هل تكفي المقاطعة والاعتذار؟
هل تكفي المقاطعة والاعتذار؟ علي المسلمين أخذ العبرة من الإساءة الدنمركية البالغة لدينهم حتّي يمنعوا تكرارها. فالمقاطعة الاقتصادية والتجارية لا تكفي. كما أنّ نصف الدول العربية تعتمد علي السياحة وستتضرّر من عدم قدوم السّياح إليها وإن كانت تخفي ذلك. ولو لم تكن السعودية ودول الخليج تستورد منتجات الحليب الدنمركية لما نجحت المقاطعة. وهنا يطرح السؤال التالي: ماذا لو كان الاستفزاز من بلد ليست لنا معه علاقات تجارية كبيرة أو من بلد نحتاج إليه أكثر مما يحتاج إلينا؟ في الحالة الأخيرة سيتغلب السّياسي علي رجل الدين ليقنعه بان بلاده لا تستطيع أن تستغني عن خدمات الدولة الأخري فتخمد المسألة. وللتذكير فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تكررت الإساءات المتعمدة للقرآن الكريم بل هناك من اقترح قصف مكة… إن المقاطعة الاقتصادية يتضرّر منها الشعب بما فيه من مسلمين وأبرياء، ولم تنقص من شعبية الكاتب أو الجريدة، كما أنّ رئيس الوزراء ليس من مهامه أن يتدخل في عمل الصحافة أو القضاء، مثلما يحدث في الدول العربية المتخلفة التي لا تفرق بين الشرطي والقاضي، وحيث تغربل الشرطة نفسها المقالات قبل أن تصدر.لا بدّ إذن من اللجوء إلي القضاء من طرف المسلمين لكي ينال المتسببون جزاءهم العادل وحتي يكونوا عبرة لغيرهم. لنتعلم من غيرنا، هل بإمكان احد أن يكتب مقالا في نفس الصّحيفة يذكر فيه بأنّ الهولوكوست أسطورة؟ حتي كبار الفلاسفة والعلماء لا يستطيعون ذلك وكلنا يتذكر الجزاء القاسي الذي ناله روجيه غارودي.و للمقارنة عندما شكك نجاد في الهولوكوست، علما بأن الهولوكوست لا يرقي إلي قيمة الأديان بل هو حدث تاريخي عادي وحديث العهد، فكر الألمان المسيحيون في منعه من دخول أراضيهم ورفضوا مُقترح منع الفريق الإيراني من اللعب في المونديال بدعوي عدم عقاب الشعب الإيراني. كما تجاوب مجلس الأمن بسرعة اثر أقوال نجاد وأدانها. كما استطاعت إسرائيل أن ترغم العالم علي الاحتفال بذكري الهولوكوست سنويا عبر الأمم المتحدة بما فيها من دول إسلامية. يجب علي المسلمين أن يسعوا إلي استصدار قرارات وقوانين دولية تمنع تكرار مثل هذه الأعمال الشنيعة.المبروك بن عبد العزيزكاتب تونسي 6