هل تشهد السنوات القادمة نهاية امريكا وصعود الصين والهند؟

حجم الخط
0

فتحي احمد

نشرت جريدة الشرق الاوسط عن الامين العام الاسبق للامم المتحدة بطرس غالي الذي تطرق الي مسقبل الشرق الاوسط واردف بان امريكا ستصاب بالشيخوخة خلال السنوات القادمة مما يجبرها في نهاية المطاف لتغيير سياستها في المنطقة مما يمهد الطريق للعملاقين الصيني والهندي للبروز علي الساحة العالمية. واضاف قائلا بعد ستين عاما من الصراع تغيرت معالم كثيرة وهي توقيع اتفاقية سلام بين الاردن ومصر وتوقيع اتفاقية اوسلو بين الفلسطينيين واسرائيل ولم يحصل تقدم في المفاوضات النهائية علي المسار الفلسطيني وقد عزا ذلك لضعف الموقف العربي وطالب بتشكيل جبهة عربية قوية لدعم القضية الفلسطينية. اليوم الارهاصات تشير ببداية تقهقرامريكا بعد سنوات قليلة ثمة اسباب حقيقية تعتلي قمم الادارة الامريكية والتي تشكل بداية فلولها وانحصار نفوذها علي الاقل اقليميا، لا ننسي بان هزيمة المانيا في الحرب العالمية الثانية كان طموح هتلر في التوسع وبسط سيطرته علي العالم من خلال القوة العسكرية وكانت النتيجة ان هزمت المانيا علي ابواب الاتحاد السوفييتي بعد تعذر وصول الامدادات للجيش الالماني وموجات البرد القارس الذي قضي علي الاف الجنود اللالمان، ربما المشهد الالماني يعيد نفسه وقريبا لحد ما الي ما يجري علي الساحة الاقليمية واطماع امريكيا في المنطقة اوصلها الي حد الجنون جعلها تقع في وحل افغانستان والعراق فمهما كانت الخطط التي وضعت والضغط الذي يمارس علي بوش بالانسحاب الا انه سيبقي مصرا علي رايه وهو النصر الذي قطعه علي نفسه بان يري العراق بلدا حرا ديمقراطيا، نتيجة هذا التعنت من قبل رئيس امريكا جاء قرار تشكيل لجنة بيكر ـ هملتون الخاصة في العراق الذي كان هدفها الاول والاخير انقاذ ما تبقي من سمعة الجمهوريين ومحاولة كسب معركة الانتخابات الرئاسية القادمة فلم يبق للجمهوريين في الادارة الامريكية متسع من الوقت حتي يتمكنوا من تحقيق الانتصار علي الجماعات المسلحة في العراق، فالمقاومة تشتد وتيرتها يوم بعد يوما والتدخلات الاقليمية ودول جوار العراق لم تتركه وشانه فجاء المخضرم السياسي جيمس بيكر الذي كان وزير الخارجية ابان حكم بوش الاب وهو يعرف تماما بان الحل وخروج الجيش الامريكي من داخل العراق يحتاج الي مساعدة سورية وايرانية، لهذا طالب في قرار لجنته بضرورة اشراك الدولتين من اجل خروج امريكا من العراق فتلك الدول لكل واحدة منها شروط ومطالب فهل يكون خروج الجيش الامريكي من العراق هو خسارة الادارة الامريكية من جانب وكسبها المعركة من جانب اخر؟ المطلب الايراني معروف وهو عدم اعتراض برنامجها النووي اما السوري فهو اعادة الجولان المحتلة فمثل هذه المطالب تحتاج الي نية صادقة من قبل امريكا واوروبا واسرائيل فضلا عن تسوية الوضع العراقي الداخلي ولم شمل العراقيين وتسوية الثروة بينهم.

خلاف هذا الحل فان امريكا ستخسر المعركة علي جميع الصعد:1 ـ الصعيد العراقي تبقي تنزف حتي يتم تراجع نفوذها داخل العراق وخارجه بحيث تصبح هذه الدولة المارقة في مهب الريح.2 ـ التدخل السافر في شؤون ايران وسورية وفلسطين والصومال وغيرها مما يسبب لها حرجا كبيرا ويدفع وحسب الامين العام الاسبق بطرس غالي لتشكيل حلف عربي ينضم له بعض الدول المتضررة من السياسة الامريكية مثل كوريا الشمالية وهذا يجبر امريكا علي تغيير سياستها او يساعد علي بروز الهند والصين كقوتين عظمتين فهما تتحينان الفرص لسد الفراغ بعد غياب شمس امريكا قد يكون هنالك امل في حال غياب امريكا لتسوية بعض القضايا العالقة في المنطقة ما ينبغي قوله اذا حصلت معجزة وانقلبت الامور اسفلها علي اعلاها فان اي حل يطرح ولا ترضي عنه اسرائيل لا يمرر فوجود اسرائيل في قلب الشرق الاوسط هو تمزيق للعرب وتفتيتهم وجعل المنطقة في دوامة من العنف حتي يتسني للطامعين استغلال الضعف العربي والسيطرة علي خيراته فالحل هو معجزة ربانية ليس الا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية