هل تسعى جبهة الانقاذ الوطني إلى إسقاط الرئيس محمد مرسي؟

حجم الخط
0

محمد دعمس تعيش مصر هذه الأيام واحدة من أكبر أزماتها بعد الثورة، لنفهم المشهد الحالي علينا أن نرجع الى الوراء قليلا، فبعد انتهاء الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة المصرية انحصرت المنافسة بين محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين وأحمد شفيق المتهم بأنه عدو الثورة الأول والمرشح الخفي للمجلس العسكري، فكان من البديهي أن يتجه تصويت أغلب الفصائل والحركات المشاركة في الثورة إلى محمد مرسي، ولكن من بعد أن توافرت لها الضمانات الكافية بتنفيذ مطالبها والمتعلقة بتحقيق أهداف الثورة وعدم إقصاء أي تيار سياسي عن المشهد في مصر المستقبل، وهو ما اعتبرته جماعة الإخوان المسلمين أمرا بديهيا ووعدت بتحقيقه مما دعا أغلب الحركات الثورية إلى مساندة مرشحها وإيصاله إلى كرسي الرئاسة. وبالفعل وبعد وصول محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر صرح بأنه مع الثورة وأهدافها وأنه سيتشاور مع القوى الثورية في كافة قرارته فقام بإنشاء مجلس استشاري ضم العديد من الشخصيات الثورية ذات الثقل في الشارع المصري، كما شكل حكومة لم يكن لجماعة الاخوان المسلمين فيها نصيب الأسد، وحل المجلس العسكري وأخرجه من المشهد السياسي، وحاول بعد ذلك أن يقيل النائب العام وهو من أهم مطالب الثورة، مما جعل الكثيرين يستبشرون خيرا بما هو قادم إلى أن وقع ما لم يكن في الحسبان.حيث أصدر الرئيس المصري بعد أربعة أشهر من توليه الحكم إعلانا دستوريا أثار جدلا واسعا حصن من خلاله قراراته وأقال النائب العام، وعين بشكل مباشر نائبا عاما جديدا اعتُبِر محسوباً على جماعة الإخوان المسلمين، والمثير للدهشة أن الرئيس المصري لم يستشر أحدا من مستشاريه أو وزرائه أو نائبه في هذا الأمر بل أن جميعهم علموا بالإعلان الدستوري عند إعلانه على وسائل الإعلام كباقي أفراد الشعب، وهنا بدأت أول مظاهر الانقسام بين شركاء الأمس من خلال ظهور ما سمي بجبهة الإنقاذ الوطني والتي ضمت في ثناياها كل من اعترض على ذلك الإعلان الدستوري.وهنا بدأ الاحتقان في الشارع ما بين مؤيد للرئيس وقراراته ومعارض له، ورغم أن مرسي ألغى ذلك الإعلان ولكن أثاره التي بقيت والتي أدت لتمرير أول دستور بعد الثورة زرعت في نفوس معارضيه غضبا شديدا لإحساسهم بأن الرئيس استخف بهم ومرر دستوره وبات يعمل لوحده من غير شركائه الذين أوصلوه للسلطة.لم تفوت جبهة الانقاذ الوطني فرصة لتظهر للداخل المصري والخارج العربي والإقليمي أخونة محمد مرسي للدولة المصرية، كما أن الأوضاع الاقتصادية السيئة وعدم تحقيق مرسي للعديد من مطالب الثورة دفع الجبهة إلى النزول والتظاهر في أكثر من مناسبة بينما سعت جماعة الاخوان المسلمين لإظهار الجبهة بأنها تحاول إسقاط الرئيس المنتخب ذي الشرعية الدستورية والشعبية مما زاد من الاحتقان لدى الطرفين ولكن هل تسعى الجبهة حقا لإسقاط الرئيس؟ أم أن لها أهدافا أخرى؟.علينا أن نعي جيدا أن جبهة الإنقاذ تتشكل من أجنحة تختلف فكريا عن بعضها وبشكل كبير، حيث تضم عددا من التيارات والشخصيات أبرزها محمد البرادعي وحمدين صباحي المحسوبان على الثورة وعمرو موسى المحسوب على النظام السابق، وكلٌ من هذه الشخصيات لها أهدافها التي لا ترقى الى إسقاط محمد مرسي، لأن الجميع في مصر وعلى رأسهم جبهة الإنقاذ الوطني والتي تضم عددا من مرشحي الرئاسة السابقين يعلم جيدا عواقب إسقاط أول رئيس منتخب والذي يعني بالضرورة إسقاط كل الرؤساء القادمين، فالتيار الإسلامي لن يسمح لأي رئيس قادم بالاستمرار على كرسي الرئاسة طالما أن القوى الأخرى أسقطت ممثله، مما سيدخل البلاد في فوضى عارمة، وهذا ما تعيه جماعة الإخوان المسلمين جيدا، وهذا الذي دعاها إلى عدم استخدام العنف والقوة في الدفاع عن الرئيس المنتخب فيما عدا محاولة يتيمة قامت بها عند قصره هدفت لمنع معارضيه من التجمهر هناك.لكي نفهم أهداف الجبهة علينا أن نفهم مكوناتها، فمحمد البرادعي على سبيل المثال يصور نفسه بأنه حام لمبادىء الثورة. حيث صرح بأن جماعة الاخوان قد انحرفت عنها وأن عليها الرجوع إلى الخط الذي ارتضاه مرسي على نفسه والذي من أجله انتتخبته القوى الثورية، وأن عليه التوقف عن تشويهه شخصيا، وهو بذلك هدف لأن يرجع إلى الساحة السياسية بقوة من خلال الدفاع عن أهداف الثورة التي لم يستطع مرسي تحقيقها وهذا برأيه لن يتم إلا إذا تيقنت الجماعة أن الشارع المصري لم يعد كالسابق، وأنه بات أقل صبرا على سياسات مرسي وتوجهات الجماعة.أما حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق والذي ظهر كمعارض شرس لحكم الجماعة في مصر فهو يرى أن ترك الجماعة تتوغل في مفاصل الدولة سيؤدي بالضرورة لإضعاف أي رئيس قادم لا ينتمي لهذه الجماعة، كما أن حملة التشويه الواسعة التي تعرض لها بعد أن أصبح محمد مرسي رئيسا جعلته يتيقن بأن الأمر لو استمر على هذا فأن الشارع سينفض عنه مما يضعف فرصه المستقبلية في الوصول للسلطة، و هذا دعاه للانضمام للجبهة لا لإسقاط مرسي بل لتنفيذ عدد من المطالب أهمها ضمان عدم أخونة الدولة ووقف حملات التشوية وإشراكه في صنع القرار.اما عمرو موسى ومن ورائه قوى النظام السابق والتي تقف بقوة ضد محمد مرسي، فهي تسعى إلى الضغط المستمر عليه لكي لايحاكم رموزها من جهة، وأن يلغي مواد الدستور التي تمنع شخصيات بارزة محسوبة على النظام السابق من الترشح على منصب رئيس الجمهورية مستقبلا من جهة أخرى.لكل من هذه الأطراف أهدافه الخاصة، والتي تحقق لها إن تم تنفيذها قدرا من الارتياح بأن لها مكانا في السياسة المصرية المستقبلية، وفي ظل تخبط إدارة الرئيس المصري الواضح في القرارات طوال ستة أشهر يظهر جليا حاجته إلى تلبية مطالب جبهة الإنقاذ، خصوصا في ظل تململٍ دولي مما يحدث في مصر، وفي ظل شارعٍ مصري فاقد للصبر بعد ثلاثين عاما من الوعود الكاذبة والذي بات يجد له في جبهة الإنقاذ شريكا في التصدي للتخبط الرئاسي، ولكنه قد لا ينتظر توجهاتها ويسقط الرئيس بنفسه نائيا بنفسه عن النخب السياسية والذي بات يعتقد أنها والرئاسة المصرية بعيدين كل البعد عن تحقيق أهداف الثورة ومتطلباتها . كاتب اردنيqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية