هل خسر ليفربول لقبه لصالح السيتي؟

الخسارة التاريخية الثقيلة لنادي ليفربول أمام المان سيتي على ملعب الأنفيلد بالأربعة صنعت الحدث في وسائل الإعلام البريطانية والعالمية قبل خمس عشرة جولة من نهاية الموسم، وصار أثرها الفارق بين الغريمين عشر نقاط، ودفع البعض الى الجزم بأن ليفربول خسر تاجه قبل الأوان لصالح السيتي بالاستناد الى معطيات فنية ونفسية عدة ترجح كفة بيب غوارديولا، حتى على حساب ثاني الترتيب مانشستر يونايتد والثالث ليستر سيتي في ظل تراجع مستويات ونتائج تشلسي وأرسنال، مقابل استمرار تألق المان سيتي بعد بداية موسم صعبة وتحقيقه الانتصار الرابع عشر على التوالي بأفضل خط دفاع وثالث أفضل خط هجوم، وبأرمادا من اللاعبين المتميزين في كل المواقع، يتداولون على التشكيلة كل أسبوع ويمنحون المدرب خيارات كثيرة سمحت له بانتهاج سياسة التدوير التي تحفزهم على العطاء الكبير لضمان المكانة الأساسية.
الحديث عن خسارة ليفربول بالأربعة سرق الأضواء من فوز السيتي لأنه كان كابوسا عاشه حامل اللقب في الأنفيلد، فكان الانهزام الثالث على التوالي على ميدانه لأول مرة منذ سنة 1963، وكانت المباراة الخامسة التي يلعبها الفريق بدون تحقيق الفوز، وهو الذي لم يحدث منذ فبراير/شباط 2005، برباعية لم يتلق مثلها منذ تعادله الشهير في الأنفيلد أمام أرسنال سنة 2009، ليصبح أول حامل لقب يخسر ثلاث مباريات متتالية على أرضه منذ تشلسي في مارس/آذار 1956، وهي كلها أرقام زادت من وقع الخسارة وتأثيرها على معنويات لاعبي ليفربول وحارسهم أليسون الذي تسبب في خطأين فادحين كلفاه تلقي هدفين في ظرف سبع دقائق انهار اثرهما الفريق.
السيتي من جهته، حقق انتصاره الرابع عشر على التوالي بعد بداية موسم غير موفقة، وحقق غوارديولا أول فوز له على كلوب في الأنفيلد بعد ثلاث هزائم وتعادل واحد، معمقا الفارق الى عشر نقاط بناقص مباراة، وبأفضل خط دفاع وثالث أفضل خط هجوم، بمعنويات جدا مرتفعة، وخيارات فنية كثيرة تسمح له بمواصلة المشوار بكامل قدراته الفردية والجماعية التي سمحت له باحتلال الريادة، والتأهل إلى نهائي كأس الرابطة، وربع نهائي كأس انكلترا، وتسمح له بخوض ثمن نهائي دوري الأبطال أمام بوروسيا مونشنغلادباخ بمعنويات جدا مرتفعة في النصف الثاني من موسم مختلف عن سابقه يجعل منه المرشح الأول للمنافسة على كل البطولا ، مستندا على إمكانياته الذاتية، مستثمرا في تراجع مستويات أندية أخرى لأسباب مختلفة.
وسائل الإعلام البريطانية تحدثت عن منعرج الدوري قبل الأوان وراحت تعدد أسباب تراجع أداء ونتائج ليفربول أكثر من الحديث عن مقومات السيتي وقوته هذا الموسم، فذكرتنا بالاصابات المتكررة التي تعرض لها لاعبو الريدز في فترات متفرقة منذ بداية الموسم على غرار الحارس أليسون، وصخرة الدفاع فيرجيل فان دايك، وأرنولد وجو غوميز، وجويل ماتيب، وكلهم يشكلون دفاعا كان الأفضل في أوروبا للموسمين السابقين، وكان أبرز نقاط قوة الفريق، بدون إغفال إصابات فابينيو وتياغو ألكانتارا وساديو ماني والبرتغالي جوتا الذين غابوا عن عديد مباريات الفريق، فأفقدوه توازنه واستقراره بدون أن يتمكن يورغن كلوب من دعم صفوفه بلاعبين في المستوى لتعويضهم ومجابهة كل التحديات والاستحقاقات.
صحيح أن متاعب ومشاكل ليفربول كانت كبيرة ومتعددة منذ بداية الموسم أدت إلى تراجع مستواه ونتائجه، لكن ذلك لا ينقص من قيمة وقوة السيتي الذي يعتبره المختصون أفضل فريق في أوروبا حاليا، والمرشح الأول للفوز بدوري الأبطال الذي يبقى هاجسا للمدرب بيب غوارديولا وهدفا يسعى الى تحقيقه مع السيتي هذا الموسم في ظل تراجع مستويات ليفربول وتشلسي والريال والبارسا وحتى اليوفي في ظل تفشي وباء كورونا الذي أدى الى تراجع مداخيل الكثير من الفرق التي لم تعد قادرة على القيام بانتدابات جديدة لتدعيم صفوفها مثلما يفعل السيتي كل مرة.
وأغلب الظن أن السيتي سيسترجع لقبه وليفربول سيفقد تاجه المحلي بسبب قوة الأول وتراجع أداء ونتائج الثاني، وسيحتاج يورغن كلوب إلى معجزة لقلب الموازين في نهاية مايو/آيار، لكن كل المؤشرات توحي بموسم استثنائي سيصنع فيه الحدث المان سيتي في انكلترا، وأتلتيكو مدريد في اسبانيا، والميلان في ايطاليا، لتبقى كرة القدم تصنع متعة لا مثيل لها مهما كان الفائز أوالمتوج.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية