هل تمرِّر روسيا «اللجنة الدستورية» المتعثرة من الطريق الدولي (M5) شمالي سوريا؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي» : تتجه خطوط تقدم النظام السوري كافة بغطاء جوي روسي غير مسبوق نحو السيطرة على المناطق المحيطة بالخط الدولي الذي يمر من محافظة إدلب لتأمين عودته إلى العمل تحت سيطرة النظام وهو الأمر الذي فشلت فيه المحاولات الدبلوماسية كافة طوال الأشهر الماضية.
هذا الهجوم الواسع وغير المسبوق الذي مكن النظام من الوصول إلى الطريق الدولي لأول مرة في تلك المنطقة، جاء نتيجة فشل روسيا في تحقيق أي تقدم في ملف اللجنة الدستورية التي ترغب موسكو في إنجازها لتحقيق «نصر سياسي» يجمل صورة «الانتصارات العسكرية» الباهتة التي حققتها دولة عظمى بحجم روسيا على فصائل معارضة صغيرة بعد سنوات من المعارك.
وفي الجولة الأخيرة من مباحثات أستانة (الجولة الثالثة عشرة) التي عقدت بداية الشهر الجاري، فشلت روسيا في الضغط على تركيا لفتح الطريق الدولي (M5)، كما فشلت بشكل أساسي في إقناع أنقرة بالضغط على المعارضة السورية للقبول بالصيغة الروسية لـ»اللجنة الدستورية العليا».
وعقب ذلك مباشرة، وعلى الرغم من استمرار الهجوم الأخير على إدلب منذ نحو 4 أشهر، إلا أن روسيا قدمت دعماً كبيراً للنظام من اجل تحقيق أي تقدم بري باتجاه الطريق الدولي بالدرجة الأولى، وذلك من خلال اتباع سياسة الأرض المحروقة عبر مئات الغارات الجوية اليومية وآلاف الصواريخ والقذائف، وهو ما نجح بالفعل في تمكين من تحقيق تقدم بري فشل فيه طوال الأسابيع الماضية. وبناءً على الخريطة العسكرية الجديدة التي فرضها النظام على الأرض، تأمل روسيا في التوصل لتفاهمات جديدة مع تركيا ولو مرحلياً تمكنها من إعادة الهدوء إلى إدلب مقابل تأمين الطريق الدولي (M5) والإسراع بإعلان تشكيل اللجنة الدستورية العليا.
وتحدثت مصادر تركية غير رسمية عن طروحات روسية تتعلق بالتوصل إلى تفاهمات جديدة لتأمين الطريق الدولي وتسريع الإعلان عن اللجنة الدستورية مقابل وقف الهجمات الجوية والبرية لروسيا والنظام على إدلب، والعودة للعمل بتفاهمات أستانة وسوتشي.
وتهدف روسيا في الدرجة الأولى إلى تأمين منطقتي خان شيخون ومعرة النعمان في المنطقة الواقعة بين إدلب وريف حماة والتي يتركز التقدم البري للنظام السوري فيها، حيث تعتبر منطقة خان شيخون حالياً ساقطة عسكرياً، وسط توقعات بانتقال الحملة إلى معرة النعمان في وقت لاحق.
وتشير المصادر إلى أن روسيا تعرض صيغة تتعلق بوقف تقدم النظام وتأمين بعض المناطق من قبل قوات الشرطة العسكرية الروسية وإبعاد التنظيمات التي تعتبرها إرهابية (هيئة تحرير الشام) وغيرها من التفاصيل التي لم يتم التوافق عليها بعد.
ولكن وبغض النظر عن التفاهمات المتعلقة بالطريق الدولي، تبدو روسيا أكثر من أي وقت مضى في حاجة ملحة لتحقيق تقدم في ملف اللجنة الدستورية، وسوف تضغط في أي تفاهمات مقبلة مع الجانب التركي من أجل الإعلان في أقرب وقت عن تشكيل اللجنة الدستورية.
في المقابل، تبدو أنقرة التي تعمل بكافة ثقلها الدبلوماسي من أجل وقف التطورات العسكرية المتلاحقة في إدلب في أمس الحاجة أيضاً لوقف المذابح التي يرتكبها الطيران الروسي ومنع انهيار باقي مناطق سيطرة المعارضة ومنع موجة هجرة كبيرة من إدلب نحو الأراضي التركية، وتجنب استمرار الهجوم في محيط نقاط المراقبة التركية وما يحمله ذلك من مخاطر حصول أحداث غير محسوبة قد تدخلها في رد عسكري غير محسوب النتائج.
كل الأسباب السابقة قد تدفع أنقرة للقبول بطروحات معينة تضمن وقف الهجوم على إدلب، مقابل المساعدة في فتح الطريق الدولي والإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية، على اعتبار أن المنتـصر هو من يفـرض شـروطه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية