هل حولت كوندوليزا العراق الي موناليزا؟
هل حولت كوندوليزا العراق الي موناليزا؟ مثل الزيارات السابقة التي قام بها مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية وهم متخفون ومتسللون كاللصوص وبعد مرور ثلاث سنوات من نثر بذور الديمقراطية قامت السيدة كوندليزا رايس بزيارة خاطفة للعراق لانقاذ العملية السياسية من الفشل والتي لم يبق منها سوي الديكور، حيث لو قمنا باستعراض مكونات هذه العملية بشكل سريع ابتداء من تشكيل مجلس الحكم ثم استنساخه بحكومة سميت بذات سيادة، ثم الانتخابات الصورية التي تمخضت عنها الحكومة الانتقالية التي مارست القتل الجماعي للمدن الرافضة للاحتلال، ثم الحكومة التي باتت تعرف بحكومة البرتقالة النابعة من ثقافات العنف الطائفي والقتل الجماعي علي اساس الهوية فضلا عن فرق الموت والسجون السرية وميليشيات الدرل والتصفيات الطائفية والعرقية، ثم الجولة الثانية من الانتخابات التي اعترض عليها وشكك في نزاهتها ونزاهة مفوضيتها السامية اغلب المراقبين المستقلين والتي بقيت صناديقها قابعة في المنطقة الخضراء عدة شهور ليتم تصفيتها وتنقيتها حسب موازنات المحاصصات الطائفية والعرقية واعطاء التوجيهات لجميع القابعين في المنطقة الخضراء لانهاء الازمة ليتسني اصلاح هيكلية هذا الديكور المهترئ وأضفاء مسحة تجميلية للعملية السياسية في العراق لتكون صورة الموناليزا بدل الكوندليزا في إطار المشروع الأمريكي لإيهام العالم بجمالية الديمقراطية الأمريكية القادمة مع دبابات الاحتلال، فقد بات لايهم الادارة الامريكية من العراق سوي ديكور العملية السياسية. لقد جاءت السيدة رايس لتقوم بدور القابلة المأذونة لاجراء عملية قيصرية لولادة الحكومة العراقية المتعسرة حتي يكتمل الديكور وتنتصر الديمقراطية الامريكية علي ايدي مجموعة من المتخلفين القادمين مع دباباتها لكي يقال ان امريكا قامت ببناء مؤسسات الدولة الديمقراطية التي لم يبن منها في حقيقة الامر سوي المؤسسات الامنية والتي غالبا ما يشيد بها القادة الامريكان باعتبارها البديل الاكيد للقوات المحتلة بعد اكمال مستلزمات تدريبها في الخمسين سنة القادمة لتكون اكثر نشاطا في مداهمة المدن الرافضة للاحتلال ومطاردة المقاومة الوطنية لتقتل وتقاتل نيابة عن المحتلين بدلا من المحافظة علي حياة العراقيين وأمنهم وأموالهم فقد قامت تلك المؤسسات بمساندة ميليشيات الاحزاب الحكومية بقتل آلاف العراقيين ناهيك عن الدمار الشامل الذي طال المساكن والمساجد والأبنية الحكومية والمدارس والمستشفيات والمعالم الأثرية والدينية والتاريخية. لا بد من ان نسأل السيدة رايس عن كيفية بناء ديمقراطية في العراق ومئات العلماء والاطباء والمهندسين والاكاديميين قد تم ذبحهم فضلا عن هروب الالاف من خيرة مثقفي البلد الي خارج الوطن؟ اي ديمقراطية تأتي مع الدبابات وتحول البلد الي كانتونات متناثرة والشعب الي مكونات طائفية وعرقية متناحرة والثروات الوطنية الي غنائم مباحة والدولة طوائف تهدد بالانفصال والمواطنين وما يملكون نهباً للجريمة المنظمة والبلاد مرتع لإرهاب المنتقمين وساحة مكشوفة لتصفية الحسابات؟ اي ديمقراطية ولا يري العراقيون سوي الأفق المرعب للأحلام المريضة لملوك الطوائف وقادة الاحتلال يقتلون ويدمرون دون أن يجرؤ اي مسؤول في البلاد أن يشير لهم ولو بطرفة عين أليس أمنهم الشخصي بيد هؤلاء المرتزقة كيف لا وانهم يحرسون المنطقة الخضراء؟طلال بركاترسالة علي البريد الالكتروني6