هل تضاءل تأثير فينيسيوس وبيلينغهام في وجود مبابي؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تصدر الميغا ستار كيليان مبابي، عناوين الصحف والمواقع الرياضية العالمية طيلة الأيام الماضية، بعد مساهمته في حصول ناديه الجديد ريال مدريد على الكأس السوبر الأوروبية للمرة السادسة في تاريخه، إثر الفوز الاقتصادي الذي تحقق الأسبوع الماضي على حساب أتالانتا الإيطالي بثنائية نظيفة، كأفضل بداية للوافد الجديد من باريس سان جيرمان في صفقة انتقال حر، أن يخرج من مباراته الأولى بقميص النادي الملكي بهدف وبطولة قارية، والأكثر أهمية بالنسبة للمحيط الإعلامي الأبيض وجمهور النادي في كل بقاع الأرض، أن المدرب كارلو أنشيلوتي، أبدع في الرد على المشككين في قدرته على تطويع هذا الكم من المواهب والنجوم المتمردة لخدمة ومصلحة المنظومة الجماعية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد ظهور كيليان الأول مع حامل لقب الليغا ودوري أبطال أوروبا: هو تسبب في تضاءل تأثير ثنائية جود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور؟

تفوق وتحدي

في الواقع، كان واضحا في أول تعاون بين نجوم دوري أبطال أوروبا الخامسة عشرة بيلي وفيني وبين صديقهم الجديد مبابي، أن الدولي الإنكليزي وزميله البرازيلي لن يستسلما أبدا لوصيف مونديال قطر 2022، ويكفي أنهما بلغة الأرقام ومن حيث التأثير والإيجابية، كانا الأفضل في مباراة السوبر الأوروبي، وهذا في حد ذاته، يعطي الكثير من رسائل التحذير والوعيد الكروي لخصومهم في الكأس ذات الأذنين أو الليغا الإسبانية، صحيح جود لم يكن في أفضل حالاته في أول 45 دقيقة في موقعة بولندا، بعد توظيفه في مركز رقم 10 أو صانع الألعاب في الأساليب الحديثة، كرأس مثلث أمام ثنائي الوسط تشواميني وفيدريكو فالفيردي، بعد الإصابة السيئة التي تعرض لها لاعب الوسط الفرنسي كامافينغا في التدريبات، ربما لمعاناة صاحب الـ21 عاما في التوغل في دفاع فريق المدرب جانبييرو غاسبريني، الذي اعتمد كعادته على خمسة لاعبين في الخط الخلفي، وربما لعدم تجانسه مع صاحب القميص رقم 9 الجديد، لكن الشيء المؤكد، أن بيلي بالتعاون مع فيني، سحبا البساط من تحت أقدام الجميع في الشوط الثاني، وذلك بعد تدخل الميستر كارليتو، بإعطاء تعليمات واضحة لكيليان وفينسيوس بتبادل مراكزهما في الثلث الأخير من الملعب، في حيلة تكتيكية لإحداث ما يكفي من خلل واهتزاز في دفاع أتالانتا، وهو ما حدث في لقطة الهدف الأول، حين قرر الفتى الإنكليزي الاعتماد على الحل الفردي في آخر 40 مترا، قبل أن يعطي الكرة لشريكه البرازيلي، الذي بدوره مارس هوايته المفضلة في نفس مركزه القديم، بفاصل من الاستعراض انتهى بتمريرة على طبق من فضة أمام فالفيردي، ليضع الكرة بسهولة في الشباك، وبعدها بعشر دقائق قدم صاحب جائزة «رجل المباراة» تمريرة أخرى سحرية لمبابي، ليضع توقيعه الأول والثاني للفريق في ليلة القبض على السوبر الأوروبية السادسة، في ملحمة كشفت عجز قاهر الأندية الكبرى في وطن الكالتشيو على التعامل مع القوة المفرطة لأشرس وأسرع خط هجوم في العالم في الوقت الراهن.
صحيح بيلينغهام هو من عاد إلى المنزل بجائزة رجل المباراة، ومبابي كان أكثر من تصدر عناوين الأخبار، لكن على أرض الواقع وبالنسبة لأغلب النقاد والمتابعين، كان فينسيسوس هو رجل المباراة الحقيقي، باعتباره الأكثر تأثيرا في الثلث الأخير من الملعب، بما مجموعه 20 تمريرة في المناطق الدفاعية المحظورة لأتالانتا، منها التمريرة التي أنهت صمود ممثل أسياد الدفاع لفالفيردي، غير أنه كان الأكثر مراوغة على مدار الـ90 دقيقة، بعد نجاحه في تجاوز خصومه 11 مرة في المواجهات المباشرة، دليلا على أنه كان صانع السعادة الحقيقي للنادي الميرينغي في أول مشاركة لمبابي، كأقوى رد على الشكوك الكبيرة حول إمكانية تضاؤل دور الساحر البرازيلي بعد وصول النجم الفرنسي الكبير، المعروف أنه جاء إلى «سانتياغو بيرنابيو»، ليحاكي أرقام ونجاحات مثله الأعلى كريستيانو رونالدو في ما تبقى من العقد، وبالنسبة للبعض الآخر، فإن ما قام به فيني في أول ارتباط رسمي بجانب كيليان، أشبه بالرسالة الواضحة، بأنه لن يتخلى عن لقبه تحت قيادة الميستر كارليتو، كأهم لاعب في ريال مدريد، ما يعني أن مبابي سيتعين عليه التمرس أو الاعتياد على تقاسم أضواء الشهرة مع خريج أكاديمية فلامنغو، ولو أنه من الصعب التشكيك في نجاح أول مشاركة بينهما، لكنها أعطت مقدمات إلى حاجتهما لمزيد من الوقت لبناء الشراكة الإستراتيجية التي تخدم مصالح المنظومة الجماعية، هذا في الوقت الذي يراهن فيه بيريز وجُل عشاق النادي على خبرة المدرب الإيطالي وتجاربه السابقة في التعامل مع هكذا غرفة ملابس مدججة بصفوة نجوم اللعبة، ولأنه يفهم جيدا ما يدور في رأس المشجعين ومخاوفهم من تأثر المشروع بشكل سلبي بهذا الكم الهائل من النجوم والأسماء اللامعة، قال جملته الشهيرة قبل المباراة: «لا يوجد لدينا أمراء أو ملوك في غرفة خلع الملابس، هناك فقط لاعبون يتمتعون بمواصفات مختلفة، لاعبون يتسابقون في تقديم أفضل ما لديهم للفريق»، وبطبيعة الحال، إذا استمر الأمر على هذا النحو لنهاية الموسم، فلن يتفاجأ أحد باكتساح اللوس بلانكوس الجميع، سواء في حملة الدفاع عن لقبه المفضل دوري أبطال أوروبا، أو ما يُعرف بين المشجعين بالكأس السادسة عشرة التي تُطبخ على نار هادئة، أو على المستوى المحلي في الدوري وكأس ملك إسبانيا والكأس السوبر المحلية، كبداية لعصر جديد من الهيمنة غير المسبوقة على الأخضر واليابسة.

حجر الزاوية

ما يعزز فرضية صعوبة هيمنة مبابي على أضواء الشهرة، على الأقل في الفترة الحالية، أن بيلينغهام لن يقف مكتوف الأيدي، أو يوافق بسهولة على العودة خطوة إلى الوراء في مسيرته الاحترافية، وذلك بعد وصوله السريع إلى قمة المجد مع الملوك، إثر مساهمته مع فيني بالتتويج بثنائية الدوري ودوري الأبطال الموسم الماضي، بعد تقمصه دور الهداف بامتياز في أول موسم بدون ثاني أفضل هداف في تاريخ النادي كريم بنزيمة، والتحدي القادم للمرشح البارز للفوز بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم هذا العام، هو الاستفاقة سريعا من كابوس اليورو، بسبب ظهوره مع المنتخب بصورة أقل بكثير مما كان عليها تحت قيادة أنشيلوتي في الريال، وهذا يحتاج إلى ما قال عنه في مقابلة مع «موفيستار» بعد المباراة، هو الوصول إلى قمة الانسجام مع السرعة الجنونية التي يتمتع بها زميليه فينسيوس ومبابي، وفي نفس الوقت يحتاج إلى مزيد من التوازن للقيام بأدواره التكتيكية بجانب فالفيريدي وتشواميني على أكمل وجه، ومع استمراره في البناء ما قدمه الموسم الماضي، سيكون قد نجح في ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول يكون قد عزز حصته في النزاع على الشهرة والشعبية، والثاني مساعدة مبابي على تسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، وهذا بالكاد ما يريده ويتمناه المدرب أنشيلوتي حتى نهاية الموسم، أن يجني ثمار المنافسة الشرسة بين نجومه، بحصيلة تاريخية من الأهداف والتمريرات الحاسمة بينهما، بدلا من الذهاب إلى السيناريو الأسوأ، الذي ينتظره أصحاب نظرية أن «الريال لم يكن في الأساس بحاجة إلى مبابي»، حيث اكتفى الفريق بالاعتماد على خوسيلو في بعض الفترات، في موسم انتهى بثنائية الليغا والأبطال، وقبلها خطف السوبر المحلية بنظامها الرباعي في السعودية.

إرث ومشروع

إذا كان التوقيع مع مبابي، هو أذكى وأهم توقيع مجاني في التاريخ، فإن الاحتفاظ بفينيسيوس جونيور، سيكون صفقة العقد للرئيس فلورنتينو بيريز، بعد اقتران اسمه بأحد أندية الدوري السعودي، في صفقة أخرى على طريقة كريستيانو رونالدو، وباقي الأسماء الرنانة التي نالت امتيازات مادية لا تُصدق، وقد شاهد الجميع كيف تحول هذا الفيني من مجرد لاعب منسي تحت قيادة زين الدين زيدان إلى جناح كهربائي من رابع المستحيلات التنبؤ بأفكاره وحيله في المراوغة في موقف لاعب ضد لاعب، واللافت أنه ينفجر كرويا من موسم لآخر تحت قيادة الميستر كارليتو، وهذا يعني أن النادي الملكي سيكون ملزما بالحفاظ على سعادة جوهرته الثمينة التي لا تقدر بثمن، سواء من الهجمات العنصرية التي يتعرض لها من جماهير بعض الخصوم، أو من الإغراء السعودي الذي يصعب مقاومته، وقبل هذا وذاك، يعرف الجميع في «سانتياغو بيرنابيو»، أن أنشيلوتي لا يفكر في طريقة تتناسب مع الوافد الجديد، بقدر تفكيره على استكمال بناء مشروعه المستقبلي، بالأحرى يتعامل مع كيليان على أنه مجرد ترس في آلة ضخمة، والأخير يعي جيدا أنه جاء إلى منظومة جماعية ناجحة، دائما وأبدا تعتمد على روح مدريد في المواعيد الصعبة، مقارنة بالضغوط الهائلة التي كان يتعرض لها مع باريس سان جيرمان، باعتباره الساحر المنتظر منه قيادة «بي إس جي» لمعانقة الكأس ذات الأذنين، الأمر الذي كان يعيقه على التطور، بينما الآن سيجد البيئة المناسبة لوصوله للمرحلة التالية في مسيرته بعدما تخطى عامه الـ25، مع منافسة حامية الوطيس مع زميليه بيلينغهام وفينييوس لتقاسم أضواء الشهرة والنجومية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية