هل تنوي إيران توسيع نشاطها في العراق وسوريا؟

حجم الخط
0

تقدير الاستخبارات العسكرية لسنة 2019 يقول إن إيران من شأنها أن تنتقل إلى مقاربة أكثر استفزازاً في كل ما يتعلق بمشروعها النووي. مع ذلك، حسب أقوال قسم الاستخبارات في هيئة قيادة الأركان، فإن إيران لم تقرر بعد أن تخرق بصورة صارخة الاتفاق النووي الذي وقعت عليه مع الدول العظمى والذي انسحبت الولايات المتحدة منه في أيار العام الماضي. الاستخبارات العسكرية تشخص وجود فرصة تاريخية في السنة القادمة لزيادة ضغط الغرب على إيران وتضييق خطواتها، ويصف الإيرانيين بـ «حجر الأساس» للتحدي الأمني الذي يقف أمام إسرائيل.
كما جاء في هآرتس في تشرين الأول الماضي فإنهم في الاستخبارات العسكرية يعتقدون أن الضغط الاقتصادي الذي تستخدمه الولايات المتحدة على إيران مع تجدد العقوبات يجري جيدًا وله تأثير كبير على السوق الإيراني ووضع النظام. العقوبات المجددة تخلق ضغطاً غير مسبوق على النظام وتؤدي به إلى نقطة أزمة لم يشهدها في الأربعين سنة التي مرت منذ الثورة الإسلامية. أسعار الوقود في إيران ارتفعت في الشهرين الأخيرين بـ 50 في المئة. وأسعار الفواكه والخضروات بـ 100 في المئة.
الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لا تتوقع انتفاضة شعبية ضد النظام، لكنها تشخص وجود ارتفاع في عدد المظاهرات التي تندمج فيها نقابات مهنية كثيرة وجزء منها يجري أيضاً في مناطق اعتبرت حتى الآن بؤر قوة للنظام. التطورات الداخلية تعكس، حسب الاستخبارات العسكرية، تغييراً كبيراً في وضع إيران. إضافة إلى ذلك، يواجه النظام التغيير حتى الآن بمهنية وبصورة ناجعة.
حسب تقدير الاستخبارات فإن إيران لم تخرق حتى الآن الاتفاق النووي. وإذا قررت طهران الانحراف عن الاتفاق فإنها بحاجة على الأقل إلى سنة من أجل إنتاج المادة المشعة بكمية تكفي لإنتاج قنبلة نووية، وإلى سنتين من أجل إنتاج قنبلة. في القيادة الإيرانية يوجد تخبط حول مسألة هل يجدر إعطاء اشارات بشأن عدم الرضى من العقوبات ومن الوضع الذي نشأ بعد انسحاب أمريكا ـ وهي إشارات يقوم بها عن طريق تخصيب اليورانيوم بمستوى أكبر من المتبع حتى الآن، لكنه ما زال في الحدود التي وضعها الاتفاق.
إذا تواصل ضغط العقوبات ربما يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن. في المقابل، في طهران من يقدرون أن الرئيس الأمريكي ترامب لن يستمر لفترة الولاية الثانية ومن الأفضل الانتظار حتى انتهاء ولايته في كانون الثاني 2021، والامتناع عن مواجهة مباشرة مع الدول العظمى بسبب خرق الاتفاق.
في الاستخبارات العسكرية يشخصون وجود نوايا إيرانية لتوسيع نشاطات حرس الثورة في العراق كمسار تأثير بديل إزاء صد جهود إيران للتمركز العسكري في سوريا في أعقاب نشاطات الإحباط الإسرائيلية. الإيرانيون يريدون نشر مليشيات شيعية وصواريخ متوسطة المدى ووسائل قتالية مختلفة في غرب العراق، والتي بواسطتها سيكون بالإمكان تهديد إسرائيل من هناك وفي نفس الوقت ضمان وجود «الممر البري» لنقل الوسائل القتالية والقوات من الأراضي الإيرانية إلى سوريا ولبنان.
في إسرائيل يعبرون عن الرضى من النجاح النسبي في الصراع مع إيران في سوريا. الأزمة الاقتصادية في إيران في أعقاب العقوبات تؤدي أيضاً إلى تقليص كبير في المساعدات المالية لحزب الله، وأدت إلى أزمة في صفوف المنظمة اللبنانية، وتصعب حرية المناورة لسكرتير عام الحزب حسن نصر الله.
في الجيش الإسرائيلي يصفون نصر الله كمن يتصرف في السنوات الأخيرة كشخص بالغ مسؤول في المنطقة. فهو يدرك جيداً قدرات إسرائيل على الإضرار بمنظمته، ويحذر من عدم جر لبنان إلى حرب أخرى. نصر الله فضل عدم الرد على عملية الجيش الإسرائيلي ضد الأنفاق الهجومية التي قام حزب الله بحفرها تحت حدود إسرائيل ـ لبنان. مع ذلك، استمرار نشاطات إسرائيل ـ التي في إطارها هوجم في هذا الأسبوع هدف لحزب الله في الجانب السوري على الحدود في هضبة الجولان، من شأنه حسب تقدير الاستخبارات أن يؤدي في نهاية المطاف إلى رد عسكري من قبل حزب الله من الحدود السورية أو من خلال مهاجمة هدف إسرائيلي في الخارج.

عاموس هرئيل
هآرتس 14/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية