انه لشيء يعصر القلب ويشعرك بغصة لمدى تجرد البشر من الانسانية أمام هذا الكم الهائل من الالم الذي حاصر الوطن. صار حال بلادنا بعد فقدان نعمة الامن والامان اسوأ مكان في العالم.. فتقف مشدوها امام ما حدث ولا يزال يحدث في ليبيا.. بعدما تكالبت قوى العالم باجمعه على ليبيا الجماهيرية بحجة الدفاع عن المدنيين وبعد الحرب الاعلامية الكبيرة التي شنت من قبل قنوات عربية وعالمية وسببت في هجمة شرسة تحت مسميات عدة، منها الحرية والديمقراطية وشعب مظلوم يعيش تحت ظلم وجور ديكتاتور يقتل شعبه بالطائرات دونما رحمه.. فأين هذه القوى الان وهذه الشعارات، وخاصة حماية المدنيين من معاناة اهالي مدينة تاورغاء الليبية، فهم أبناء ليبيا الجريحة التي تنزف امام مرأى ومسمع الجميع، هاهم اصبحوا مشردين داخل وطنهم وأغلبهم لا يستطيع توفير ابسط الامور لعائلاتهم بعدما سلب منهم كل شيء هاهم يعيشون في مخيمات تعرف بمخيمات اهالي تاورغاء في كافة ربوع ليبيا! وهذا العقاب الجماعي الذي يحدث لهم ما سببه ومبرره الا انهم لم يرتضوا بيع الوطن ووقفوا في صف ولي الامر، واختاروا عدم الخروج عنه، فوجهت لهم اتهامات ممن يسمون انفسهم ثوار مصراته. انهم شاركوا الجيش في ارتكاب ابشع الجرائم وانهم دخلوا مدينتهم وقتلوا واغتصبوا فكان العقاب من اصل الجرم على حد ادعاء ثوار مصراتة الذين قاموا بتهجيرهم كعقاب جماعي لنحو ما يزيد عن خمسة وثلاثين ألف نسمة من سكان مدينة تاورغاء صاروا يعيشون في الشتات بين مدن ليبيا منهم من ذهب للجنوب ومنهم ذهب للغرب ومنهم من غادر الوطن خوفا من قتله.. انه امر لا يستوعبه العقل الانساني فمأساة اهالي تاورغاء تعد من أبرز الكواراث الانسانية عالميا، والغريب ان من سموا انفسهم يوما بالثوار وقاموا بهذه الثورة وحجتهم امام االعالم حقوق الانسان والانسانية ورفع الظلم عنهم هم من نشاهدهم اليوم امام مرأى ومسمع الجميع يرتكبون ابشع اختراقات لابسط حقوق الانسان، والتي لم نسمع بها في ليبيا بتاتا طيلة حكم القذافي ولم نسمع عن ليبي يعيش في ملجأ الا في عهد ثورة 17 فبراير وحقيقة ان ما حدث لاهالي تاورغاء رغم التعتيم الاعلامى من قبل الاعلام الفبرايري وصمت منظمات حقوقية عدة عن الوضع المخيف والبشع في ليبيا فبراير، وخاصة ما يحدث في مدن بعينها، من اضطهاد وتصفية عرقية وسجن وتعذيب تأتي مشكلة اهالي تاورغاء لتكون وصمة عار في جبين كل من شارك في تغيير النظام في ليبيا ووصمة عار للعالم اجمع، فقضية كقضية مخيمات اهالي تاورغاء ستفتح امامك مساحة فقد وطنا وبحجم المآسي والحياة الضنكة التي يعيشها هؤلاء النازحون عن مدينتهم. إن ممارسة الاضطهاد والإقصاء والتهميش لهذه المدينة بات امرا لا يمكن نكرانه او التغاضي عنه فمدينة تاورغاء صارت مدينة اشباح واطلالا اثناء مرورك عليها ويمنعك ما يسمون انفسهم ثوار مصراتة من دخولها لانها باتت مرتعا لتدريباتهم العسكرية فهل يحق لاهالي تاورغاء من اطفال ونساء وشيوخ امام صمت العالم برمته حكومات ومنظمات حقوق الانسان. الاستعانة بالناتو.
ياسمين الشيباني[email protected]