هل تم تعيين صاحب العبارة المنكوبة وزيرا للإعلام في مصر؟

حجم الخط
0

هل تم تعيين صاحب العبارة المنكوبة وزيرا للإعلام في مصر؟

سليم عزوزهل تم تعيين صاحب العبارة المنكوبة وزيرا للإعلام في مصر؟رسب تليفزيون الريادة الإعلامية، الشهير بالتليفزيون المصري، في امتحان العبارة الغارقة (السلام 98)، فلم يكن مهتما بما جري، وتعامل مع الحدث كما لو كان يبث إرساله من بوركينا فاسو، ثم تطور أداؤه، بفعل الهوي، والهوي كما تقول الست ام كلثوم غلاب، فتعامل كما لو كان يبث إرساله من مقر الشركة المالكة للعبارة في بنما، وان صاحب العبارة، المهندس ممدوح إسماعيل، هو أيضا صاحب هذا التليفزيون، وربما صدر قرار بتعيينه وزيرا للإعلام في مصر المحروسة، ونحن لا ندري.زمان كان من الطبيعي ان يتجاهل التليفزيون المصري الكوارث الكبري، التي يكون للحكومة يد فيها، وكان الناس يهرعون إلي الإذاعات الأجنبية، ليعرفوا ما يجري في بلدهم، ويقفوا علي ما سعي اهل الحكم ان يستروه بطرف ثيابهم، والذين كانوا يظنون ان تليفزيونهم هو المصدر الوحيد للأخبار بالنسبة للمصريين، وما دام قد تجاهل الحدث، فهو لم يقع. ولكن بعد ان أصبحت الفضائيات (بالكوم)، اكتشف القوم ان سياسة التعتيم لا تجدي، وعليه فلم يعد تليفزيوننا يتجاهل الكوارث، فهو يقوم باعلام الناس بها، للتأكيد علي ان بامكانه ان ينافس، وانه وان كان قد شاخ، فان الدهن لا يزال في العتاقي.ولعلنا نذكر عندما وقعت العمليات الإرهابية في شرم الشيخ، كيف ان المذكور، سعي الي متابعة ما يجري، وعقد (مكلمة) علي الهواء مباشرة، صحيح ان ضيوفه كانوا هم كتبة السلطة، الذين يكفي ان تشاهدهم حتي تصاب بالنكد المقيم، لكن هذا يدل علي ان جماعتنا باتوا علي يقين من ان سياسة النعام الخاصة بدفن الرؤوس في الرمال، لم تعد تجد في زمن (السماوات المفتوحة)، والمصطلح للأستاذ صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق.. لاحظ كلمة (الأستاذ)، فلا زلت في انتظار الرخصة بإنشاء حزب سياسي، وكان من المفترض ان أفوز باحدي الحسنيين يوم السبت الماضي: الموافقة، او الرفض، باعتبار ان وقوع البلاء أفضل من انتظاره، وخير من التعلق في حبال الوهم، لكن محكمة الأحزاب قررت تأجيل قضيتنا إلي أول ابريل، تيمنا بشهر ابريل الفضيل، الذي اشتهر بكذبته الشهيرة: (كذبة ابريل).لقد عادت ريمة الي عادتها القديمة، كما يقول المثل المصري، وريمة ـ لمن لا يعلم ـ (ست مشيها بطال) وإذا كان ملاك تليفزيون الريادة الإعلامية، استقر في وجدانهم، ان سياسة التعتيم انتهي أوانها، فقد تعاملوا مع كارثة عبارة السلام 98، بتكاسل واضح، فكان التطرق الي ما جري من باب ذر الرماد في العيون، وبشكل لا يليق بتليفزيون يعيش زمن السماوات المفتوحة، ولا يليق بمصاب جلل، تمثل في وفاة اكثر من ألف مصري بشكل زلزل القلوب.لقد ظننت في البداية ان هذا التناول المتكاسل، يرجع الي ان السيد عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون، قد تسرب فيروس عدم الاكتراث الي نفسه، ففتر حماسه، واستوت عنده الأشياء، ربما لأنه كان يعشم نفسه، ويعشمه من حوله، بأن هذا المنصب هو خطوة الي (الأملة) الكبري ممثلة في منصب وزير الإعلام، وهو حلم مشروع، فاختيار انس الفقي وزيرا للإعلام جعل كثيرين (يطمعون) في المنصب، ويرون أنفسهم أهلا له، فلما ابقي التغيير الوزاري الأخير الحال علي ما هو عليه، واستمر الفقي وزيرا، زهد (عب لاتيف مناوي) ـ علي رأي المستشرقة سلمي الشماع ـ في رئاسته القطاع، الذي يراه اقل من طموحاته في عالم المناصب.وبمتابعة ما يبث علي شاشات تليفزيوننا الموقر، من برامج خاضعة لقطاع الأخبار، ومن نشرات ومتابعات إخبارية، لا بد ان يستقر في يقين المشاهد، ان مناوي لا يشاهد ما يبث، مما يدفع بغير المنصفين ـ انا منصف والحمد لله ـ الي القول ان المذكور يستمر في موقعه من اجل الحفاظ علي ممتلكات العائلة في مبني ماسبيرو، ممثلة في برامجه التي يقدمها، وبرامج السيدة حرمه، التي تقدم ثلاثة برامج، دفعة واحدة، (خمسة وخميسة).لقد حدث ان استضاف تليفزيوننا الهمام يوم الثلاثاء الماضي المهندس ممدوح إسماعيل صاحب العبارة المنكوبة، ونجله المهندس عمرو، وقيل ان الأخير تمت استضافته في برامج أخري، وقد كان واضحا لكل ذي عينين، ولسان، وشفتين، ان المذيع المحاور أخذهما علي (كفوف الراحة)، وتعامل معهما باحترام بالغ، وباعتبارهما محميات طبيعية، فلم يستضف متخصصا لمناقشتهما، ولم يسمح للمواطنين بأن يتدخلوا هاتفيا، علي الرغم من ان الحوار كان علي الهواء مباشرة، عبر برنامج (البيت بيتك)، والذي تبين انه بيت المهندس ممدوح ونجله المهندس عمرو.عندما حدث هذا يا قراء، علمت لماذا تعامل تليفزيون الريادة الإعلامية مع الكارثة، كما لو كانت وقعت في جزر البهاما، فصاحب العبارة نافذ، ووثيق الصلة بكبار في السلطة، وهو ما فضحته بعض الصحف، وصاحب أياد بيضاء كاللبن الحليب طوقت الرِقابَ، رقاب كثيرين من علية القوم، حسبما كتب رئيس تحرير مجلة (الشرطة) في جريدة مستقلة، وهو بحكم طبيعة عمله، ومصادره، ربما يعلم مالا نعلم.لقد تم نفي بعض مما نشر، لكن المثل يقول لا دخان من غير نار، وهناك قرائن تصل الي مرتبة الدليل علي ان الرجل ظهره محمي، ولهذا فقد تصرفت الحكومة علي ان علي رأسها بطحة، وصدرت صحفها بالمانشيتات العريضة التي تؤكد انهم سينزلون اقصي العقاب علي المتسبب، ولن يفلت من أيديهم، مع اننا نعيش في كنف سلطة ديمقراطية تحوز علي الرضا الامريكي الا قليلا، والحكومات في الدول المتقدمة لا تعاقب، فمن يعاقب بعد تحقيق هو السلطة القضائية.. لكن لا بأس فالقوم رؤوسهم مبطوحة.وجاءت استضافة صاحب العبارة ونجله، لتؤكد هذا المعني، ولم يستطع المذيع تامر امين بسيوني ـ الذي حاورهما بمفرده ـ ان يخرج الصفقة للناس بشكل محترف، ربما لتواضع الخبرة، علي الرغم من انه يشيع ان قناة (الجزيرة) حفيت وراءه، من اجل ان تستعين بحضوره الطاغي، حتي ظننت ان وزير الخارجية القطري سيتدخل لدي نظيره المصري، ليقنع تامر، ووالده رئيس القمر الاصطناعي النايل سات، بألا يحرم الجزيرة من عبقريته الجبارة.لقد (بانت لبتها) منذ البداية، فلم يشأ تامر ان يضحك علي المشاهدين، فقد كان الأمر واضحا من اول جملة نطق بها فم المذيع الطاهر حيث قال: اللوم الذي وجه لك هو بسبب تأخرك في الظهور أمام الرأي العام .. كل الكلام الذي قيل عن بواخره الخردة، وغياب إجراءات الأمن والسلامة بها، وإهماله المستند لعلاقاته، الي غير هذا، تم تلخيصه في تأخر حضرته في الظهور أمام الرأي العام، والذي أرجعه هو الي انشغاله بصرف التعويضات.. ياللانسانية المتدفقة.وفي الواقع ان البرنامج هدف الي كسب تعاطف الناس مع صاحب العبارة، من خلال التأكيد علي انه انسان صاحب عواطف جياشة، ليس هو فقط، ولكن من خلال التركيز بالكاميرا علي ابنه، من اجل اظهار تأثره وحزنه علي الضحايا، ولان (تامر) خشي من ألا نفهم لغة الكاميرا، فقد حرص علي ان يحيطنا علما بأن النجل متأثر، فقال له: باشمهندس عمرو نحن مقدرين تأثرك بهذه المشاهد!وربما بسبب تأثر (عمرو) طوال حلقة البرنامج، لم يتكلم، ولم يتم توجيه اية أسئلة له، فقد اكتفي بدور (المتأثر) طوال الوقت، (السنيد) أحيانا، حيث كان يساعد الوالد بكلمة او معلومة بين الحين والاخر.بعد البداية الفاضحة كان طبيعيا في حوار استمر ساعة من الزمن، ان يطرح عليه عمرو بعض ما قيل عن تدهور عباراته، وقد فعل هذا علي استحياء، ورد الرجل بجسارة، فعباراته عال العال، وهي ذات سمعة طيبة، ومن يهاجمونه هم أناس يحركهم الغرض، فقد كانوا يعملون عنده، واستغني عن خدماتهم، فقرروا ان ينتقموا منه. وهاجم الحملة الإعلامية التي وصفها بالمسعورة، وأعطانا دروسا قيمة في الإعلام.. نشكره عليها.والغريب ان (تامر) كان يوجه له بعض الأسئلة، وعندما لا يجيب عليها لا يستوقفه، مثل سؤال حول رفع علم بنما علي عبارته المنكوبة، ورده علي ما قيل من ان السبب يرجع الي سعيه التهرب من التعويضات. وفي الواقع ان مما قيل هنا انه فعل هذا ليتهرب من الضرائب. ولم يجب الباشمهندس (ممدوح) عن هذا السؤال، ولم يلفت الباشمهندس (تامر) انتباهه.لقد استغل ممدوح إسماعيل البرنامج ليعمل دعاية لشركته وبواخره العملاقة والعظيمة، وارجع الكارثة للقضاء والقدر وسوء الأحوال الجوية، ولا بأس فهو صديق الحكومة والحكومة تملك التليفزيون، فزيتهم في دقيقهم.. ويجعله عامر.نشوي التي.. لا اعرف ما إذا كانت نشوي الرويني قد قدمت برنامجها الذي وعدتنا به علي قناة (دبي) أم لا، فقد قيل ان برنامجها (مع نشوي) سيبدأ أول حلقاته في أوائل شباط (فبراير)، ونحن الان نقترب من منتصف شباط (فبراير)، لكن الذي اعرفه ان نشوي رغم أسنانها التي تشبه فصوص اللولي، ووجهها المدور، وابتسامتها العريضة، وعيونها الواسعة، ليست بالمذيعة التي ينتظر عموم المشاهدين بشغف عودتها الي الشاشة الصغيرة، فهي ليست بالسيئة وليست بالفلتة.سواء اذيع البرنامج، ام لم يذع، فلم أجد سببا معقولا لهذه الحفلة التي نصبتها لنفسها بمناسبة استعدادها لتقديم برنامج علي قناة (دبي) الي درجة انها عقدت مؤتمرا صحافيا بهذه المناسبة العظيمة، وذكرتنا اننا حُرمنا طوال الشهور الماضية من (طلتها) عبر قناة ام. بي. سي، وقرأنا أخبارا عن نشوي التي ستكسر الخطوط الحمراء في برنامجها. مع اننا لا نعرف هذه الخطوط، فالخطوط تتشابه علينا.لقد كان المفروض ان تدفعنا نشوي لان نحتفل بها بما تقدمه، وليس بأن تحتفل هي بنفسها، ويحتفل بها أصدقاؤها من باب المجاملة وجبر الخواطر بأخبار تقدمها كما لو كانت ستقوم بدور في فيلم سينمائي، وليس ببرنامج سيكر الخطوط الحمراء.. خطا، خطا.انه أسلوب هالة سرحان في الاحتفاء بنفسها، وتخطئ نشوي ان اتخذت هالة مثلها الاعلي.قناة دبي القيمة الوحيدة في خبر نشوي، هو ما قيل من ان برنامجها يأتي في إطار خطة تطوير شاملة لقناة دبي، ليذكرنا بهذه القناة التي كانت قبل عدة سنوات قد قطعت شوطا كبيرا للامام، لكن ربما تعرضت لعملية حسد دفعتها للتراجع.نتمني ان تعود لقناة دبي لياقتها، وقتها سنغفر لنشوي الرويني تكريمها لنفسها.كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية