هل تنجح موهبة ناغلسمان في انقاذ «المانشافت» من الغرق؟

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم تعيين المدرب الثلاثيني يوليان ناغسلمان خلفاً لهانزي فليك في قيادة المنتخب (المانشافت) قبل تسعة شهور من استضافة كأس أوروبا، لكن بعد إقالته المفاجئة من تدريب بايرن ميونيخ الألماني في نهاية آذار/مارس الماضي، فانه يملك بعمر السادسة والثلاثين فرصة تلميع صورته في أوروبا كواحد من أكثر المدربين موهبة، في حال نجح في انقاذ المنتخب من الغرق ونشله من وحل النتائج السلبية.

وأصبح المدرب المُقال من البايرن قبل ستة شهور، رسمياً ثاني أصغر مدرب في تاريخ منتخب ألمانيا بعد أوتو نيرتز (34 عاماً) في 1926، فيما يحاول «دي مانشافت» استعادة توازنه بعد خيبة الخروج من دور المجموعات في مونديال قطر. وبعد سير الجيل الجديد الموهوب على خطى يورغن كلوب الذي استعاد انجازات ليفربول الإنكليزي، عرف ناغلسمان أولى اخفاقاته الموسم الفائت، بعد ابعاده عن تدريب البايرن خلال الأسابيع الحاسمة من الموسم.
وفي جبال الألب حيث كان يستمتع بعطلته خلال فترة التوقف الدولية، علم من الصحف بقرار الرئيس التنفيذي أوليفر كان والمدير الرياضي البوسني حسن صالحميدجيتش. وبالنسبة لابن مدينة لاندسبيرغ أم ليخ الواقعة على بعد ستين كيلومتراً من مقرّ البايرن، فقد تحوّل تدريب الفريق الأكثر نجاحاً في تاريخ ألمانيا إلى كابوس. وقال في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت، فيلت أم سونتاغ» في 18 آذار/مارس 2023: «قبل وصولي، تخيّلت كل الأمور الوارد حدوثها كمدرّب للبايرن. هناك شيء واحد لا يمكن الاستعداد له: إلى أي درجة تكون الأمور بيضاء بالكامل أو سوداء».
وفي يوم أحد من نهاية فصل الشتاء، خسر البايرن على أرض ليفركوزن (1-2)، وبدون معرفته، كانت المباراة الأخيرة لناغلسمان على رأس الفريق البافاري. وكان صاحب الأرقام القياسية (ريكوردمايستر) قد أنفق بين 20 و25 مليون يورو لانتزاع المدرب من لايبزيغ في صيف 2021، من أجل التوقيع معه لخمسة أعوام بدلاً من هانزي فليك المقال بدوره أخيراً من المنتخب الألماني. وفيما كان لا يزال مرتبطاً بالبايرن، عيّن النادي توماس توخيل، المدرب السابق لسان جيرمان، بدلاً منه، علماً أن الأخير أطلق مسيرته التدريبية في 2008.
وبعد اصابة خطيرة بركبته بعمر العشرين، عندما كان قلب دفاع فارع الطول (1.90 م) مع رديف أوغسبورغ، قبل ناغلسمان اقتراح مدربه آنذاك بمراقبة الخصوم. وعرفت مسيرته التدريبية صعوداً صاروخياً. بعمر لم يصل فيه بعض اللاعبين إلى ذروة مسيرتهم، حطّم الأرقام القياسية للبدايات المبكرة بين المدربين في أوروبا. وفي شباط/فبراير 2016 وبعد رحيل المدرب الهولندي هوب ستيفنز بسبب مشكلات في القلب، عُيّن مدرباً لهوفنهايم وأصبح بعمر الثامنة والعشرين أصغر مدرّب في الدرجة الأولى ضمن بطولة أوروبية كبرى. وكان النادي يترنح في المركز قبل الاخير في البوندسليغا، وأنقذه ناغلسمان بشق النفس وأبقاه في الدرجة الاولى.
بعدها بسنتين ونصف السنة، واثر حلوله ثالثاً في البوندسليغا، أشرف على المباراة الأولى لفريق ضمن دوري أبطال أوروبا، عندما كان بعمر الحادية والثلاثين على رأس هوفنهايم. وفي آب/أغسطس 2020 في لشبونة، بعد سنة من انتقاله إلى لايبزيغ، جلس على مقعد البدلاء في مباراة ضمن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أيام قليلة من عيده الثالث والثلاثين.
ولخّص في منتصف آذار/مارس فلسفته باللعب خلال تقديم اطروحته التدريبية «السيطرة على المباراة من خلال الاستحواذ وتغيير الإيقاع». وتحت ألوان البايرن، لم يفقد أعصابه أمام رجال الإعلام: «لست ممثلاً. تُطرح عليّ اسئلة وأجاوب. ببساطة لأنني لا أريد لعب أي دور على الاطلاق». وقبل الانتقال إلى أرض ليفركوزن، تحدّث عن واشٍ داخل غرف الملابس، وذلك بعد كشف رجال الإعلام خططه التكتيكية. وفي أرض الملاعب، أظهر «عضلاته». عبّر عن غضبه بشدّة تجاه أحد الحكام في منتصف شباط/فبراير، قبل تقديم اعتذاره بسرعة. تعرّض لغرامة بقيمة 50 ألف يورو من قبل الاتحاد الألماني. وكانت علاقته متوترة أحياناً مع بعض كادرات الفريق، حتى لو أن يوزوا كيميش، أحد أبرز المدافعين عنه، أكّد ان المدرب لم يخسر ثقة غرف الملابس، خلافاً لما شرحه لاحقاً كان وصالحميدجيتش، علماً بانه خسر ثلاث مباريات فقط من أصل 37 مع البايرن. وأحرز مع البايرن لقب الدوري الألماني 2021-2022، لكنه أقصي من دوري أبطال أوروبا على يد فياريال الإسباني في ربع النهائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية