هل حان الأوان لهروب رياض محرز من قيود الفيلسوف؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بينما يعيش فخر العرب النسخة المصرية محمد صلاح، أوج وأعظم لحظاته في مسيرته الاحترافية مع ليفربول، وصوره وأخباره تتصدر أغلفة الصحف والمؤسسات الإعلامية من مشارق الكوكب لمغاربه، هناك على مسافة لا تزيد على 35 ميلاً من الجزء الأحمر للميرسيسايد، يقضي فخر العرب الآخر النسخة الجزائرية رياض محرز، فترة عصيبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعد التراجع الملموس في دوره وحضوره مع فريقه مانشستر سيتي، جراء المبالغة في تجاهله وتهميشه على مقاعد البدلاء من قبل فيلسوف العصر بيب غوارديولا.

بداية محبطة

بالعودة إلى الوراء 75 يوما، سنتذكر ضربة بداية محارب الصحراء مع السكاي بلوز، حين بدا وكأنه سيبدأ حملة 2021-2022 من حيث انتهى الموسم الماضي، بعد اختياره ضمن القوام الرئيسي الذي خاض معركة توتنهام الافتتاحية، التي خسرها حامل اللقب بهدف نظيف، في ما كانت المواجهة الرسمية الأولى لدابة بيب السوداء نونو اسبيريتو سانتو، منذ تلك اللحظة، وتحديدا منذ استبداله في آخر 11 دقيقة، تبدلت أوضاعه من النقيض إلى النقيض، وصلت لحد تسجيل واحد من أسوأ الأرقام في مشواره في بلاد الضباب، بالجلوس على مقاعد البدلاء في ست مباريات على التوالي، وذلك في الفترة بين الجولتين الثانية والسابعة، بدأت بمنحه 15 دقيقة أمام نوريتش، و29 دقيقة في نزهة آرسنال في الجولة الثالثة، ثم جمده المدرب الكتالوني في المباراة العاطفية والخاصة بالنسبة للنجم الجزائري، باللعب أمام جماهيره ورفاقه القدامى في ليستر على ملعب معجزة 2016 «كينغ باور». وما زاد الطين بلة، تكرار نفس الموقف البارد، في قمة القمم أمام ليفربول في الجولة السابعة، بينهما حصل على 23 دقيقة أمام ساوثهامبتون وأقل من 10 دقائق في المواجهة الثأرية ضد تشلسي، في ما مجموعه 76 دقيقة بداية من الأسبوع الثاني وحتى السابع، وهو أمر لم يحدث مع رياض من قبل، وفي نفس الوقت لا يقارن بأرقامه في نفس الفترة الموسم الماضي، الذي استهله باللعب في 6 مباريات في التشكيلة الأساسية، مقابل مباراة واحدة كبديل على مستوى البريميرليغ، فقط يبقى دوري الأبطال القاسم المشترك الجيد بين موسمه الحالي والماضي، باللعب في أول 3 مباريات في مرحلة المجموعات، بإجمالي 171 دقيقة الموسم الماضي، وكل دقائق الحملة الحالية (270 دقيقة)، لكن بوجه عام، يصعب الاختلاف على أن حصيلة مشاركاته في الدوري الإنكليزي الممتاز، لا تليق لا باسم ولا نجومية لاعب بحجم قائد أبطال أفريقيا، خاصة بعد ارتفاع سقف طموحه، بالطمع المشروع في منافسة عظماء العصر على جائزة «الكرة الذهبية»، بفضل ما قدمه من سحر وفاعلية في الأوقات المفصلية الموسم الأخير، سواء في الصراع لاستعادة درع البريميرليغ أو في رحلة الحصول على أول تأشيرة لعب في نهائي دوري أبطال أوروبا.

ضحية الشو الإعلامي

معروف أن مانشستر سيتي، وقع مع أغلى صفقة في تاريخ المملكة المتحدة، بنقل الدولي الإنكليزي جاك غريليتش من أستون فيلا إلى ملعب «الاتحاد» مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، وبالطبع، لا يُعقل أن يقوم غوارديولا بإهدار المال في الهواء، أو بمعنى آخر، يصعب عليه تجميد هذا المبلغ الخرافي على مقاعد البدلاء، وهذا ما جاء على حساب محرز، الذي تراجع ترتيبه بين المركزين العاشر والثاني عشر، بالمشاركة في 770 دقيقة في كل البطولات، مقابل 936 للوافد الجديد، وذلك بعد أن كان يتأرجح بين المركزين الخامس والسابع من حيث عدد دقائق اللعب في نفس الفترة الموسم الماضي، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ، أن هذا يحدث مع واحد من ضمن الثلاثة الأكثر تأثيرا في الثلث الأخير من الملعب منذ بداية 2021 وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، بالمساهمة في هز شباك الخصوم 26 مرة، بواقع 16 هدفا من توقيعه الشخصي، بالإضافة إلى 10 تمريرات حاسمة، بخلاف أهدافه العشرة التي سجلها في آخر عشر مباريات بقميص منتخب الخضر هذا العام.
وهذا يفسر سبب دخوله قائمة المرشحين الأوائل لنيل الجائزة الفردية المرموقة، وقولا واحدا، كان بالإمكان أفضل مما كان، لو سارت الأمور كما خطط لها محارب الصحراء، بالحصول على فرصته كما ينبغي، ليعبر عن نفسه مثل الصديق المنافس أبو صلاح وروبرت ليفاندوسكي والثنائي الخارق كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وكل المرشحين بجدية للظفر بجائزة المجلة الفرنسية، لكن لأن نسبة لا يستهان بها من المصوتين لاختيار لاعب العام، تتأثر بالضغط الإعلامي وتوجه «السوشيال ميديا»، فضلا عن اعتماد مثلهم على ما يحدث في وقت التصويت، على طريقة «ذاكرة السمك»، كانت الضريبة، ما نلاحظه في وسائل الإعلام العالمية، بتحول صيغة ومحتوى ما يكتب عنه، من مرشح محتمل وفوق العادة لملامسة «البالون دور»، على الأقل حتى نهائي الكأس ذات الأذنين، إلى مادة دسمة للشائعات والقيل والقال، بتقارير مُحدّثة من حين لآخر تشكك في استمراره مع مانشستر سيتي، إذا لم تتحسن أوضاعه في المرحلة القادمة.

مستقبل غامض

السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان بيب يتجاهل محرز بهذه الطريقة في الربع الأول من الموسم؟ فكيف سيكون الوضع بعد عودة المحارب من أداء الواجب الوطني مع بداية العام الجديد؟ في الغالب سيعاني الأمرين أكثر من أي وقت مضى، حيث ستجبره الظروف للابتعاد عن 6 مباريات على أقل تقدير، إلا إذا استطاع القيدوم جمال بلماضي ورجاله الدفاع عن لقبهم حتى المباراة النهائية لأمم أفريقيا في الكاميرون في يناير / كانون الثاني 2022، هنا ستمتد فترة غياب رياض لـ9 مباريات، وستكون البداية بمباراة برينتفورد، المقرر لها في الـ29 من ديسمبر / كانون الأول، ثم آرسنال في الجولة التالية في أول أيام العام الجديد ومواجهة الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنكليزي في الثامن من نفس الشهر، وهذا سيحدث بمجرد انضمام النجم الكبير لمعسكر منتخب بلاده، قبل حتى بدء مباريات مرحلة المجموعات للكان، التي سيخوض خلالها الفريق السماوي معارك من نوعية تشلسي يوم 15 من الشهر الأول في العام الجديد، وساوثهامبتون على مستوى البريميرليغ، بجانب مواجهة محتملة في الدور الرابع لكأس إنكلترا، وزيارة «فيكاريج رود» في الأسبوع الخامس عشر للدوري الإنكليزي الممتاز، في حال بقى المنتخب الجزائري في الكاميرون حتى اليوم الأخيرة للبطولة الأفريقية. وسيكون محرز في موقف لا يُحسد عليها، إذا لم تتأثر نتائج الفريق بفترة غيابه المنتظرة، وبلغة المنطق والعقل، يمكن القول، إن بيب لديه من الخيارات والبدائل ما يكفي لتغطية غياب محرز أثناء وجوده في أدغال الماما أفريكا، والحديث عن مواهب بحجم فل فودن، وبيرناردو سيلفا، وجاك غريليش، وكيفن دي بروين، وباقي الأسماء التي يعرف الفيلسوف كيفية تطوعيها لخدمة المنظومة الجماعية، كما فعلها عشرات المرات من قبل، بإيجاد حلول للخروج من ورطة غياب اللاعب رقم (9)، حين كان يفتقد طيب الذكر سيرخيو أغويرو وغابرييل جيسوس معا، وهذه ميزة لا تتوافر لدى أشرس المنافسين، في مقدمتهم ليفربول، الذي لا يملك بدائل على نفس مستوى الفرعون محمد صلاح، وبالمثل الثنائي الأفريقي الآخر المشارك في الكان ساديو ماني مع السنغال ونابي كيتا مع غينيا، وبدرجة أقل حامل لقب دوري الأبطال، الذي يملك تخمة من الأسماء غير المستغلة على مقاعد البدلاء. الشاهد، أن مهمة رياض بعد العودة من أمم أفريقيا، ستكون أكثر تعقيدا من الغرائب التي تحدث معه في الوقت الحالي، آخرها الاكتفاء بمنحه دقائق تعد على أصابع اليد الواحدة أمام برايتون، واستمرار هذا الوضع لنهاية الموسم، أو بمعنى آخر إذا أُسدل الستار على الموسم الجاري من دون أن يحصل على دقائق ومشاركات تليق باسمه ومكانته، كواحد من أمهر وأفضل نجوم اللعبة في الوقت الحالي، ستكون بمثابة الإشارة إلى اقترابه من الهروب من قيود الفيلسوف.

البحث عن السعادة

يعرف المشجع البسيط قبل خبراء التحليل والنقد، أن محرز لديه من الاحترافية والأخلاق ما يكفي لتفادي المشاكل والصدامات مع مدربه وإدارة النادي، لكن كأي «سوبر ستار» يبحث عن السعادة واللعب بصفة مستمرة في عطلة نهاية الأسبوع، سيكون من حقه استخدام سلاح الضغط على المسؤولين، بإبقاء وضعه الحالي كما هو عليه، وذلك وفقا لما انفرد به موقع «كالتشيو ميركاتو»، بوضع قائد الجزائر في جملة مفيدة مع يوفنتوس، بناء على طلب من ماكس أليغري، لاقتناعه بأن محرز سيحدث طفرة في الثلث الأخير من الملعب، جنبا إلى جنب مع باولو ديبالا والساحر الصغير كييزا والبقية، وذلك استنادا إلى مصادر مقربة من صاحب الشأن، تزعم أنه بدأ يفكر في الرحيل عن ملعب «الاتحاد»، والدليل على ذلك، تعمده المماطلة في مفاوضات تجديد عقده، كخطوة تمهيدية لإجبار النادي على بيعه في فصل الصيف القادم، تحسبا لخروجه بدون مقابل مع انتهاء عقده في 2023، أو ربما تصدق توقعات الصحافة الفرنسية، بانتقاله إلى باريس سان جيرمان، كواحد من المرشحين بقوة لتعزيز المشروع الطموح، في حال انتهى المطاف بكيليان مبابي بالهبوط في «سانتياغو بيرنابيو» الموسم المقبل، كونه لمح في أكثر من مقابلة مؤخرا إلى انفتاحه على فكرة اللعب بجانب الأسطورة ليونيل ميسي، والسؤال هنا: هل يقبل محرز بوضعه الحالي حتى نهاية عقده مع السيتي؟ أم سيفاضل بين يوفنتوس وضمان اللعب كل أسبوع وبين باريس سان جيرمان أو مشروع آخر لا يسمح باللعب 90 دقيقة كل عطلة أسبوع؟ هذا ما سنعرفه من محرز في المرحلة المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية