قال السيد حسن نصر الله في مهرجان الانتصار، ان علي بعض القادة العرب اخذ العبر من انتصار المقاومة، لان بضعة الاف من شباب المقاومة وبسلاح متواضع استطاعوا ان يلحقوا اول هزيمة مذلة للكيان الصهيوني الذي هزم جيوشا عربية واحتل دولا بساعات، وتابع قائلا ان بعض هؤلاء القادة يرفضون خيار المقاومة ويتبنون خيار السلام والتفاوض لاسترجاع الحقوق ورغم عقم هذا الخيار وكلام شارون عن ان الاتفاقات العربية مع كيانه لا تساوي الحبر الذي كتبت عليه، اشار السيد الي تكديس السلاح العربي في المخازن والذي سيصبح بعد زمن خردة لا تصلح للاستعمال.
وكان سماحته يقدم تجربته المجيدة في هزيمة العدو كعبرة لبعض العرب، ويقول لهم اذا كان خياركم التفاوض لا بأس في ذلك، لكن عليكم ان تفاوضوا من موقع القوة وليس من موقع الضعف، لذلك عليكم ان تجلسوا علي طاولة التفاوض وسلاحكم في يديكم، اما ان تفاوضوا من دون السلاح ولا حتي التهويل به فذلك يجعلكم تقدمون المزيد من التنازلات وحتي ان العدو لن يحترمكم لانكم ضعفاء تستجدون حقوق اوطانكم وشعوبكم وانتم عاجزون… ربما تلقف ما يسمي بالمعتدلين العرب خصوصا المسؤولين غير المحسوبين هذا الكلام علي انه مزايدة وتسجيل نقاط لكسب تعاطف الشارع العربي مع حزب الله لكنهم ظلوا ماضين في خيارهم المستجدي للتطبيع لا للسلام لان رؤيتهم للحرب كانت معكوسة فهم يعتبرون ان حزب الله معتدي علي دولة اسرائيل المسالمة وهو يرتكب المجازر بحق شعبها ويحتل جزءا من اراضيها وينتهك سيادتها برا وبحرا وجوا.. بعد انتصار حزب الله حاول التطبيعيون تجويف هذا الانتصار عبر التحريض الداخل اللبناني علي المقاومة ووصل الامر الي تقديم اموال طائلة لبعض الافرقاء في السلطة وبعض الحركات الاصولية لضرب المقاومة بشتي الوسائل خصوصا التحريض المذهبي.
وليس سرا بعد ما جاهر احد الحكام العرب بانه يتقاطع مع اسرائيل في العداء لحركات المقاومة ان بعض الانظمة العربية، تجهد في اقناع اسرائيل بشن عدوان جديد المقاومة لا يبقي لها باقية والاكثر من ذلك ان تداعيات نشر تقرير فينوا غراد لم تقتصر فقط علي الداخل الاسرائيلي بل شكلت احراجا وقلقا لبعض الحكام العرب الذين يعتبرون استهداف اولمرت واستقالته بحال حصولها سيكون بمثابة اعتراف واضح وصريح بنجاح مشروع المقاومة في تحرير الارض المحتلة، وزوال ما يسمي بالفزاعة الامريكية والاسرائيلية والتي تشكل العمود الفقري للانظمة المعتدلة… وتشير بعض المعلومات عن ان مسؤولين لبنانيين وعربا واردة اسماؤهم في التقرير السري للجنة فينوا غراد والذين ساهموا بشكل مباشر في دعم عدوان تموز بهدف تصفية حزب الله وهم وزيران في الحكومة اللبنانية ونواب سابقون وحاليون وزعماء في الفريق الحاكم، وسفير سابق في واشنطن، ومعه وزير حالي وعدد من مسؤولين رفيعي المستوي في ثلاث دول خليجية، ومدير جهاز امني وثلاثة مسؤولين سياسيين في دولتين علي علاقة دبلوماسية مع اسرائيل، كل هؤلاء ابدوا امتعاضهم من نشر تقرير فينوا غراد بهذا الشكل الحرج علي حد تعبيرهم، وبهذا السياق قام احد المسؤولين العرب المقرب من واشنطن بالاتصال بالمسؤولين في ادارة بوش وتحذيرهم من تداعيات استقالة اولمرت.
وتابع قائلا هذا الامر سينسف التسوية التي نعمل لاجلها، ويعطي المعسكر الاخر القوة خصوصا وان شعوبنا ستؤيد خياره المقاوم دون تردد ومن يضمن عدم استغلال هذا الامر للانقلابات داخل الدول المعتدلة، انا اعتقد ان كل شيء سينتهي في حال رحل اولمرت عن الحكومة، علينا توفير الدعم الكامل له فهو اليوم يشكل ضمانة لنا ولكم، ولا اعتقد ان دعم المالكي والسنيورة وابو مازن سيكون له اي تأثير في الحد من تمدد تداعيات التصدع الذي سيحدثها رحيل اولمرت، ويضيف نحن مستعدون لدعم حرب شاملة بلا هوادة علي حزب الله ونوفر لها كل الدعم السياسي والمادي واعتقد ان الوضع في الداخل اللبناني يسمح ذلك والا فلنذهب جميعا الي الجحيم.
من هنا يتبين جليا ان تداعيات تقرير فينوا غراد كان لها الاثر الاكبر علي المعتدلين العرب وما يجري داخل اسرائيل ما هو الا تفصيل داخلي لكنه علي ما يبدو سيسقط رؤوسا خارج الكيان العبري مازالت حتي هذه اللحظة تراهن علي عمل عسكري يقضي علي المقاومة. عباس المعلم:[email protected]