هل تلقت القاعدة ضربة قاصمة بمقتل الزرقاوي؟

حجم الخط
0

هل تلقت القاعدة ضربة قاصمة بمقتل الزرقاوي؟

يحيي اليحياويهل تلقت القاعدة ضربة قاصمة بمقتل الزرقاوي؟ لم يخل مقال أو تعليق أو بيان (في أعقاب مقتل أبي مصعب الزرقاوي) إلا وذم الشخص أو تعفف من ذكر اسمه أو كال له شتي ضروب النعوت والشتائم أو انتشي بمقتله أو تحسر علي عدم تمكنه من أخذ ثأره بنفسه منه مباشرة.وإذا كانت عائلته، بمدينة الزرقاء، قد اعتبرت مقتله يوم عرس فاحتفلت به شهيدا عوض أن تفتح دار عزاء، فإن الكل تقريبا (اللهم إلا ربما بعض من رفاقه القدامي بأفغانستان كما الجدد بالعراق) قد تساوق وتسابق للقول بأن نهايته هي نهاية كابوس أسود ثوي خلفه رجل امتهن أسلوب العنف والقتل والتذبيح واعتمده مسلكا وحيدا للجهاد ومدخلا أوحدا لإقامة دولة الخلافة بالعراق بعدما تعذر الأمر أو لم يعد واردا، بالمدي المتوسط، بأفغانستان كما بالشيشان كما بالأردن موطنه الأصل. وعلي الرغم من استغرابنا الكبير من الانتشاء المبالغ فيه الذي عبر عنه الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء بريطانيا وحكومة الاحتلال بالعراق وما سواهم بجهة اعتبار الأمر انتصارا مبينا (أي انتصار، فما بالك أن يكون مبينا، عندما تقتل ترسانة عسكرية بحجم الترسانة الأنجلوأمريكية شخصا متأبطا بارودة من بضع رصاصات؟)، فإن الثابت حقا أن مقتل رجل من حجم الزرقاوي قد ساعد الولايات المتحدة علي تنفس الصعداء بعد كل ما شاع حول تنكيلها بالعراقيين وقصفهم بالطائرات وتقتيلهم أفرادا وجماعات (كما تم ذلك بحديثة وبغيرها) مقابل تضييق المقاومة العراقية الخناق علي حركة جنودها وتحركاتهم. لا يبدو من الأهمية كثيرا الثناء علي الشخص أو ذمه (فهو بكلا الحالتين بين يدي ربه يقتص منه بالاحتكام إلي ما قدم وأخر)، بقدر أهمية إبداء بعض الملاحظات الأساس التي لا يمكن التجاوز عليها حتي بتسليمنا أن الرجل كان مندفعا، عدواني الطبع، موغلا في التطرف، دموي السلوك، طائش الأهواء، عديم الرحمة بأعدائه كما ببعض من أبناء ملته:ہ فالرجل اقتنع (عن تعمق أو بحكم الاستقطاب السهل) أن الظلم (الداخلي منه كما المتأتي من الأمريكان تحديدا بأفغانستان كما بالعراق كما بغيرها من بلاد المسلمين) إنما يستوجب الجهاد بالمال إن كان لصاحبه منه نصيب (وهو لا يحتكم عليه كونه سليل عائلة فقيرة معدمة) أو بالنفس إن كان لا سبيل آخر يذكر في ذلك… وكان الثاني هو سبيله بامتياز بحكم الشباب وانتعاش الظروف وتوفر البيئة العالمية وما سوي ذلك.وعلي هذا الأساس، فإن استهدافه للمخابرات الأردنية مثلا أو لبعض من المصالح الحساسة الأخري (بما فيها الفنادق) إنما برر له بتعامل النظام مع إسرائيل وتنسيقه الأمني مع الأمريكان منذ سقطت بغداد ناهيك عن مناهضته للنظام (النظام الأردني يقصد) كونه لا يحكم بما أنزل الله .ہ والرجل صرح، دونما مواربة أو تلكؤ (منذ وطأت قدماه أرض العراق المحتل) بأن الذين يستهدفهم إنما هم الأمريكان بالتحديد ومن يتعاون معهم من جيش أو شرطة، من أعراق أو طوائف، من ملل أو مذاهب تدور في الفلك الأمريكي. فاستحل دم الأولين في حين حذر الآخرين من مغبة الاستمرار في مهادنة المحتل أو الدوران في فلكه أو معاضدته بأرض المعركة لدرجة ذهب به الأمر حد تكفير بعض من السنة والكثير من الشيعة. هو ليس فقيها مبرزا أو عالم دين مقتدرا (حتي بحفظه للقرآن بالسجن في عمان) بالإمكان الاعتداد برأيه أو أخذ اجتهاداته مأخذ الجد، لكن إشارة الشيخ حارث الضاري إلي ممارسات فيلق بدر الشنيعة ومقتل أكثر من أربعين ألف سني في ظل حكومة الجعفري تشي بأن الرجل كان يعلم درجات التواطؤ والمسؤوليات فيما يجري بالعراق من تنكيل وتقتيل لأهل السنة.بالتالي، فإذا لم يتسن لنا الاتفاق معه حول مسألة التكفير (كما حول ما نسب إليه من أعمال تفجير للمساجد والحسينيات وأخذ الأجانب بجريرة حكامهم وما سوي ذلك)، فإن اعترافات هيئة علماء المسلمين وتسميتها للميليشات التي تقوم علي التقتيل إنما تدلل علي أن الرجل يدري ما يقول.ہ والرجل كان طالب شهادة، مستعجلا لها… علي الأقل بحكم طبيعة الجهاد التي تؤسس لقناعاته الكبري. وكان، منذ تواجده بأفغانستان كما يوم قرر القدوم إلي العراق، ذاهبا لها لا ينتظرها بحجرة أو زاوية من حجرة… كانت روحه بين يديه ليل نهار لدرجة يجوز القول إنه كان مساكنا للموت في حله وترحاله. وعلي هذا الأساس، فلم يكن الموت مباغتة له علي الإطلاق. كيف للموت أن يباغته وهو قد مضي إليه منذ أنشأ تنظيمه وحارب الأمريكان بصلابة ندر مثيلها لدرجة لم يكن لهم ليتعرفوا علي وجهه لولا ظهوره بالتسجيل صوتا وصورة (ولربما كان في ذلك مقتله)؟ وإذا كانت المقاومة العراقية تتبرأ منه جملة وتفصيلا ولا تعتد بأسلوبه وتطعن في شرعية جهاد يأتي علي الأخضر واليابس دون تمييز، فإنها لم تكن لتزايد عليه استهدافه للأمريكان و تدويخه لهم لدرجة أفردوا معها الملايين لمن يدلي لهم بمعلومات حوله أو حول مكان تواجده وجهة تحركه. من المبالغة الكبري حقا القول بانتهاء قاعدة بلاد الرافدين بمقتل أبي مصعب الزرقاوي أو الادعاء بأنها تلقت الضربة القاضية أو بمقتله قصم ظهر الإرهاب أو المقاومة بالعراق. من المبالغة القول بذلك ليس فقط لأن الإرهاب الحقيقي إنما يقوم به هناك الجيش الأمريكي وإسرائيل وميليشيا الطوائف، ولكن بالأساس لأن تنظيما كتنظيم القاعدة إنما يخضع في بنيانه لخاصيتين اثنتين تحول دون إمكانية تقويضه بسهولة:ـ أولا، طبيعته الشبكية ذات التوجه الأفقي التي لا تتأتي الأوامر عبرها من الفوق، بل من تفاعلية المستويات الدنيا حيث نسبة المسؤولية شبه متساوية في التنظيم بين من يخطط وبين من ينفذ لدرجة قد لا يستطيع المرء معها معرفة المخطط من المنفذ بالتحديد.ـ وثانيا، إفرازه التلقائي للعناصر المشتغلة به إذا ما تم تغييب الموت لأحد عناصرها أو تم التضييق عليها لهذا السبب أو ذاك… كما كان الحال بأفغانستان أو كما تمت ملاحظته بأرض الشيشان. وإذا اكتفي الأمريكان بمجرد عرض رأس أبي مصعب الزرقاوي (كما لو أرادوا أن يقولوا له: هذا رأسك يا قاطع الرؤوس )، فليس للتوكيد من لدنهم علي أن الشخص هو يقينا الزرقاوي، ولكن لتوظيف بعض عناصر النصر التي لم يذقها الأمريكان هنيهة واحدة منذ احتلال بغداد.مرة أخري: ليس المهم ذم الشخص أو الانتشاء بمقتله، يكفي أنه أرق الأمريكان وأفسد عليهم تصوراتهم ونغص علي المتعاملين معهم…هذا لوحده يشفع لأبي مصعب الزرقاوي ويدعو للترحم عليه والدعاء له بأجر واحد.ہ كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية