هل دخلنا في عصر محاكم التفتيش ثانية؟

حجم الخط
0

هل دخلنا في عصر محاكم التفتيش ثانية؟

هل دخلنا في عصر محاكم التفتيش ثانية؟هذا السؤال يجب طرحه بجدية تامة بعد القانون الذي يجرم من يشكك بابادة الارمن، والذي اقره البرلمان الفرنسي. لست قانونياً لاعرف بدقة ما هي اركان جريمة الابادة، وهل تنطبق علي ما جري للارمن في الحرب العالمية الاولي. مع ملاحظة ان ما جري تم في سياق حرب عالمية ( الصحيح حرب امبريالية، اوروبية غربية) راح ضحيتها ملايين البشر من كافة الملل والاعراق، اما بالقتل المباشر في سياق الاعمال الحربية، او من خلال النزوح القسري وهجرة السكان، وسوء التغذية والمجاعة والامراض التي فتكت بالمدنيين، والامر المؤكد ان كل شعوب البشرية قد عانت، وان بنسب متفاوتة من تلك الحرب التي يطلق عليها الحرب العالمية الاولي في حين انها صراع بين ضواري الغرب الامبريالية، بين قوي استعمارية صاعدة كالالمان والطليان وقوي استعمارية مستقرة كالفرنسيين والانكليز، وقد دفعت شعوب اوروبا وآسيا وافريقيا الثمن. لقد تعرض الارمن كباقي شعوب الارض الي مآس مروعة في تلك الحرب، وانا اتمني علي الاخوة الارمن ان يناقشوا ما جري معهم في تلك الحرب بهدوء ليستخلصوا منه العبر التاريخية كي تتحول تجربتهم المؤلمة الي ذخيرة ايجابية لكل الانسانية، واول خطوة علي هذا الطريق هي ان يسحبوا ورقة معاناتهم من يد القوي الامبريالية التي تريد ان تستغل آلامهم وعذاباتهم في صراعاتها ومصالحها المادية الضيقة، كحال الفرنسيين اليوم. في عام 1997 اقر البرلمان الفرنسي قانوناً يعتبر ان ما تعرض له الارمن في الحرب العالمية الاولي هو جريمة ابادة، وهذه الخطوة نصب بها البرلمان الفرنسي نفسه مشرعاً لكل البشرية، فمن المعلوم ان البرلمان الفرنسي يمتلك سلطة علي الامة الفرنسية، ويحق له ابداء الرأي في امور تخص الامة الفرنسية التي انتخبته ليمثله اما ان ينصب نفسه مشرعاً للبشرية كلها، وبمشكلة لم يكن الشعب الفرنسي طرفاً بها، فهذه سابقة تاريخية لم يسبقهم لها سوي الامريكان، ففي التسعينات اقر الكونغرس الامريكي قانون داماتو الذي يعاقب الشركات غير الامريكية التي تستثمر في قطاع الطاقة الايراني باكثر من عشرين مليون دولار، وذاك اليوم احتج الاوروبيون وعلي رأسهم فرنسا علي هذا القانون،لان الكونغرس الامريكي لا يحق له ان يشرع لبقية البشرية بل يحق له فقط ان يفرض تشريعاته علي ما هو امريكي فقط، فاذا بهم بعد حين يرتكبون نفس الاثم الامريكي، وفي مجال اخطر هو مجال التاريخ الذي هو علم بكل معني الكلمة، ومن العبث مناقشته في البرلمانات وعبر اقرار قوانين، فدراسة التاريخ يجب ان تترك للمؤرخين والمختصين الذين يدلون برأيهم بحدث تاريخي ما، ويحصل نقاش حول هذا الامر، ولا يحتاج الامر لقانون، فاذا اقتنع الناس بالرواية التاريخية سلموا بها وصارت بديهية بالنسبة لهم والا بحثوا عن رواية اخري. د. ثائر دوريرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية