هل تشكل حماس اداة ضغط علي الدول العربية؟

حجم الخط
0

هل تشكل حماس اداة ضغط علي الدول العربية؟

أحمد ديابهل تشكل حماس اداة ضغط علي الدول العربية؟ للإجابة عن هذا التساؤل ربما يفكر البعض في أن نجاح حماس المدوي في الانتخابات الفلسطينية واحتمالات نجاحها في تشكيل الحكومة المقبلة، قد تجعلها نموذجا يحتذي به لحركات وتنظيمات الإسلام السياسي في العالم العربي، خصوصا أن هذا النجاح تحقق في ظل سلطة احتلال باطشة وسلطة فلسطينية منافسة وبيئة اقليمية ودولية معارضة، إن لم تكن معادية. نجاح حماس من هذا المنظور قد يشكل بالفعل ضغطا علي الدول العربية، أخذا في الاعتبار أن حماس تبدو حديثة العهد والتجربة مقارنة بأخواتها في العالم العربي. وربما يفكر البعض الآخر في احتمال ممارسة الولايات المتحدة واسرائيل لضغوطهما علي الدول العربية، مثلما هو حاصل الآن، لدفعها للمشاركة في حصار حماس والضغط عليها عبر قطع المساعدات التي تقدمها للشعب الفلسطيني. وهذا بدوره يعرض الدول العربية لضغوط داخلية في ظل التعاطف الكبير الذي تتمتع به حماس والقضية الفلسطينية في الشارع العربي. لكن الاجابة عن كيفية تشكيل حماس أداة ضغط علي الدول العربية ربما تنصرف الي تصورات وأفكار أخري، تري أن صعود، أو بالأحري تصعيد حماس، يبدو عملية مقصودة وفي هذا الوقت بالذات. فنجاح حماس في الانتخابات لم يكن مصادفة أو مفاجأة. وإذا كان هناك ثمة مفاجأة في هذا النجاح، فقد كان للأطراف الفلسطينية، خصوصا حركتي فتح وحماس. فرغم أن الأخيرة كانت تدرك ما تحظي به من تأييد في الشارع الفلسطيني علي نحو ما بينت لها نتائج الانتخابات البلدية، إلا أن حماس كانت تدرك أن مسألة فوزها في الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة الفلسطينية. هي أمور دونها قتال، وغير مقبولة إسرائيليا وإقليميا ودوليا. أما حركة فتح فقد جاءت خسارتها للانتخابات بمثابة مفاجأة كبري لها، إذ استنامت الحركة إلي أوهام دورها التاريخي في النضال الفلسطيني، وتركت أعراض الضعف والترهل والفساد وتصارع الأجنحة تضرب بأطنابها داخلها. وفي نفس الوقت راهنت فتح علي دعم الأطراف الخارجية المعارضة والرافضة لوصول حماس إلي السلطة.في المقابل يمكن القول ان نجاح حماس في الانتخابات لم يشكل مفاجأة للجانبين الإسرائيلي والأمريكي، رغم ما يصدر عنهما حاليا من سياسات وممارسات تستهدف حصار حماس والضغط عليها، بل ان هناك من الشواهد والأدلة ما يؤكد أن واشنطن وتل أبيب كانت لديهما المعرفة، بل والرغبة في صعود حماس الي السلطة، أو علي الأقل عدم عرقلة هذا الصعود، إذ رفضت الولايات المتحدة طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة 6 أشهر بهدف ترتيب الأوضاع داخل حركة فتح، وضغطت علي إسرائيل من أجل: (1) عدم منع حركة حماس من المشاركة في العملية الانتخابية. (2) السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالمشاركة في التصويت في الانتخابات. الدوافع والأهداف الإسرائيلية والأمريكية من صعود حماس الي السلطة متعددة، تبدأ من يأسهما من فساد السلطة الفلسطينية وعجزها عن ضبط الأوضاع الأمنية، وتنتهي برغبتهما في وضع حماس في قفص السلطــــة والمسؤولية وما يترتب علي ذلك من التزامات تجاه إسرائيل: الأعتراف، التخلي عن المقاومة، الموافقة علي الاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية بقيادة فتح منذ اتفاق أوسلو عام 1993. هذه المطالب تضع حماس بالفعل امام خيارات صعبة. فالاستجابة تعني أن تتخلي حماس عن برنامجها ومشروعها الوطني بما يجعلها نسخة مكررة من حركة فتح بعد عام 1988، والممانعة تعني تصاعد الضغوط الإسرائيلية والأمـــــريكية، بل والعربية. هذه الضغوط تتباين الأهداف بشأنها، ما بين الرغبة في إفشال حماس وبين الرغبة في تطويعها. لكن هذه العملية سوف تستغرق وقتا ليس بالقصير، الأمر الذي يتيح لإسرائيل الاستمرار في السياسة الأحادية الجانب والتنصل من أي التزامات أو اتفاقات سبق توقيعها، كما يتيح لها مقاومة الضغوط وتفادي الانتقادات الدولية جراء ممارساتها القمعية تجاه الشعب الفلسطيني، تلك الممارسات المتوقع تصاعدها علي أنغام مزايدات حملة الانتخابات الإسرائيلية المقامة في 28 اذار (مارس) الجاري.هذا الوقت سوف يعفي الولايات المتحدة أيضا من مطالبتها بتقديم مبادرات أو أفكار لاستئناف العملية السلمية، أو حتي مطالبتها بالضغط علي إسرائيل لوقف اعتداءاتها علي الفلسطينيين. هذا الموقف الأمريكي ليس جديدا، وهو يتجاوز الرغبة في إفشال حماس أو حتي تطويعها، الي الرغبة في الضغط علي الدول العربية بشأن عدة قضايا: الموافقة علي الاطاحة بالنظامين السوري واللبناني، المشاركة في احتواء إيران وعزلها، ثم، وهو الأهم، الموافقة علي إرسال قوات عربية الي العراق، تتيح لواشنطن إمكانية سحب قواتها التي تتعرض لخسائر فادحة، في الأفراد والمعدات. وإذا كانت واشنطن تستطيع الاستغناء عن دعم العرب تجاه المطلبين الأول والثاني، بل وتستطيع تجاهل أي اعتراضات أو تحفظات لهم علي سياستها بشأنهما، إلا أن المطلب الثالث تبدو واشنطن في حاجة شديدة لموافقة العرب عليه، رغم وجود مقاومة وممانعة عربية لافتة، سواء علي المستوي الرسمي أو الشعبي. الأمر الذي يقتضي من واشنطن تكثيف ضغوطها واللعب بكافة أوراقها لإجبار العرب علي الاستجابة لهذا المطلب في أسرع وقت وبأقل المساومات الممكنة. من هنا تأتي أهمية اشعال الموقد الفلسطيني تحت اقدام العرب، فهو الكفيل بتطويع المقاومين وتحريك المتثاقلين بل وتخفيض السعر في بازار المساومين ، ذلك أن واشنطن تدرك الموقع الذي تحتله القضية الفلسطينية في السياسات الرسمية للدول العربية، والمكانة التي تحظي بها في عقل ووجدان الشعوب العربية، لاعتبارات قومية ودينية. ولذلك فإن واشنطن لم ولن تتورع عن توظيف هذا الموقع وتلك المكانة في ابتزاز العرب أوالتغرير بهم، عبر اتخاذ مواقف سلبية تارة أو ايجابية تارة أخري تجاه القضية الفلسطينية. من هنا فإن تعقيدات وإشكاليات وصول حماس الي السلطة والعجز العربي عن مواجهتها، تقدم لواشنطن فرصة مواتية لابتزاز العرب ومساومتهم بشأن المطالب التي تطرحها عليهم، وإجبارهم علي انتهاج دبلوماسية التوسل اليها، كما عبر وزير خارجية قطر ذات مرة، سواء من أجل إعطاء حماس الفرصة لتشكيل الحكومة وقبولها شريكا سياسيا، أو من أجل الضغط علي إسرائيل لوقف اعتداءاتها علي الشعب الفلسطيني. ولا مانع لدي واشنطن، بعد الاستجابة لمطالبها، من اطلاق وعود بشأن تسوية القضية الفلسطينية، تلك الوعود التي يتم الالتفاف حولها بعد ذلك. ولا مانع لدي واشنطن كذلك من تفجير الوضع الطائفي في العراق، علي نحو ما هو حاصل الآن، بما يسمح للدول العربية الادعاء بأن قواتها المرسلة الي العراق ذات مهمة رسالية تهدف الي المحافظة علي وحدة العراق وعروبته.ہ باحث بمجلة الديمقراطية بـ الأهرام ـ القاهرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية