كتب هذا المقال رداً على المقال الذي يفطر القلب لآفي يعقوبي، الذي قتل ابنه جلعاد في عملية “الجرف الصامد”، وهو بعنوان “أنتم الآباء الثكالى القادمون” (“هآرتس”، 28/7).
في أعقاب العملية الفظيعة التي قتل فيها جلعاد أنشئت حركة “نساء يصنعن السلام”. كأمهات وأخوات وزوجات وجدات ومواطنات قلقات.. عرفن أن المزيد من جولات القتال ليست هي الحل. وعرفنا أنه ملقى علينا عبء الطلب من متخذي القرارات بتقديم حل سياسي يقربنا من الهدوء والأمن الذي نستحقه. وهذه هي مصلحتنا جميعاً ومصلحة كل شرائح الجمهور. تضم الحركة الآن 43 ألف امرأة ورجل من أرجاء البلاد، مجموعات مختلفة من السكان ومن مختلف المواقف السياسية، وهي تعمل بلا كلل من أجل الدفع قدماً باتفاق سياسي.
قبل سنتين عند نشر تقرير مراقب الدولة عن عملية الجرف الصامد، قرأنا وذعرنا. وقد كتب في التقرير أن الشطب النهائي لبدائل في المجال السياسي بدون عرضها على الكابنت، كان منع أعضاء الكابنت من فحص هذه البدائل والبحث عن احتمالاتها وأخطارها. أي، خرجنا إلى هذه المعركة وهذه المواجهة التي تشكلت أمام ناظرينا خلال خمس سنوات بدون أن نفحص أولاً هل يمكن فعل شيء آخر. وكيف يمكن المرور إلى جدول الأعمال العادي بعد هذه الاستنتاجات؟
حرب الاستنزاف في الجنوب لم تتوقف منذ ذلك الحين. كيف يمكن للروتين الهش بين جولات القتال ألا يستغل من أجل البحث عن حلول طويلة المدى؟ كيف يمكن لهذا الأمر ألا يكون على رأس جدول أعمال كل حزب يتنافس في الانتخابات؟ كيف يمكن لوزراء الكابنت ألا يجلسوا طوال الوقت، ليل نهار، من أجل إيجاد الحلول؟
لم نسلم بالوضع وخرجنا من أجل البحث المعمق كي نفهم ما يمكن أن نفعل. وقد استعنا بعشرات الخبراء من الدائرة الأمنية والسياسية وعرفنا أنه لا توجد نقاشات استراتيجية خلال سنوات كثيرة ولم يتم القيام بعمل منظم في القيادة بهدف البحث وتقديم حلول سياسية. وعلمنا أنه في حكومات كثيرة عملية اتخاذ القرارات في هذه المواضيع الهامة التي تقرر مصير الأرواح، لم تتم بصورة أساسية، مهنية ومسؤولة، مثلما كان يجب أن يحدث.
لقد أدركنا أنه ومن أجل إجبار متخذي القرارات على العمل من خلال المسؤولية المطلوبة لتقرير مصير الناس، يجب علينا المبادرة إلى عملية تشريع تجبر منتخبي الجمهور على العمل بصورة مسؤولة وأساسية، والمطالبة بمراقبة وتقارير عن هذه العمليات. علينا أن نضع معياراً للمسؤولية عن حياة الإنسان والحرص على تنفيذه. وعلينا العمل من أجل ذلك بكل القوة المدنية الموجودة لدينا. هذا إلى جانب نشاط ميداني متشعب، حركة “نساء يصنعن السلام” تشجع في الوقت الحالي مشروع قانون “بدائل سياسية أولاً”. مشروع القرار يستهدف إجبار متخذي القرارات على تخصيص موارد من الوقت والإصغاء والقوة البشرية لفحص وتطوير بدائل سياسية، في الحياة اليومية وفي حالة الطوارئ. لقد بدأنا عملية التشريع هذه لضمان أن تعرف كل أم وكل أب في إسرائيل بأن أبناءهم يذهبون إلى الحرب بعد فحص أولا وبعمق كل البدائل الأخرى.
ثمة اتفاق شفوي بين الدولة والمواطنين: نتجند ونأتي لنقاتل عندما يتم استدعاؤنا، لكن شريطة أن نعرف بأن متخذي القرارات يقلبون كل حجر من أجل التأكد من أن هذه الحروب ضرورية حقاً. البحث الذي أجريناه علمنا أن هذا الاتفاق جرى خرقه على مدى سنوات. قانون “بدائل سياسية أولاً” ولد من أجل أن يعيد لنا الشعور بعدالة الطريق والتأكد من أن الدولة تنفذ دورها في الاتفاق بينها وبين المواطنين. معاً وبدعم مدني كبير، سنعمل على أن يمر هذا القانون في الكنيست القادمة. خمس سنوات ونحن في أروقة الكنيست والشوارع لأننا نؤمن بواجبنا المدني بالعمل. الآن وقبل الانتخابات القادمة سنخرج إلى حملة الأمل لـ “نساء يصنعن السلام” من أجل طرح الموضوع السياسي ووضعه في مكان عال في جدول الأعمال.
في الأسبوع الأخير في شهر آب سنحرث البلاد من الشمال وحتى الجنوب لأننا لا نتنازل عن السلام والأمن. ولا نتنازل عن الجنود أو عن صوتنا. ولا نتنازل عن قانون “بدائل أمنية أولاً” ولا نتنازل عن الأمن.
بقلم: ياعيل ادامي وتامي يكيرا
هآرتس 8/8/2019