هل تستغل إسرائيل “الفرصة التاريخية” وتتخذ من المغرب موطئ قدم في إفريقيا؟

حجم الخط
4

تنطوي علاقات إسرائيل والمغرب على عدة مستويات، والأول ثقافي. فالشعب المغربي يتعاطى مع يهود المغرب كجزء منه بكل معنى الكلمة. فكل مغربي أعلن أمامنا في زيارتنا الأخيرة هناك بأن “دولتنا هي دولتكم” – ظاهرة استثنائية وجديرة بالإشارة في المجال الذي يضم الشرق الأوسط، وحوض البحر المتوسط، وشمال إفريقيا والخليج العربي. فضلاً عن ذلك، يبرز غياب العداء البنيوي في موقف الشعب المغربي من إسرائيل، وذلك على خلفية تنمية علاقات ود واحترام من الملك الراحل الحسن الثاني وابنه الحالي الملك الحالي اليوم.

كما هو معروف، دافع المغرب عن رعاياه اليهود في الحرب العالمية الثانية ضد نظام فيشي الفرنسي، الذي تعاون مع النازيين ورفض بكل حزم تسليم اليهود الذين لديه. في حرب التحرير بعث المغرب بقوات عسكرية للقتال ضد إسرائيل، ولكنه واصل الدفاع عن أولئك اليهود الذين تبقوا في حدوده، رغم أن حالة حرب سادت بين الدولتين. أقيمت في التسعينيات علاقات دبلوماسية بين الدولتين، ألغيت في أثناء الانتفاضة الثانية، ولكن رغم قطيعة العلاقات الرسمية، تواصل التعاون بين الدولتين، ولا سيما من خلال دول ثالثة.

إن زيارة وزير الدفاع بني غانتس إلى المغرب الأسبوع الماضي شكلت الخروج من الظلام إلى النور في كل ما يتعلق بعلاقات الدولتين في السياق الأمني. فالمغرب يتصدى هذه الأيام للصراع على الصحراء مع جارته الجزائر، التي تتنافس معه على الهيمنة الإقليمية. أما إسرائيل، التي تفتقد لموطئ قدم متينة في شمال إفريقيا، فستخرج كاسبة من تعزيز العلاقات مع المغرب. فهذه العلاقات قد تتعزز عقب تحول العلاقة بين الدولتين إلى علاقة رسمية.

إن أهمية الزيارة الأولى من نوعها لوزير دفاع إسرائيلي على أرض المغرب تلقت مفعولاً مضافاً حين سار ضباط كبار في البزات إلى جانب الوزير علناً، بل إن الزيارة حظيت بتغطية إعلامية واسعة للغاية في وسائل الإعلام المحلية، وتوجت كنجاح. إن أهمية العلاقات بين الدولتين واضحة وتعظم مكانة إسرائيل في المجال كله، سواء من ناحية الاعتراف والشرعية، أم على مستوى التعاون الإقليمي. أما الآن، فواجب علينا أن نصب مضامين ثقافية واقتصادية وتجارية في العلاقات كي يحس الشعبان المغربي والإسرائيلي بثمار السلام والحرص على العمل بتبادلية في كل ما يتعلق بإصدار التأشيرات لآلاف المغاربة الذين ينتظرون زيارة إسرائيل. وحتى قبل أن تصبح العلاقات رسمية، يؤم السفارة الإسرائيلية في الرباط آلاف المغاربة أكثر بكثير من المتوقع، كي يحصلوا على تأشيرة الدخول إلى إسرائيل. ولكن لا يوجد في هذه اللحظة ما يكفي من القوة البشرية و/أو البنية اللوجستية الكافية للاستجابة لطلباتهم.

إن دولة إسرائيل ملزمة بتعزيز قنصليتها في الرباط بشكل فوري، مثلما فعل المغاربة في تل أبيب، كي لا تفوت فرصة تاريخية. وبالتوازي، ينبغي الاستعداد – عندما يعاد فتح السماء أمام السياح الأجانب – باستيعابهم في المطار ببشّ ورقّة زائدة، إلى جانب فحص أمني لازم. المغاربة مستعدون للوصول إلى هنا بجموعهم. وعلينا أن نستعد لاستقبالهم بأذرع مفتوحة وبتبادلية. نافذة الفرص لذلك ليست واسعة، وهذا في نهاية الأمر موطئ قدمنا في القارة المهمة هذه، التي نقل في الانشغال بها.

بقلمالنائبة روت ديسرمان – ليندا

معاريف 29/11/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية