تحتدم هذه الأيام جملة التصريحات والمواقف الإسرائيلية التي تنتقد الرئيس الفلسطيني بصورة ستعيد إلى الأذهان مع اشتدادها ما عشناه في حياة الرئيس أبو عمار قبيل حصار المقاطعة في رام الله.
فقد عكف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمره الصحافي الأخير مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على الحديث عن خليفة أبو مازن بصورة لفتت الانتباه كونها جاءت خارج سياق المؤتمر الصحافي.
تصريحات نتنياهو هذه عززتها بالأمس أركان مؤسسته العسكرية والسياسية ليتهم أحدهم أبو مازن بأنه رجل متصلب في مواقفه ولا يبحث عن السلام، ليلحقه آخر وبفارق ساعات بسيطة ليقول بأن أبو مازن لا يختلف عن عرفات إلا بالبدلة الأنيقة التي يلبسها.
المضحك أننا عدنا إلى سماع الأسطوانة المشروخة بأن أبو مازن ‘ليس شريكاً’ تماماً كما قيل عن أبوعمار ذات يوم. المضحك الأكبر بأن أصحاب مقولة ‘الأسطوانة المشروخة’ هذه ينتظرون أن يقبل العالم حجتهم هذه، وهم يبنون المستوطنات ويصادرون الأرض ويسرقون المياه ويحتجزون شعباً بأسره رهينة لاحتلالهم وكأنهم يتعاملون مع عالم أبله لا يفهم الحقيقة ولا يراقب التطورات ولا يستطيع أن يفكك طلاسم أفعال الاحتلال وجرائمه.
ضحية الأسطوانة المشروخة الذي أصابه الرصاص الطائش كان جون كيري ذاته والذي قيل فيه بأنه وضع خطة أمنية لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وأنه يستخدم المفاوضات ليحصل على جائزة نوبل للسلام. هجوم ربما يعتبره البعض تكتيكاً للكر والفر باتفاق إسرائيلي أمريكي.
الحقيقة باتت واضحة وضوح الشمس: ما أن تقترب لحظات الضغط على القيادة الفلسطينية إلا وترتفع وتيرة الهجوم عليها ليس فقط من باب الترهيب والدفع باتجاه الاستسلام فحسب، بل أيضاً لتلويث الأجواء وتخريب أية بقايا لاحتمالات الاتفاق بحجة أن الفلسطينيين هم من خربوا الوصول إلى الحل.
حيل وألاعيب وتصرفات باتت مفضوحة ومكشوفة إضيفت اليها اليوم محاولة التنكيل والإهانة التي تعرض لها رئيس الوزراء الحمد لله على الحواجز الإسرائيلية لمرتين في يوم واحد.
نعم اقتربت لحظة اغتيال النظام السياسي الفلسطيني إن هو لم يوقع على التنازل ضمن اتفاق الإطار المتوقع، وربما يكون موقف حركة فتح الأخير في رفضها بالمطلق مبدأ يهودية الدولة ‘مهما كان الثمن’ قد صّعد من عنصرية الاحتلال ورغبته في محاصرة مقاوميه والرافضين لطروحاته.
حتماً وفي خضم اقتراب لحظة الاغتيال سنجد جموع الفلسطينيين في كل مكان أقرب إلى تبني مبدأ الموت المشرف لا الجبان .
لذا من الواضح بأن الأيام والأسابيع القادمة ستحمل الكثير من المفاجآت، ولو أنني شخصياً أنتظر كغيري وبفارغ الصبر مفاجأة واحدة من العيار المهم، تأتي لتتوج فرص الصمود: إنهاء الانقسام شكلاً وروحاً ومضموناً!
‘ كاتب وسياسي فلسطيني
[email protected]