الناصرة-“القدس العربي”: ما الذي يقف خلف تحذيرات قائد جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في الفترة القريبة بسبب التغييرات في منطقة الشرق الأوسط؟ هل فعلا هناك ما يدعو لهذا التحذير أم أنها محاولة للتأثير على القوى السياسية المتصارعة على الحكم في إسرائيل كي تتحد؟ أم هي محاولة لاصطياد عصفور آخر بنفس الحجر يتمثل بزيادة حصة الجيش من الموازنة العامة؟
أسئلة أشغلت أوساطا إسرائيلية تستذكر تصريحات مشابهة صدرت قبل شهر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول وجود تهديدات خطيرة وحساسة، وقد سبقت تصريحات الرئيس الأمريكي بسحب قواته من شمال سوريا. وحذّر رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في الفترة القريبة بسبب ما أسماه “التغييرات في منطقة الشرق الأوسط” وهو ما يتطلب من الجيش التجهز للحرب بسرعة. وأشار إلى أن الوضع في الجبهتين الشمالية والجنوبية هش ومتوتر وقد يتدهور إلى مواجهة عسكرية على الرغم من أن أعداء إسرائيل لا يرغبون في خوض حرب. وقال كوخافي في تصريحات أدلى بها إلى مراسلي الشؤون العسكرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن إسرائيل تتعامل اليوم وفي الوقت نفسه مع عدد كبير من ساحات الحرب والأعداء، وإن التهديد الرئيسي الذي تواجهه يأتي من إيران وعملائها في لبنان وسوريا والعراق. لكنه أكد أن الجبهة الشمالية تشكل التحدي الاستراتيجي الرئيسي الماثل أمام إسرائيل في الوقت الحالي، وذلك على خلفية التموضع العسكري الإيراني في سوريا، ومشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله الذي تقوده طهران. وأضاف أن إيران تستغل أراضي دول ضعيفة غير قادرة على تطبيق سيادتها بالكامل من أجل تعزيز وجودها العسكري فيها، مشيراً إلى أن لبنان واقع في أسر حزب الله الذي قام بتشكيل جيش خاص به، فضلاً عن كونه يتحكم في سياستها الأمنية من ناحية عملية. وأوضح كوخافي أنه أنهى خلال الأيام الأخيرة وضع اللمسات الأخيرة على خطة أمنية متعددة السنوات تشمل شراء معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وتحسين الوسائل الدفاعية للتصدي للطائرات المسيّرة في المنطقتين الشمالية والجنوبية. يُشار إلى أن إسرائيل تعتبر مشروع الصواريخ الدقيقة الموجهة تهديداً أكبر بكثير من التهديد الذي تشكله ترسانة حزب الله الحالية، نظراً إلى قدرة هذه الصواريخ على التغلب على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وعلى أن تشكل خطراً على بنيات تحتية حيوية. وقال مصدر إسرائيلي أمني رفيع المستوى الشهر الفائت إن المؤسسة الأمنية ترى أن هذا المشروع يشكّل ثاني أكبر تهديد يواجه إسرائيل بعد البرنامج النووي الإيراني. وأعلنت إسرائيل أن هذا المشروع هو بمثابة خط أحمر وأكدت أنها ستعمل لمنعه، وقامت لهذا الغرض بشن مئات الهجمات ضد القوات الإيرانية والمتحالفة مع إيران في الأراضي السورية. وكشف المحلل العسكري لصحيفة “معاريف” أن هناك توافقا داخل المؤسسة الأمنية على وجود خطر متصاعد خاصة في الجبهة الشمالية بعد الانسحاب الأمريكي المعلن. ونقل المحلل العسكري عن قيادات أمنية إسرائيلية ترجح بأن الهجمات الإسرائيلية على أهداف في سوريا ستلقى ردا إيرانيا هذه المرة. من جهته اعتبر المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشع أن تصريحات كوخافي ستترك أثرا في المحادثات الجارية من أجل تأليف حكومة إسرائيلية جديدة. وتابع “عندما يتطرق كوخافي إلى الواقع الجديد في الشرق الأوسط فهو يقصد، من بين عدة أمور، التجاهل الأمريكي للهجمات الإيرانية الأخيرة في السعودية، وتخلي واشنطن عن الأكراد في سوريا، وحقيقة أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يقود إجراءات عسكرية ضد إسرائيل من دون أن يدفع ثمناً في مقابل ذلك. وعلى رأس هذه الإجراءات تعزيز التموضع العسكري الإيراني في الأراضي السورية، ومشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله”. واعتبر كمحللين آخرين، أنه عندما يشير رئيس هيئة الأركان العامة إلى أن إيران تستغل أراضي دول ضعيفة غير قادرة على تطبيق سيادتها بالكامل من أجل تعزيز وجودها العسكري فيها، ويؤكد أن لبنان بات واقعاً في أسر حزب الله، يمكن الاستنتاج أن العمليات التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد التموضع العسكري الإيراني في سوريا حتى الآن لن تمر من الآن فصاعداً من دون رد من طرف طهران، الأمر الذي من شأنه أن يجرّ إسرائيل إلى أيام قتالية في سوريا. وفي رأيه في مثل هذه الحالة سيتعين على المؤسسة السياسية في إسرائيل أن تتخذ قراراً غير بسيط بتاتاً: هل يُلزم هجوم إيراني مباشر ضد أهداف إسرائيلية رداً إسرائيلياً في الأراضي الإيرانية، أو يمكن الاكتفاء بضرب أهداف إيرانية في الأراضي السورية؟
الجبهة مع غزة
كما اعتبر أن الجبهة الجنوبية (مع قطاع غزة) لا تعدّ هادئة تحت السطح منوها أن قيادة الجيش الإسرائيلي تعد العدة لاحتمال قيام الجهاد الإسلامي بالعمل بصورة مستقلة أو بناء على توجيهات من طهران على تصعيد الأوضاع، أو الانضمام إلى التصعيد في الجبهة الشمالية في حال حدوثه. وحسب يهوشع تشير التقديرات السائدة لدى قيادة الجيش الإسرائيلي إلى أن حركة “حماس” لا تزال معنية بالتوصل إلى تسوية مع إسرائيل، لكن الجهاد الإسلامي يعمل من أجل تنفيذ عملية عسكرية كبيرة. ويضيف “إزاء كل ما تقدّم، أنجز الجيش الإسرائيلي خطة أمنية جديدة متعددة السنوات باسم تنوفاه (انطلاقة) تشمل شراء معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وتحسين الوسائل الدفاعية للتصدي للطائرات المسيّرة في المنطقتين الشمالية والجنوبية، وتحسين القدرات الاستخباراتية”. موضحا أن تطبيق هذه الخطة يكلف ميزانيات باهظة سيكون من الصعب المصادقة عليها في ظل وجود حكومة انتقالية. ويشير أنه في هذه الأثناء يقوم الجيش الإسرائيلي باستخدام الميزانيات القائمة من خلال تغيير بنود الصرف من غاية إلى أخرى. من جانبه يرى ألون بن دافيد المحلل العسكري في القناة الإسرائيلية 13 أن تصريحات كوخافي حقيقية وأنها بمثابة قرع للخزان وللجرس كتحذير للمستوى السياسي المنشغل بل الغارف في خصومات سياسية وشخصية. ويرى أن القلق من احتمال نشوب مواجهة عسكرية له ما يبرره في أعقاب التغيرات والتهديدات الاستراتيجية الإقليمية المترتبة على الانسحاب الأمريكي من المنطقة مستبعدا وجود نية لدى كوخافي للتهويل طمعا بزيادة حصة الجيش من الموازنة العامة.
غانتس وكوشنر
إلى ذلك قالت مصادر مسؤولة في تحالف “أزرق أبيض” إن من المقرر أن يعقد رئيس التحالف بني غانتس غدا الاثنين اجتماعاً مع مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنير في السفارة الأمريكية في القدس المحتلة. ومن المتوقع أن يصل كوشنير إلى إسرائيل اليوم الأحد وسيعقد خلال زيارته اجتماعاً مع رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو. وكان البيت الأبيض أكد في وقت سابق من الشهر الحالي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعلن الجزء السياسي من خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم “صفقة القرن” بعد تأليف حكومة جديدة في إسرائيل وحتى إذا ترأسها غانتس. وتأتي زيارة كوشنير إلى إسرائيل في إطار جولة واسعة له في منطقة الشرق الأوسط، تشمل زيارة إلى السعودية وحضور مؤتمر اقتصادي يستضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.