هل حان موعد طي صفحة ديشان؟

قبل بداية بطولة كأس أمم أوروبا 2024 كان المتابعون يرشحون ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وانكلترا والبرتغال للتتويج باللقب، لكن مع مرور الوقت خرج حامل اللقب المنتخب الايطالي، وخرج منتخب البلد المنظم ألمانيا، وأقصيت البرتغال، وبعدها فرنسا على يد الأسبان في نصف النهائي الأول بهدفين لهدف واحد، ما دفع الإعلام الفرنسي إلى طرح السؤال حول امكانية طي صفحة المدرب ديدييه ديشان وضرورة رحيله من عدمه قبل سنتين على نهاية عقده، وهو السؤال الذي يجب أن يطرح على رئيس الاتحاد مثلما قال المدرب في الندوة الصحفية التي أعقبت الإقصاء أمام اسبانيا، ما يعني أن الرجل لا ينوي مغادرة منصبه قبل نهاية عقده.
السؤال الذي طرحه الكثير من الصحفيين يحمل جوابا ضمنيا يدعو من خلاله البعض الى ضرورة رحيل ديدييه ديشان بعد فشله في بلوغ النهائي بسبب عدم قدرته على الاستثمار الجيد في تركيبة منتخب يضم أفضل اللاعبين في العالم، وينشطون في أحسن الأندية وأكبر الدوريات الأوروبية، وبلغوا نهائي كأس العالم قبل سنتين في قطر، ولديهم دفاع قوي تلقى ثلاثة أهداف في ست مباريات، ووسط ميدان أقوى، وهجوم يقوده أحد أفضل لاعبي العالم كيليان مبابي برفقة عثمان ديمبيلي، وكرسي احتياط يحلم به أي مدرب في وجود شواميني وكامافينغا ورابيو وكانتي، اضافة الى الحارس مينيان الذي كان أحد أفضل حراس البطولة.
الفرنسيون الذين يطالبون برحيل ديدييه ديشان اليوم لا يفعلون ذلك بسبب الإقصاء من نصف النهائي أمام أفضل منتخب في البطولة، ولكن بسبب المردود السيئ خلال كل المباريات التي لعبها في ألمانيا، حيث اكتفى المنتخب الفرنسي بتسجيل أربعة أهداف في خمس مباريات، من بينها هدفان عكسيان وهدف من ركلة جزاء، وهدف واحد من خلال اللعب المفتوح سجله كولو مواني أمام إسبانيا التي لعب ضدها أفضل شوط في مباريات البطولة، كان قبلها ظلا لنفسه، لم يرتق أداؤه الى مستوى قدراته، ولا إلى مستوى المنتخب الذي بلغ نهائي كأس العالم في قطر.
خيارات ديشان الفنية والتكتيكية لقيت انتقادات إعلامية وجماهيرية كثيرة، خاصة وأنه لم يستقر على منظومة محددة ولا تشكيلة نهائية، حيث لعب المباريات الخمس بخطتين مختلفتين وبتشكيلات مختلفة من مباراة لأخرى، خاصة على مستوى التنشيط الهجومي في ظل تراجع مستوى كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، وعدم تحلي المدرب بالجرأة في التغيير رغم اعترافه في نهاية المباراة أمام اسبانيا أن بعض لاعبيه لم يكونوا في كامل لياقتهم في هذه البطولة، ومع ذلك لم يستعمل سبعة لاعبين، كان بإمكانهم إعطاء النفس الذي ينقص الفريق.
صحيح أن المنتخب الفرنسي خرج على يد أفضل منتخب في البطولة، لكن يبدو أن تجديد عقد ديدييه ديشان الى غاية 2026، كان خطأ بدون أن ينقص ذلك من قيمة المدرب الذي فاز بكل الألقاب الممكنة على مدى 12 سنة، وسيكون من الصعب عليه الاستمرار وسط الضغوطات الإعلامية والجماهيرية المفروضة عليه، فهل حان وقت التغيير؟

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية