هل تنجح السعودية في إقناع دول عربية ترفض عودة سوريا إلى الجامعة العربية؟

هبة محمد ووائل عصام
حجم الخط
3

أنطاكيا – دمشق – «القدس العربي»: بتغير الموقف السعودي تجاه دمشق أصبح الأسد الذي رفض إعطاء أي تنازل، أو القبول بالحل السياسي طيلة عقد من الزمن، ينتظر موافقة الدول العربية الواحدة تلو الأخرى، لا سيما تلك التي كانت ضد عمليات التطبيع، أو التي أبدت بعض التحفظات حيال هذا التوجه، ورغم ذلك، لم تزل عدة أطراف دولية وعربية، ترفض التطبيع المجاني مع النظام السوري أهمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقطر.
ووفقاً لمسؤولين عرب تحدثوا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الجهود التي تقودها السعودية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية تواجه رفضاً من بعض حلفائها، فقد قال المسؤولون العرب إنّ 5 أعضاء على الأقل من جامعة الدول العربية، بما في ذلك المغرب والكويت وقطر واليمن، ترفض الآن إعادة قبول سوريا في الجامعة العربية. وأضاف المصدر، حتى مصر أيضاً التي أحيت العلاقات مع النظام السوري في الأشهر الأخيرة، وهي حليف قوي للسعودية، تقاوم قرار التطبيع واضعة شروطاً لذلك. وأوضح المسؤولون أنّ هذه الدول تريد من بشار الأسد التعامل أولاً مع المعارضة السياسية السورية بطريقة تمنح جميع السوريين صوتاً لتقرير مستقبلهم. وفي المقابل، رحبت سلطنة عمان بالبيان السوري – السعودي المشترك بشأن عودة العلاقات بين البلدين، وأعلنت دعمها لكل الجهود المبذولة لعودة سوريا إلى حضنها العربي. وأعربت السعودية وسوريا في بيان صحافي مشترك عن ترحيبهما ببدء إجراء استئناف الخدمات القنصلية والرحلات الجوية بين البلدين، مشددتين على أهمية تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله وتنظيماته.

هل تنجح السعودية؟

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي فؤاد عزام، إن نجاح السعودية في تليين مواقف الدول العربية الرافضة لعودة النظام إلى الجامعة يرتبط بما سيقدمه النظام السوري رداً على المطالب العربية التي يبدو أن السعودية قد سلمتها للنظام السوري.
وتابع عزام في حديثه لـ”القدس العربي” بالإشارة إلى تضمين البيان الصحافي الذي صدر في ختام جلسة المحادثات بين السعودية والنظام السوري في جدة، تصريحاً للمقداد يعرب فيه عن تقديره للجهود السعودية في إنهاء الأزمة السورية، وهو ما يؤكد من وجهة نظر عزام أن السعودية تقود الآن جهود وساطة بين النظام السوري والدول العربية التي لا زالت ترفض عودة النظام إلى الجامعة العربية. ويتحدث الكاتب والباحث عمار عن احتمالية نجاح السعودية في تليين مواقف قطر الدولة الرافضة بقوة للتطبيع، ويقول لـ”القدس العربي” “وفق تقديري فإن الدوحة لن تعارض جهود إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية حين التصويت على ذلك، لكنها ستمتنع عن التصويت”، و”هذا ما يمكن قراءته من بيان خارجيتها حول هذا الأمر، الذي حمل سمة عاطفية حول دماء السوريين وعدم نسيانها، دون إبداء موقف واضح يعارض جهود إعادة النظام السوري إلى الجامعة”، حسب جلو الذي يرى أن التحول السعودي العربي نحو تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، ليس وليد اللحظة، وأضاف أن “الجهود السعودية – الخليجية العربية بدأت منذ العام 2021، وتتم مناقشتها مع الدول الرافضة للتطبيع، والتي يبدو أنها تزحزحت عن موقفها الرافض”. وقال “بالمحصلة يمكن النظر إلى الصورة الكبيرة في المنطقة، مسار مصالحات منذ عامين تقريباً، بين خصوم الأمس جميعاً، وآخرها السعودية الإيرانية”.
وحول تأثير التقارب على تهريب المخدرات نحو السعودية، يرى جلو، أن تقليل نسبة تهريب المخدرات يرتبط بالأموال التي ستقدم للنظام السوري كبديل عن تجارة المخدرات، وليس بعودة العلاقات الدبلوماسية، وقال “بقدر المبالغ المدفوعة لتعويض النظام عن الخسارة بسبب تقليل الاتجار بالمخدرات يتم تخفيف هذه التجارة”.
إعادة العلاقات بين النظام السوري والمملكة العربية السعودية، واجه غضبا شعبياً من قبل المعارضين للنظام السوري. وفي أول رد رسمي، قال رئيس “هيئة التفاوض السورية” بدر جاموس، إن التطبيع مع النظام السوري لإعادته إلى الجامعة العربية دون الالتزام بالحل السياسي، وعدم تطبيق القرارات الأممية وعلى رأسها بيان جنيف والقرار 2254، واستئناف عملية سياسية جدية وفق آلية زمنية محددة، “سيعطي ضوءاً أخضر للنظام للتهرب من الاستحقاقات المطلوبة منه”. ودعا جاموس، في أول تعليق من المعارضة بعد زيارة وزير خارجية النظام فيصل المقداد إلى الرياض، ولقائه بوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، دعا “الدول العربية إلى مزيد من الضغط والعمل على مشاورات حقيقية وطنية للحفاظ على سوريا، وتمكين الشعب السوري من حياة آمنة كريمة ومستقرة”. وأضاف رئيس “هيئة التفاوض السورية”، أن التطبيع المجاني ضد مصلحة السوريين، ولن يحقق الاستقرار، وسيزيد من هجرة السوريين، بسبب فقدان الأمل بالتغير السلمي.
من جهته، كتب عضو مجلس القبائل ورئيس الهيئة السياسية لمحافظة الرقة ناصر حمود الفرج في تغريدة عبر موقع تويتر “الخارجية السعودية: بحثنا مع المقداد أهمية دعم مؤسسات الدولة السورية وإنهاء وجود الميليشيات المسلحة.. يعني هذا ليس تطبيعاً هذا تحالف واضح وصريح ضد الشعب السوري وثورته وإنكار جميع جرائم النظام خلال 12 سنة”.
الناشط السياسي مضر عقب يقول “كم هي محزنة ومؤلمة هذه الصور وظالمة بحق الشعب السوري! وزير خارجية نظام الأسد المجرم فيصل المقداد يزور السعودية لأول مرة منذ عام 2011.. عاد الشعب السوري وحيداً بعد تخلي أصدقائه عنه، ما بين تفهم لعبة السياسة والحفاظ على المبادئ أقف مكتوف اليدين أرى حقنا يضيع”.
وكتبت إسراء دروبي “كم هي محزنة ومؤلمة هذه الصور وظالمة بحق الشعب السوري! وزير خارجية نظام الأسد المجرم فيصل المقداد يزور السعودية لأول مرة منذ عام 2011… تناسى الجميع جل وعظم ما أصابنا خلال أكثر من عقد! لا أستطيع أبداً تفهم هذه المواقف ولا لعبة السياسة من ورائها!”

طلب سعودي

وفي المقابل اعتبرت المعارضة السياسية مرح البقاعي أن “بيان المملكة اليوم واضح جداً باتجاه الطلب من النظام إنهاء الميليشيات على الأرض السورية وهو مطلب سوري أساسي سيقوّض من قدرة إيران ليس فقط في استباحتها الشعب السوري، لا بل أشقاءنا في العراق ولبنان واليمن”. وقالت البقاعي إن “السعودية وضعت شروطاً قاسية جداً على بشار الأسد تتعلق بالبنية التحتية لنظامه، وقبوله بها ثمناً لعودته إلى الجامعة العربية سيكون أصعب من رفضها بكثير. لهذا السبب ذهب المقداد اليوم إلى جدة لمحاولة التفاوض على شروط المملكة والتخفيف منها”.
بموازاة ذلك، أفاد مصدرٌ جزائريٌ رسمي للميادين، الأربعاء، أنّ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد سيزور الجزائر بعد تونس خلال جولته المغاربية. وقال المصدر إنّ “المقداد سيُعيد فتح سفارة دمشق في تونس ثمّ يقوم بجولة مغاربية” وأضاف المصدر أنّ وزير الخارجية السوري “سيُجري مباحثاتٍ ثنائية مع نظيره الجزائري أحمد عطاف”. وأشار إلى أنّ “المقداد وعطاف سيبعثان اللجنة العليا للتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات”. وكشفت المصادر أنّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سيستقبل وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في القصر الرئاسي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية