احتل العراق، وذبح شعبه، وتحول العراق إلى بلد الطوائف فرقص زعماء الخليج بالسيف مع المحتل على نغمات، وانين الجرحى، وبكاء الأرامل، وحسرت نازح، وفاقد أمل، بعد أن غرس المحتل أنيابه في جسد الشعب المنكوب، فاليوم يكتمل المشهد لتعزف فرق استقبال الزعامات العربية لتملي أجواء بغداد الجريحة طربا، وفرحا لاستقبال هؤلاء السادة بحراسة مئة ألف رجل امن ليعيشوا اسعد الأيام في أشهر فنادق بغداد مع ألذ أطباق الطعام التي يقوم بإعدادها أشهر الطهاة في العالم ليتلذذوا بطعمها على شاطئ بحر البؤس، وعلى صراخ وطفل جائع يبحث عن فتات الخبز ربما يجده وعلى ودوي انفجار يهز أركان بغداد ليعكر سعادة السادة.
هذه الحالة أيها السادة تعبر بشكل مهين عن الحالة التي وصلت إليها الأمة حيث لم يعد لديها أي شعور انساني، ولا تفكير بشري فعقدت الإنسانية لديهم لم تعد موجودة فهم من دمروا العراق وتسببوا بقتل أبنائه وتشريد أهله وإرجاعه إلى العصر الحجري.
اليوم يزكون الاحتلال ويشرعون أفعاله وجرائمه ضد العرب ويأتون إليه من كل حدب وصوب ليؤدوا الطاعة باسم الشعب العربي، وليسلمونه راية قيادة هذه الأمة له، وباجتماعهم هذا يلبسون أبشع قناع لبسته العرب منذ الجاهلية، وحتى اليوم، وليبروا ذمة المحتل من أفعاله، ويمحون سجله العكر من سجل تاريخ البشرية، فهذا العمل لا يقوم به أي صاحب كرامة إنسانيه، وصاحب صوت، وحس عربي في الوقت الذي ما زال الشعب العربي العراقي يقاوم المحتل ورجالاته من نصبهم على العراق بلاد الشهامة والعروبة ليحكموا بحكم المحتل ويلبون مطامعه، فكيف لزعماء أمه يجتمعون في بلد ما زال محتلا ومازال أبناؤه مطاردين من قبل الاحتلال، وأطفاله يبحثون في حاويات القمامة عن الخبز؟ ان اجتماع القيادة العربية في هذا البلد ضربة قوية للأمة سوف تفقدها وعيها، وإنسانيتها، وعروبتها لعدة قرون. ولم نسمع أيها السادة من علمائنا الأفاضل أي حديث ولا نفس، ولا إصدار أي فتوى كما أفتوا بقتل الرئيس بشار الأسد والعقيد معمر القذافي وأجازوا التحالف مع ‘المارينز’ ضد المسلمين، ولم نسمع من فضائيات الخليج انتقادا لهذا الحدث ولا تعليقا من أصحاب الأقلام الذين مازالوا يحرضون على سورية وقبلها ليبيا أين اختفت هذا الأقلام؟
فمن المؤكد أيها السادة ان الأمة تمر في مرحلة خطرة جدا تشارك فيها عدة أطراف منها عربية ومن غربيه لتطويع الشعوب العربية لإرادة المحتل، وليقبلوا بالاستعمار كقدر انزل من السماء، فانظروا أيها السادة كيف تتسابق الفضائيات العربية على تصريحات (اوبما وكلينتون) وكأنه كلام منزل لتجعله بشرى للمسلمين! فهل من عاقل أيها السادة يعتقد ان من قتل أطفال العرب وودع بالجزم، ولو رقص بسيوف العرب قلبه على العرب؟
عبد الكريم ابوكف