هل حققت الثورة السورية مصالح امريكا واسرائيل على حساب الشعب السوري؟!
11 - October - 2013
حجم الخط
0
بدخول مفتشي الأمم المتحدة إلى الأراضي السورية لتدمير الترسانة الكيمائية السورية تكون الثورة السورية قد دخلت مرحلة تحقيق الحلم الإسرائيلي – الأمريكي في المنطقة، والمتمثل في انهيار إحدى اكبر دول الممانعة في المنطقة لأكثر من ربع قرن من الزمان وتحولها إلى دولة تحت طوع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، بينما تم اختزال الثورة السورية التي حصدت أكثر من 150 ألف مواطن وتشريد ما لا يقل عن مليوني سوري إلى الخارج وأكثر من 3 مليون في الداخل حسب تقارير الأمم المتحدة، إلى مجرد قضية سياسية تتعلق بنزع السلاح الكيمائي السوري الذي يهدد المصالح الإسرائيلية. وبالرغم من ضرورة الاعتراف بأنه تم استخدام هذا السلاح ضد المدنيين العزل، وقد يتم استخدامه لاحقاً ضدهم، غير أن ذاك كله لا يبرر نهج المجتمع الدولي في هذا السياق بتجريد الشعب السوري وليس النظام من قوته. ان الشعب السوري لم ينتفض لهذا الغرض ولم يضحي بدمائه النبيلة من اجل إزالة تلك الأسلحة الكيمائية أو تدميرها ولا يمكن أن تكون اليوم استجابة النظام السوري لقرارات الأمم المتحدة بشأن تدميرالسلاح الكيمائي هي بطاقة العبور إلى بر الأمان للاستمرار في الدكتاتورية وقمع الشعب. لقد نسيت الولايات المتحــــــدة والمجتمع الدولي الذين يشــــيدون الآن بالنظام السوري لكونه يستجــــيب لقـــــرارات الأمم المتحدة، بان الثورة السورية لم تـــندلع من اجل تدمـــــير السلاح الكيــــميائي السوري، ولكنها أتت للمطالبة بالحريــــة والديمقراطــــية والكرامة وتغيير هذا النظام الذي ظل يحكم ســــورية منذ نصف قرن مضى وارتكب العديد من المجاز بحق هذا الشعب واستعبده بدل ان ينهض به. لا يجوز للعالم أن يسمح بان تتبخر أحلام الذين ظلوا لأكثر من عامين يطالبون بالحرية والديمقراطية وضحوا بالغالي والنفيس لتحقيق هذا الحلم. ألا يستحق هؤلاء الالتفات إلى مطالبهم؟ ولماذا العالم الحر الذي ينعم بالحرية والكرامة يتجاهل مطالب الآخرين بذلك؟ كما أن تعامل المجتمع الدولي بهذا النهج وتجاهل متطلبات الشعوب بالحرية والكرامة قد تكون له عواقب وخيمة في المستقبل وقد يؤدي إلى المزيد من الاحتقان في المنطقة، خاصة لدى الشعوب العربية التي تطالب هي الأخرى بالديمقراطية والكرامة. ان وضع امن ومصالح دول على حساب دول أخرى واستخدام مؤسسات المجتمع الدولي لخدمة تلك الأغراض لن ينتج عنه إلا المزيد من العداء لتك الدول. نجم الدين كرم الله – وارسو