشر جريدة ‘السفير’ طلال سلمان لمحاولة اغتيال. ونالت جريدة ‘النهار’ نصيبها من الملاحقة بدءاً بعميدها الوزير السابق غسان تويني الذي أدخل السجن مرات عديدة بسبب مواقفه وصولاً الى اغتيال الصحافي سمير قصير في 2 حزيران/يونيو 2005 بسبب مواقفه المناهضة للنظام السوري والنظام الامني اللبناني السوري وكتابته عن ربيع دمشق وصولاً الى اغتيال الصحافي جبران تويني في 12 كانون الاول/ديسمبر 2005 بسبب دفاعه عن السيادة والحرية والاستقلال ومهاجمته الرئيس بشار الاسد وحزب الله. وقبل ذلك، لا ينسى أحد محاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق في 25 أيلول/سبتمبر 2005 والتي نتج عنها بتر يدها ورجلها. ولم تتوقف مسيرة التضحيات عند هذا الحد، ففي العام 2006 وخلال حرب تموز/يوليو، تعرضت الصحافة اللبنانية لعدوان إسرائيلي استهدف مبنى قناة ‘المنار’ ودمّر هوائيات ومحطات ارسال اغلب المؤسسات الاعلامية اللبنانية، فاستشهد الزميل سليمان الشدياق المسؤول الفني في محطة ارسال تلفزيون ‘LBC’ في منطقة فتقا-ادما في فتوح كسروان.
وبسبب الازمة السورية إستشهد في نيسان/ابريل 2012 المصوّر في قناة ‘الجديد’ علي شعبان على الحدود اللبنانية السورية. وخلال تغطيته الاحداث في سوريا ضمن فريق ‘سكاي نيوز’ إختطف المصوّر اللبناني سمير كسّاب ولا يزال مصيره مجهولاً.
وفي شهر نيسان/ابريل الفائت سقط 3 شهداء من قناة ‘المنار’ اثناء تغطيتهم الاحداث في معلولا السورية وهم المراسل حمزة الحاج حسن، والمصوّر محمد منتش والسائق حليم علوه.
وفي مناسبة 6 ايار/مايو، أبدى نقيب محرري الصحافة اللبنانية الياس عون انزعاجه ‘من تحول مناسبة عيد الشهداء وشهداء الصحافة تحديداً من عيد وطني يتم الاحتفال به على اعلى المستويات الى عيد عادي يقتصر على وضع اكاليل الزهر ويحضره ممثلون عن الرؤساء’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية