هل تسعى واشنطن إلى هدنة غزة خوفا من تراجع ذخيرة إسرائيل وخطورة المواجهة مع حزب الله؟

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: تسعى واشنطن إلى التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) وإسرائيل بهدف استبعاد تأثير الحرب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وتصر على هذا الهدف في ظل خوفها من اتساع رقعة الحرب بين إسرائيل وحزب الله، الأمر الذي سيضع الكيان في موقف صعب نظرا لتراجع مخزون الذخيرة، وهو ما نبهت له منذ شهور وكالة الاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون).

ويريد البيت الأبيض التوصل إلى هدنة طويلة المدى لسحب ورقة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من يد المرشح الجمهوري المقبل خاصة إذا كان دونالد ترامب. غير أن الهاجس السياسي ليس هو الرئيسي بل الهاجس العسكري. في هذا الصدد، بدأت الجبهة الجنوبية اللبنانية تشتعل تدريجيا، إذ لا يفوت حزب الله الفرصة للرد على تجاوزات إسرائيل، وأصبحت المواجهات التي يبدو أنه مسيطر عليها حتى الآن قابلة للانفجار وتشهد تصعيدا مقلقا منذ الأحد الماضي، ويحدث هذا في وقت يعمل قادة البيت الأبيض فيه على تهدئة الأوضاع عند الحدود اللبنانية. ويستخدم البيت الأبيض مصطلحات للتخفيف من الحدة مثل “سخونة الأوضاع” بدل “تصعيد الوضع”.

وإذا كانت إسرائيل ورغم ممارسة حرب وحشية بتصورات القرون الوسطى ضد المقاومة الفلسطينية لم تحقق الانتصار العسكري البين بل فقط الدمار، فكيف سيكون الوضع في مواجهة حركة منظمة مثل حزب الله لديه جيش شبه نظامي على شاكلة الكوماندوز، ولديه تسلح قوي وكذلك خطوط إمداد مفتوحة بحرا وجوا وبرا عكس قطاع غزة المحاصر على جميع المستويات.

اندلاع حرب حقيقية بين حزب الله وإسرائيل سيتطلب قوة نارية أعلى بكثير من تلك التي تستعملها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين نظرا لقوة الخصم. وهذا يعني ضرورة استعمال نسبة أعلى من القذائف لدى الطائرات والمروحيات والمدافع والطائرات المسيرة علاوة على الصواريخ الاعتراضية مثل التي تعمل بها القبة الحديدية.

ولكي يضمن الغرب تفوقا لإسرائيل في قطاع غزة، قام البنتاغون بتسيير أكثر من 300 رحلة جوية تحمل الذخيرة العسكرية، كما ساهمت سفن في نقل القذائف الى إسرائيل بما فيها تلك التي كانت موجهة إلى أوكرانيا. وبدورها، كشفت الصحافة البريطانية كيف قامت لندن بتسيير 60 رحلة جوية تحمل عتادا عسكريا، ويتكرر الأمر نفسه مع دول مثل فرنسا والمانيا، وستظهر خلال الأسابيع المقبلة معطيات في هذا الشأن.

ويوم 7 يناير الماضي، نشرت صحيفة واشنطن بوست ملخصا لتقرير صادر عن وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية DIA، المعروفة بدقة أبحاثها وجودة تقييمها للوضع، أنه سيكون من الصعب على إسرائيل النجاج في حرب ضد حزب الله وسط استمرار القتال في قطاع غزة. وكان هذا التقييم منذ ستة أشهر، أما الآن فالوضع تفاقم بحكم الإنهاك الذي أصاب الجيش الإسرائيلي وتراجع مخزون الذخيرة ونوعية الأسلحة التي قد يستعملها حزب الله في المواجهة. وتعاني الدول الغربية من تراجع الذخيرة الغربية بسبب الحرب الأوكرانية ثم المساعدات الكبيرة التي قدمتها لإسرائيل.

وكان زعيم حزب الله حسن نصر الله قد كشف في خطاب له خلال أكتوبر الماضي التهديدات التي تصله من واشنطن حول التدخل عسكريا إذا شارك حزب الله في الحرب. وهذا يعني أن كل اتساع لنطاق الحرب سيجعل الولايات المتحدة تتدخل ضد حزب الله عسكريا للحفاظ على توازن الجيش الإسرائيلي. ويتولى الجيش الأمريكي مواجهة الصواريخ الحوثية، كما تولى اعتراض الصواريخ الإيرانية يوم 14 أبريل الماضي التي استهدفت إسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية