هل تعود الحلحلة إلى تأليف الحكومة اللبنانية بعد لقاء ماكرون مع عون وباسيل؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: مع عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من أرمينيا بعد مشاركته في القمة الفرانكوفونية، يترقّب البعض ما ستحمله الاتصالات بينه وبين الرئيس المكلف سعد الحريري الذي كان حدّد 10 أيام لتأليف الحكومة قبل أن يمدّد المهلة.
وينتظر البعض ما سيعود به رئيس الجمهورية بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الرغم من قوله “إن الاجتماع مع الرئيس ماكرون ليس بهدف البحث في تشكيل الحكومة لأن هذا شأن لبناني بحت”. إلا أن المعلومات تفيد أن الرئيس الفرنسي أبدى رغبته في تأليف الحكومة بسرعة أولاً لأن الانتخابات النيابية أجريت وثانياً لأن القروض التي أقرّها مؤتمر “سيدر” في باريس لا تنتظر وهي عرضة للتأثر بتأخير تشكيل الحكومة وما لذلك من تداعيات على مجمل الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان.
وحسب المعلومات فإن سفر وزير الخارجية جبران باسيل إلى أرمينيا ومشاركته في لقاء الرئيسين اللبناني والفرنسي كان بطلب من ماكرون الذي رغب على الأرجح في توجيه رسالة مباشرة حول طريقة إدارة ملف التأليف.
وفي انتظار ما سيحمله الملف الحكومي من جديد، فإن الرئيس عون أكد أن الرئيس المكلّف مرحّب به ساعة يشاء في قصر بعبدا.
لكن الحريري الذي عوّل على ما سمعه من إيجابيات من رئيس الجمهورية قبل سفره ولاسيما لجهة تنازله عن منصب نيابة رئاسة الحكومة للقوات اللبنانية من أجل تسهيل عملية التأليف عاد ليصطدم بمعايير رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، الذي لوحظ بعد سلسلة مواقف له أن العقد التي ظهرت مع التكليف لا تزال على حالها، لا سيّما عقدة تمثيل حزب القوات اللبنانية وما يسمّى العقدة الدرزية وتوزير الأمير طلال أرسلان، كما أزمة الحقائب وتوزيعها.
فعلى صعيد القوات انزعجت معراب من عودة باسيل إلى الحديث عن أن حجم القوات هو 3 وزراء، فأصرّ رئيس القوات سمير جعجع على تمثيل القوات بأربعة وزراء وبحقائب وازنة من بينها العدل التي يرفض الرئيس عون التنازل عنها في وقت إنتزع حزب الله حقيبة الصحة التي كانت في حوزة القوات. وبدا أن الحقائب التي تُعرَض على القوات لا تحظى برضاها وهي التربية والثقافة والشؤون الاجتماعية وتطالب القوات بحقيبة خدماتية على غرار الصحة، لكنها لا تجاهر بالمطالبة بحقيبة الاشغال لعدم إغضاب تيار المردة وخصوصاً أن هناك تحضيراً للقاء مصالحة بين جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
على الصعيد الدرزي، وبعد إعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط التنازل عن الوزير الدرزي الثالث من أأأجل مصلحة الوطن، لم يلقَ التجاوب المطلوب من باسيل ومن ارسلان الذي اقترح أن يسمّي هو 5 دروز يختار أحدها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، الأمر الذي لم يرضِ جنبلاط فعاد إلى موقفه السابق، وطالب بالاحتفاظ بوزارة التربية وإضافة وزارة الزراعة.
في المقابل، ينفي الوزير باسيل أن يكون مؤتمره الصحافي الأخير قد عرقل تشكيل الحكومة وقال “سهّلنا بأمور كثيرة وأعتقد أن من حق الرئيس مع أكبر تكتل نيابي أن ينال وزارة الداخلية أو المالية ومن حق الأقليات التمثل في الحكومة ولم نتمسك بالأمرين كي لا يقال إننا نعرقل”. وأشار إلى أن التيار الوطني الحر “لا يمانع أن تنال القوات حقيبة سيادية ونحن عرضنا أن يأخذوا الخارجية فقيل لنا إن هناك ممانعة فطرحنا على الرئيس الحريري إعطاءهم الداخلية وليأخذ هو الخارجية فلم يتم الأمر”.
ولكن الوزير باسيل الذي أعلن تمسكه بكل اتفاق معراب مع القوات اللبنانية، بعث برسالة غير مستحبّة لدى القوات عندما سئل عن رأيه في اللقاء المرتقب بين جعجع وفرنجية فأجاب “رأيي يجب أن يحصل اللقاء، وإذا استطاع فرنجية أن يسامح مَن قتل أباه وأمه وأخته عندها يمكن أن يسامح من أخذ الرئاسة من أمامه”.
وقد تولّت النائبة ستريدا جعجع، الرد على باسيل بقولها “في هذه اللحظة التاريخية بالذات ينبري الوزير باسيل بالحديث عن الموضوع بأسوأ وأخبث طريقة ممكنة ملؤها الحقد والشر والنيات السلبية حيال الطرفين. فأن يكون الوزير باسيل ضد القوات أو ضد المردة أو ضد تلاقيهما أو ضد تلاقي أي طرفين لبنانيين، فهذا حقه في السياسة، ولكن ان يتسلل إلى قضية وجدانية وأن يدخل إلى جرح عميق عانى منه اللبنانيون كل اللبنانيين وتألموا كثيراً على مدى أربعين عاماً ليعيد فتحه وغرز السكين فيه لهو أمر لم يتصوّره أحد حتى عند مواطن عادي فكيف عند رئيس حزب من الأحزاب الكبرى والذي كان يفترض فيه ان يكون من أكثر الحريصين على خطوة من هذا النوع؟”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية