هل دعوة عمرو أديب صفحة جديدة أم استدراج لخصوم السلطة؟… وخالد يوسف أول الناجين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الأبرز في صحف السبت والأحد 30 و31 يناير/كانون الثاني، أجواء مصالحة وطنية دعا إليها الإعلامي المقرب للقصر الرئاسي عمرو أديب، الذي احتفى بتصريحاته عدد من الصحف، حيث دعا أديب المعارضين المتواجدين في الخارج للعودة وعرض وجهات نظرهم بحرية، ومأمن من الملاحقة، وأثنى على من اعتبرهم “شرفاء المعارضة” الذين لا ينتقدون السلطة من أجل المال، وفي مقدمة من أشاد بهم المخرج خالد يوسف، الذي رشحته الأنباء لقرب العودة خلال الأيام المقبلة، وينظر الكثير من المراقبين المعارضين للحكومة للدعوات التي تصدر من مقربين للسلطة، تحثهم على العودة بتوجس شديد، فيما يعتبر البعض تلك الدعاوى إيذانا بعصر جديد يؤكد ما صرّح به عمرو أديب بأن “مصر نضجت”، هكذا نطقها على عجل أبرز إعلاميي النظام، الذي ظل على مدار السنوات الماضية يطلق سهامه ضد أنصار المعارضة الموجودين في الداخل والخارج، فهل تشهد المرحلة المقبلة جديدا في هذا الشأن؟ هذا ماستكشف عنه الأيام المقبلة.
وقد حفلت صحف اليومين الماضيين بمعارك على خلفية ذكرى عشرية ثورة يناير/كانون الثاني بين خصومها وأنصارها. ومن أبرز تقارير وزارة الصحة: مصر تستقبل الدفعة الأولى من لقاح فيروس كورونا المستجد أسترازينيكا، حيث جرى التعاقد مع الشركة المصنعة للقاح على توريد 20 مليون جرعة.
ومن أخبار وزارة النقل: قال كامل الوزير، وزير النقل إنه تم التخطيط لتنفيذ 2173 مشروعا بإجمالى تكلفة 1522 مليار جنيه، في القطاعات التابعة لوزارة النقل كافة، خلال الفترة من 2014 حتى 2024، وأضاف وزير النقل خلال بيانه أمام مجلس النواب يوم الأحد الماضي، أنه تم الانتهاء من تنفيذ 1273 مشروعا بإجمالي تكلفة 355.6 مليار جنيه، وجارٍ استكمال تنفيذ 760 مشروعا، بإجمالي تكلفة 495 مليار جنيه، ومخطط البدء في تنفيذ 140 مشروعا بإجمالي تكلفة 671.4 مليار جنيه لتنتهي خطة تطوير قطاعات وزارة النقل في عام 2024.
أما بالنسبة للحوادث فقد استهدفت حملات أمنية مكثفة، العناصر الهاربة من تنفيذ الأحكام القضائية، وتمكنت خلال الشهر الماضي من ضبط أكثر من 2 مليون حكم قضائي متنوع. وتنوعت الأحكام المضبوطة ما بين: 8364 حكم جناية من بينها «14 حكما بالإعدام، 389 حكما بالسجن المؤبد»، 621402 حكم جزئي، 122789 حكما مستأنفا، 992900 حكم غرامة، 287065 مخالفة.. فيما أكدت مصادر أمنية في مديرية أمن الغربية، أن الاتهامات التي حملها زوج طبيبة المحلة، عبر محاميه في بلاغ واقعة الزنا ضد زوجته السابقة «طبيبة بيطرية»، لا أساس لها من الصحة؛ وأكدت أن التحريات لم تتوصل لوجود علاقات مشبوهة تخص الزوجة، بينما تبين حسن علاقاتها الاجتماعية بأسرتها قبل مغادرتها المحلة، والعيش رفقه زوجها قبل 3 سنوات من إتمام زفافها. ومن القضايا ضد المسؤولين: أقام 6 من مواطني مدينة المنصورة دعوى جديدة أمام محكمة القضاء الإداري في المنصورة ضد محافظ الدقهلية و3 وزراء لوقف تنفيذ أعمال الحفر والبناء الجاري تنفيذها في كورنيش النيل، بطول سور وواجهة حديقة شجرة الدر، تمهيداً لإقامة محلات ومقاهٍ من ثلاثة أدوار على كورنيش النيل. ومن التصريحات التي تدعو للتفاؤل: قال الكاتب كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن عزلة سيناء انتهت، بعد أن عادت لنا بمشروعات واستثمارات مصرية وبسواعد الرجال المصريين.
مرحبا بالمعارضة

اهتمت “المصري اليوم” بتصريحات الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر»، التي قال خلالها إن «مصر دولة قوية، ومفيش حاجة ممكن تهز البلد.. عمر ما الكلمة توقع نظام.. ولكن الفقر يوقع نظام، والظلم يوقع نظام». وأضاف أديب تعليقا على أنباء عودة المخرج خالد يوسف، قائلا: «خالد يوسف من الناس اللي كانوا معانا وصور مظاهرات 30 يونيو/حزيران، وتحدى الإخوان معانا، وكان ضمن المعارضة الوطنية في البرلمان». وأشار أديب إلى أن «مصر الآن نضجت ويمكن أن تستوعب الكثير من الآراء، والكلام، والاتجاهات، ونريد أن يكون لدينا شباب لديهم رغبة في أن تكون هناك حياة سياسية». وتابع: «مصر كبيرة وعظيمة وتحتمل كل حاجة، ولما قريت خبر عودة خالد يوسف قلت ياريت، أي حد في إيده دم أو تحريض أو بيتعامل مع أجهزة مخابرات متشكرين وخليهم برة». وأضاف: «ثورة يونيو/حزيران كانت أهدافها واضحة واتحققت، ولكن بيحصل خلافات في كل ثورات العالم، وخالد يوسف دخل مجلس النواب وكان في تكتل 25/30 وكان معارضة وطنية، والراجل ولا كان معارضة تروح تقبض من برا، أو يعارض من الخارج، وخالد له آراء واضحة، ونتفق أو نختلف بس عاوزين نعرف نستوعب هذا الأمر». وأوضح: «خالد يوسف بيموت في تراب مصر ووطني، وتم اختباره في الفترة دي ومعملش جبهة ولا تاجر باللي حصل، أنا لا بمهد ولا حاجة، اللي إيده مفيهاش دم ولا تحريض يرجع ينوّر، أهلا بخالد يوسف». وأضاف: «سألت الرجل مطلوب لأي قضايا أو أي شيء وكانت ساحته بيضاء، بقوله يا خالد عد ولا تخش شيئًا، إحنا محتاجين الأصوات دي، والناس المثقفة اللي بتحب البلد وتعمل أفلام امتداد للواقعية». وشدد أديب على أن «مصر تحتمل جرائد ومواقع معارضة محترمة غير ممولة من تركيا أو قطر أو تعيش في الخارج على أموال الإخوان»، متابعًا: «مصر بحاجة لعودة خالد يوسف إلى الحياة السياسية». ووجه أديب رسالة للمعارضة في الخارج: «ارجعوا للبلد وعارضوا من جوا، وأنتم أبرك من الخونة اللي قاعدين برا عشان يهدوا مصر».

هنيئاً لأنصارها

الحديث عن عشرية يناير/كانون الثاني فتح الباب لإثارة المزيداً من الجدل حول الثورات وما لها وما عليها، ومن المشاركين فيه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: “عرفت تجارب الثورات عبر العالم، مؤيدين ومعارضين، حدث ذلك في مصر مع ثورة 1919 وثورة يوليو/تموز وثورة يناير، وهي الثورات الأبرز في تاريخ مصر المعاصر، ولا يزال حتى الآن يختلف حولها الناس، حتى من حكم منها وأجرى أعمق تغييرات اجتماعية وسياسية في تاريخ مصر المعاصر (ثورة يوليو)، أو لم يحكم مثل ثورة يناير. والمؤكد أن الثورات عرفت نماذج متعددة في التغيير، منها نماذج تحولت من نظام للحكم إلى نظام للقيم، مثل الثورة الفرنسية التي كان ثوارها نموذجا سيئا في الحكم والتصفيات المتبادلة، ولكنها تحولت عبر تراكم زمني طويل إلى نظام للقيم في الحرية والمساواة والإخاء، يحكم النظام السياسي القائم. وهناك الثورات التي حكمت، مثل الثورات الشيوعية في القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي كانت جميعها ثورات لإسقاط النظم القائمة وتدمير الدولة؛ لأنها ببساطة حملت مشروعا أيديولوجيا بديلا، يؤسس لدولة شيوعية مناقضة للدولة القائمة، ولذا لم يكن غريبا أن يسقط ملايين الضحايا في الثورة الشيوعية في روسيا، وأن تدخل البلاد في حرب أهلية «ثورية» يحارب فيها الجيش الأحمر نظيره الأبيض، وينتصر الأول، وتؤسس الدولة السوفييتية والنظام الشيوعي، الذي سرعان ما انهار مع بداية التسعينيات من القرن الماضي”.

أدت ما عليها

تابع عمرو الشوبكي، مع سقوط الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الاشتراكية، ومع التغيرات العميقة التي أصابت بنية المجتمعات الحديثة، اختفى مفهوم الثورات التقليدية التي تسقط النظام، وتفكك الدولة من تجارب التغيير التي شهدها العالم في نصف القرن الأخير، وتغيرت أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وكثير من الدول الافريقية والآسيوية، عبر نموذج وصفناه سابقا «بالثورات الإصلاحية»، أو الانتفاضات الشعبية التي غيرت النظم القائمة وأصلحت مؤسسات الدولة ولم تسقطها، بل اعتبرت أن سقوط الدولة هو علامة فشل، وليس مؤشر نجاح كما يتوهم البعض، وكانت الثورتان التونسية والمصرية معبرتين عن هذه المعاني في تجارب ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي. والمؤكد أن يناير/كانون الثاني بمعيار الحكم والانتصار لم تحكم، ومع ذلك فإنها من النوع الذي سيبقى لأن قيمها وأحلامها ومشروعها مستمر (بعيدا عن تقييم الفاعلين فيها أو من قادوها)، حتى تصوغ شكل النظام السياسي، لأنها ببساطة إنجازها الوحيد أنها جعلت الشعب المصري رقما في معادلات الحكم والسياسة، وقضت على مشروع التوريث، وأجبرت رئيسًا حكم 30 عاما على التنحي، بإرادة شعبية من الناس (حتى لو كان لديه إيجابيات). اختلف مع يناير كما تريد، ولكن لا تختلف على حقك في أن يكون لك صوت وكرامة وترفض الظلم وتسعى لبناء وطن حر فيه عدالة وقانون وديمقراطية، وإذا آمنت بهذه القيم وعارضت يناير، فتأكد سواء اليوم أو غدا أنك ستكون جزءاً من مشروعها وحلمها الكبير.

بين عدل وحرية

نبيل عمر في “الأهرام” تحدث عن ثورة يناير/كانون الثاني والأسئلة الوجودية بشأنها: “المصريون الذي خرجوا رافضين أوضاعا سيئة في وطنهم، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، كانوا ينادون بوطن أكثر عدلا وأمنا وحرية، وطن يسوده قانون صارم، يتساوى فيه الجميع حقوقا وواجبات، لا فرق بين أحد منهم بسبب اللون أو الدين أو الثروة أو المكانة الاجتماعية، أو الانتماء السياسي، وتُوزع فيه عوائد التنمية بإنصاف يجعله محلا للسعادة لكل أفراده. نعم كانت كل أسباب الثورة ترعى في تربة المجتمع المصري، ربما بدأت مع مظاهرات يناير 1977، التي سماها المصريون انتفاضة الخبز، وسمتها السلطة انتفاضة الحرامية، فالناس لا تفهم في نظريات علم الاقتصاد من عرض وطلب، إنتاج واستهلاك، ولا يستوعبون ميزان المدفوعات أو عجز الموازنة أو معدل الأمان الائتمانى أو التضخم التراكمي، فهم يعيشون حياتهم يوما بيوم، ولهم حاجات واحتياجات، من أكل وشرب ومسكن وملبس وتعليم وعمل وعلاج وانتقالات، ثم ترفيه لو أمكن، فإذا كانت أحوال هذه الاحتياجات جيدة أو مقبولة، أو الفارق بين المطلوب والمتاح يمكن أن يتحمله عموم الناس، تمضي بهم الأيام في رتابة ويقبلون أيديهم حمدا لله، لكن إذا توسع الفارق بين احتياجاتهم وواقعهم يتسلل الغضب إلى نفوسهم مثل بخار في إناء على نار هادئة، مصيره الحتمي هو الغليان في لحظة ما، ويكون التغيير حتميا بالإصلاح أو بالعنف. يبقى تيار المثقفين والسياسيين، وهم منقسمون بين غالبية تؤيد السلطة، لأن السلطة هي مفتاح المناصب والوظائف العليا والثروة والنفوذ، أو أقلية معارضة، والمعارضة إما منظمة في أحزاب شرعية، أو منخرطة في تنظيمات خاصة أو سرية، أو أفراد ناشطون في منظمات مجتمع مدني أو في تجمعات صغيرة”.

معركة الكبار

المنافسة على لقاحات كورنا كانت مصدر اهتمام عبدالله عبدالسلام في “الأهرام”: “قبل أيام، فرض الاتحاد الأوروبي ما يشبه الحظر على خروج جرعات لقاحات كورونا من أراضيه. جاء تحرك الاتحاد بعد أن أعلنت شركة أسترازينيكا (البريطانية – البلجيكية) أنها قد لا تستطيع توفير سوى 40٪ من المتفق عليه معه، بسبب مشاكل في الإنتاج، لكن المسؤولين الأوروبيين يشكون بأن الشركة تعطي بريطانيا أولوية، واتهموها بأنها تتعامل كجزار يبيع لحومه لمن يأتيه أولا (قاصدين بريطانيا) بدون اعتبار لأى اتفاقات. إنها معركة الكبار، يمنعون عن بعضهم اللقاحات، فماذا عن دول الجنوب الفقيرة؟ ابتلع القادة الأوروبيون تعهداتهم خلال اجتماعات الأمم المتحدة الافتراضية في سبتمبر/أيلول الماضي، بأنه عند إنتاج اللقاحات سيكون الفقراء على المرتبة نفسها مع الأغنياء. ظهرت اللقاحات وتلاشت التعهدات. المفارقة أن الأغنياء يحققون تقريبا الاكتفاء الذاتي من اللقاحات. لقد سارعوا بتوقيع الاتفاقات مع الشركات المنتجة، لدرجة أن بريطانيا حجزت 360 مليون جرعة وتخطط للحصول على 150 مليونا أخرى، بما يغطى 4 أضعاف سكانها (67 مليون نسمة). أما الاتحاد الأوروبي، فقد تعاقد على شراء 2.3 مليار جرعة لمواطنيه ( 448 مليونا). إضافة لذلك، فإن الدول الكبرى كألمانيا وفرنسا وهولندا، تعاقدت مباشرة مع الشركات. وتساءل الكاتب: في المقابل، كم حصلت الدول الفقيرة والنامية؟ أرقام متواضعة للغاية، وبعضها بانتظار عطف منظمة الصحة لإشراكها بالمبادرة الدولية لتقاسم اللقاحات، وهي كالحبر على ورق بسبب جشع وطمع الأغنياء. أوروبا لا تفتأ تعطي دروسا في أولوية العناصر الأخلاقية واحترام حقوق الإنسان ومساندة الفقراء، على ما عداها في سياستها الخارجية. للأسف، رسبت في الاختبار. وهي الآن تختلق أعذارا لتبرير موقفها.عندما كانت سياسات ترامب العنصرية تزدهر وتؤثر سلبا في العالم، تطلع كثيرون لأوروبا ووصفوها بالقلعة الباقية لاحترام آدمية البشر. لقد هوى النموذج”.

مصر جديدة

من بين المتفائلين بمستقبل مشرق للمصريين محمد الحداد في “الأخبار”: “تواصل مصر معركة البناء من أجل تحقيق التنمية الشاملة، وتسعى مصر للوصول إلى وجه جديد للدولة خلال الأعوام المقبلة، حيث تواصل القيادة التنفيذية العمل لمستقبل أفضل. “نحن اليوم نخوض معركة.. هي معركة البناء من أجل تحقيق التنمية الشاملة وخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة”. كانت هذه الكلمات رسالة من الرئيس السيسي للشعب في عيد الشرطة، لتكون بمثابة التأكيد للجميع على الإصرار للعمل والمُضي قُدما نحو خريطة طريق مختلفة للدولة المصرية. المعركة الرئيسية ما زالت تخوضها مصر بقوة، وتسير بها وفق خطى ثابتة ومتميزة، وهي “البناء من أجل التنمية الشاملة”، لنكون أمام وجه جديد للدولة المصرية بتغييرات ملموسة على أرض الواقع، التي تسهم في مستقبل أفضل للأجيال القادمة من منطلق حق الإنسان في التنمية.. بجميع ربوع مصر. لم يعد هناك إقليم في مصر لم يشهد التطور، وأصبحت هناك نوعية جديدة من التنمية، مخطط تدريجي يستهدف الوصول لحياة أفضل للمواطن بمنازل صحية وصرف صحي ومرافق متكافئة ومتطورة. الدولة المصرية ولأول مرة تتخذ قرارا بتطوير 1500 قرية من أصل 5000 قرية… معركة البناء لا تقل عن معارك التحرير.. فالتنمية هي معركة الإصلاح الحقيقي والانتقال إلى مواجهة الفوضى والعشوائيات، والوصول إلى واقع جديد يشمل معظم ربوع مصر من حيث التطوير. وأكد الكاتب أن القيادة تحرص على أن تكون مصر في صورة أفضل لصالح المواطن.

مشروع مخالف للدستور

وعن مشروع عين القاهرة ومخالفته للدستور كتب سليمان جودة في “المصري اليوم” يقول: “في رسالة من الوزير الأسبق منير فخري عبد النور، يدعو الدكتور محمد معيط وزير المالية، والدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، واللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، إلى مراجعة المادة 32 من الدستور، ليتبين لهم أن مشروع «عين القاهرة»، المزمع إنشاؤه في مدخل حي الزمالك، مخالف تمامًا للدستور، وأن الإقلاع عنه بالتالي أمر واجب لا فصال فيه. الوزير معيط مدعو بحكم امتداد اختصاصه إلى التعاقدات الحكومية.. والوزير عناني مدعو بحكم أن الزمالك محمية تراثية، كما سيتبين حالًا من سياق الكلام.. والمحافظ مدعو لأنه خالف القوانين الشارحة لهذه المادة من مواد الدستور بشكل صريح. المادة 32 تقول في فقراتها الثالثة حتى الخامسة ما يلي: لا يجوز التصرف في أملاك الدولة العامة، ويكون منح حق استغلال الموارد الطبيعية، أو التزام المرافق العامة بقانون، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين عامًا.. وتقول: يكون منح حق استغلال المحاجر والمناجم الصغيرة والملاحات، أو منح التزام المرافق العامة، لمدة لا تتجاوز خمسة عشر عامًا بناءً على قانون. وتقول: يحدد القانون أحكام التصرف في أملاك الدولة الخاصة والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك. يشرح عبد النور الموضوع أكثر ويقول: هذا المشروع هل هو عقد التزام مرفق عام؟ أم عقد آخر من التعاقدات التي تبرمها جهات الدولة؟ والسؤال الثاني: هل أرض المشروع من أملاك الدولة العامة.. وهذه لها أحكامها؟ أم هي من أملاك الدولة الخاصة التي ينطبق عليها قانون التعاقدات العامة رقم 182 لسنة 2018؟ إذا كانت الأرض من أملاك الدولة العامة فلا يجوز التصرف فيها بأي طريق، إلا بطريق عقد التزام المرافق العامة، ويتعين في هذه الحالة إصدار قانون للمشروع.. وهو ما لم يحدث.. وإذا كانت الأرض مملوكة ملكية خاصة، واستلزم الأمر إصدار التزام بمرفق عام، فالفقرة 4 من المادة 32 تشترط ألا تزيد مدة الاتفاق على 15 عامًا وأن يستند القرار إلى قانون.. فما هو هذا القانون؟ إن تنفيذ المشروع بحق انتفاع 25 عاماً مخالفة صريحة للدستور.. وإذا قيل إن هذا الاتفاق ليس بالتزام مرفق عام، وإن الأرض مملوكة للمحافظة ملكية خاصة، فالفقرة الخامسة تنص على أن يحدد القانون أحكام التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك.. والقانون هنا هو القانون 182 لسنة 2018.. فماذا يقول هذا القانون الذي يجعل قرار المحافظ عبد العال منح المشروع بالأمر المباشر مخالفاً للقانون بما لا يقبل الجدل؟ لعل النقاط تستقر فوق حروفها، ولعل المسؤولين الثلاثة ينصحون بمراجعة تفاصيل ومكان المشروع”.

إيران وإسرائيل

اهتمت سناء السعيد في “الوفد” بما اعتبرته حربا نفسية أشعلتها إسرائيل مؤخراً ضد إيران ارتبطت بالحديث عن خطر النووي الإيراني، ففي الثلاثاء الماضي، انبرى رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي ليتحدث عن أن بلاده أعدت مخططًا دقيقاً لشن هجوم عسكري محتمل على إيران من شأنه أن يحبط أي محاولة منها للاقتراب من امتلاك قنبلة نووية، مشددًا على معارضته لعودة الاتفاق النووي الإيراني، الذي أبرم في 2015 حتى لو تم إدخال تعديلات عليه. كما طالب بإبقاء العقوبات المفروضة على طهران. وفي معرض الرد على ذلك قالت إيران: (إنه على حين لا نية لدينا في الدخول في حرب، ولكن إذا فرضت علينا سندافع جدياً عن بلادنا وسنرد بكل قوة على أي تهديد يطالنا، فقواتنا المسلحة مدربة وسترد بقوة على أي تهديد يستهدف أمنها) أي أن إيران لن تتوانى في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء تقوم به إسرائيل ضدها. رغم هذا التهديد الإسرائيلي السافر فإن هناك من نظر إلى تصريحات رئيس الأركان بأنها للخداع فقط، وأن كلام الصهاينة استعراض، فإسرائيل ليس لديها خطة على أرض الواقع بل ليست لديها أي قدرة على مهاجمة إيران بمفردها، لاسيما وسط التطورات الجارية في المنطقة. أما ما تهدف إليه إسرائيل من وراء تصريحاتها تلك فهو إظهار أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً للمنطقة ككل، وفي الوقت نفسه تهدف إسرائيل إلى التعتيم على أسلحتها النووية وممارساتها التي تهدد السلم والاستقرار في المنطقة برمتها. ولا غرابة فإسرائيل تستمر في مناوشاتها وتحرشها بإيران، ولهذا فعلت كل ما في وسعها لهدم الاتفاق النووي، الذي تم إبرامه في يوليو/تموز 2015 بين طهران ومجموعة الدول الكبرى 5+ 1، ولهذا يتعين على المجتمع الدولي أن يكون حذرا إزاء إسرائيل ومحاولاتها التحريضية لهدم الاتفاق النووي.

رسالة وفاء

في لمسة إنسانية، اهتم بها محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” أقامت مديريات الأمن على مستوى الجمهورية احتفالية بـ”يوم الوفاء” لضباط الشرطة على المعاش، الذين أوفوا العطاء، تأكيداً على ما قدموه من إنجاز وعطاء، واعترافاً بدورهم وجهودهم في خدمة رسالة الأمن، وأهمية تواصل الأجيال المتعاقبة للاستفادة من خبراتهم في إثراء المنظومة الأمنية، في ضوء الاحتفال بعيد الشرطة وذكرى مرور 69 عاماً على ملحمة البطولة الخالدة لمعركة الإسماعيلية، التي ستظل رمزاً للفخر والنضال في تاريخ الشرطة المصرية، وشاهداً على بطولة وتضحيات رجالها البواسل الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة لتبقى مصر مرفوعة الهامة. وعلى مدار حوالي عقد ونصف العقد من الزمان، عملت محرراً للشؤون الأمنية، تعاملت فيها بواقع عملي مع عدد كبير من رجال الشرطة، الذين أوفوا العطاء، وأنهوا خدمتهم بعد بلوغهم السن القانوني، ووقفت على مدى إخلاصهم في عملهم، واقتطاع وقت طويل من حياتهم الشخصية من أجل عملهم. عاصرت ضباطًا يعملون بحكمة وذكاء شديد، مثل اللواء عبد الفتاح عثمان واللواء هاني عبد اللطيف واللواء أيمن حلمي واللواء أبو بكر عبد الكريم واللواء طارق عطية وغيرهم ممن أداروا مشهد الإعلام باحترافية شديدة في سنوات ماضية. ونحن بصدد الاحتفال بعيد الشرطة، لا ننسى جهود اللواء سيد جاد الحق واللواء جمال عبد الباري واللواء رأفت الشرقاوي في قطاع الأمن العام، وجهودهم في القضاء على الجريمة وتنفيذ الأحكام، وجهود رجال الداخلية في مديريات الأمن المختلفة مثل، اللواء ناصر العبد صاحب التاريخ الحافل والنجاحات الأمنية الكبيرة، واللواء خالد الشاذلي الذي قضى على الخصومات الثأرية في الصعيد، وجهود اللواء إيهاب عبد الرحمن في الارتقاء بمنظومة الأحوال المدنية، وجهود اللواء عمرو لطفي في بعثات الحج وتذليل كل العقبات أمام ضيوف الرحمن، ولن ننسى جهود اللواء رفعت عبد الحميد واللواء عمر الجمل وعمر عبد العال واللواء علاء الدين عبد المجيد.

هدايا مجانية

بعد أن استتب الأمر للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بدأت التساؤلات كما لاحظ أسامة غريب في “المصري اليوم” بشأن الإرث الثقيل لسلفه، ومن ضمن الموضوعات المفتوحة مسألة العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، التي تم الإعلان عنها تباعاً في الشهور الثلاثة الأخيرة لحكم ترامب. لقد بدا أن الأخير يسابق الزمن لجمع هدايا لإسرائيل، وهناك من شبهوا ما فعله كوشنر وجولاته بين العواصم العربية وإسرائيل بجولات هنرى كيسنجر المكوكية بين مصر وإسرائيل، لإنجاز فض الاشتباك الأول والثاني، الذي تبعه بعد رحيل كيسنجر عن السلطة، إتمام اتفاق السلام وإقامة علاقات دبلوماسية بين مصر والصهاينة. إلى جانب هذا الطرح هناك من يتساءل هل قام ترامب وتابعه كوشنر بدفع هذه الدول للتطبيع مع إسرائيل، وإذا كان الأمر كذلك فهل يستطيعون الآن بعد رحيل الرئيس الخاسر أن يتراجعوا عما اضطروا إليه؟ بل هل يسير بايدن بأستيكة على خطوات سلفه في هذا الصدد، فيمحو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويعيد السفارة إلى تل أبيب، كما يسحب إعلان الاعتراف بالجولان المحتلة أرضاً إسرائيلية، وأخيراً يشجع الدول العربية على التنصل من تعهداتها نحو إسرائيل؟

من فرط سذاجتنا

يعتقد بعض الحالمين والكلام ما زال من نصيب أسامة غريب في “المصري اليوم”، أن الرئيس الأمريكي الجديد كما أعاد أمريكا إلى اتفاقية المناخ منذ يومه الأول، وكذلك أعاد الانضمام لمنظمة الصحة العالمية ويعتزم الرجوع للاتفاق النووي مع إيران، فإنه قد يشجع على فض المولد الخاص بالتطبيع. والحقيقة أن كل ما حدث من اتفاقيات وإقامة علاقات وفتح سفارات مع إسرائيل هو رغبة عربية في الأساس، ساعدهم كوشنر على تحقيقها، ولم يغصبهم أبداً عليها، فالتعاون الأمني والاستخباري، والتبادل التجاري، كلها أشياء لم تبدأ في الأسابيع القليلة الماضية، بل إن بعضها بدأ أيام جمال عبدالناصر عندما كان يحضر مؤتمرات القمة العربية واجتماعات المؤتمر الإسلامي، وكانت هناك دولة عربية يصر حاكمها على أن تعقد على أرضه. كان بقية العرب يظنون وقتها أن الحماس للعروبة والحمية الدينية، تدفع هذا الحاكم لاستضافة الوفود عنده. المضحك أن إسرائيل.. إسرائيل ولا أحد غيرها فضحت أمره بعد مرور ثلاثين عاماً على سرية الوثائق. يبقى أن كل هدايا ترامب لإسرائيل لا تتعارض مع توجهات الديمقراطيين، وإنما كانوا يخشون الإقدام عليها خشية إغضاب العرب، فلما فهموا الأمر على حقيقته ضحكوا من سذاجتهم، ولعلهم يرون جوائز ترامب لإسرائيل بمثابة الحسنة الوحيدة له.
براءة طبيبة

نتحول نحو مأساة طبيبة شوهها زوجها وناشطو مواقع وكتّاب، وتولى خالد منتصر الدفاع عنها في “الوطن”: ما أن تكتب على غوغل طبيبة المحلة حتى تنهال وتنهمر العناوين المثيرة والصفات النارية، حفلة تجريس إنترنتية إعلامية مرعبة ومقززة، عنتيلة الغربية، عنتيلة المحلة، 40 فيديو جنسياً في أوضاع مخلة” ظهر بعدها أن كل ما قاله الزوج كذب وضلال وادعاء، بلاغه كاذب، أجرم في حق زوجته وشوه سمعتها ليحتفظ بشوية «عفش» وهلاهيل منقولات. يشكك في نسب ابنه ليمتنع عن دفع نفقة!هل وصلنا إلى هذا المستنقع العفن؟ ولماذا نستسهل الخوض في الأعراض إذا كانت الضحية امرأة؟ لماذا نستلذ بأكل لحمها والنميمة في أخص خصائصها؟ لا نفكر في السؤال عن الحقيقة لكن سؤالنا وإلحاحنا وفضولنا كان عن تلك الفيديوهات، كيف نشاهدها وهل من الممكن نقلها على مواقع البورنو لنستمتع بكوننا من قبيلة الزومبي؟ كم شخصاً في مصر قرأ خبر براءة الزوجة الطبيبة البيطرية التي كل جريمتها أنها اتهمت زوجها بتبديد المنقولات؟ من يستطيع استعادة سمعتها التي أُهدرت وأهينت من كل عابر سبيل؟ بداية لم نفكر بالمنطق البسيط جداً الذي يفضح رداءة الحكاية، فلاشة عليها أفلام جنسية داخل «المرتبة»، ثم السؤال المنطقي الذي يفضح سذاجة القصة الملفقة لماذا التصوير؟ وكيف؟ وأين؟ وما الغرض؟ خاصة أن المتهمة سيدة وليست رجلاً.

دافعوا عن الضحية

تابع خالد منتصر دفاعه عن الطبيبة المجني عليها: القصة غير محبوكة من الأساس، لكن قبيلة الزومبي مستعدة للتغاضى عن كل ثغرات القصة، بل وتضع عليها التوابل والبهارات لمزيد من الإثارة، هل تريدون قراءة أدلة براءتها؟ هل ستنشرونها على صفحاتكم مثلما نشرتم فضيحة الفلاشة بكل تفاصيلها؟ هل أنتم مستعدون في المواقع وفيسبوك وتويتر لأن تعتذروا للطبيبة وتعملوا «شير» لحيثيات براءتها، نجرب ونشوف، اقرأوا وانشروا هذا الكلام وأنصفوها، اعملوا شير لهذا الكلام «أكدت مصادر أمنية بمديرية أمن الغربية اليوم الخميس، أن جميع التحريات الأمنية التي أجريت في نطاق فرع البحث الجنائي في دائرة قسم شرطة ثان المحلة، كشفت عدم صحة البلاغ المقدم من جانب زوج ضد زوجته «طبيبة بيطرية» واتهامها بالزنا، وعدم صحة البلاغ والتوصل لأي إدانات حيال ارتكاب الزوجة للفحشاء وممارسة الرذيلة من عدمه». ضعوا هذا الكلام في مقدمة صفحاتكم لا في الذيل «وتوصلت التحريات الأمنية إلى أن الزوجين ارتبطا رسمياً قبل 3 سنوات، وعاشا معاً في نطاق مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، فضلاً عن عدم استقرار الزوجة في المحلة وشهادة من يعرفها بحسن الخلق، حسب مصادر التحريات السرية التي عرضت على أعضاء النيابة العامة، وتابعت المصادر الأمنية أن المحامي وكيل الزوج قدم فيديو واحداً للنيابة والجهات المعنية للتحقيق لا تظهر فيه صور شخص بعينه وذلك سعياً في الضغط عليها وإبرائه من حقوقها الزوجية، فضلاً عن تخبط الزوج في روايات الاتهامات المتنوعة». نحن نفضح بالميكروفون في ميدان عام، ونقدم البراءة همساً في زقاق جانبي مهجور، فهل لدينا شجاعة الإنصاف وجسارة تقديم الحقيقة.

منزوع الحقيقة

العاملون في مجال الإعلام يواجهون مشكلة محتوى.. والجمهور أيضاً استطرد محمود خليل في “الوطن”: المحتوى الذي يقدمه صناع الإعلام ويمس القضايا والهموم الحقيقية للمجتمع لا يجد سوقاً لدى الناس.. أسباب العزوف كثيرة، من بينها عدم الثقة من جانب الجمهور في منسوب المصداقية، وارتفاع نسبة كوليسترول الدعاية على حساب المعلومات التي يتشكل منها المحتوى، بالإضافة إلى عدم التفاته إلى تغطية كل القضايا المهمة التي يحتاج الجمهور إلى متابعتها. صناع المحتوى الإعلامي في حيرة من أمرهم. نظروا إلى وسائل الإعلام التقليدية وعلى رأسها الصحف فوجدوا أن تطورات العصر جعلتها موضة قديمة، وأن عليهم أن يتحركوا إلى وسائل الإعلام الجديدة، ليتيحوا مادتهم على مواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن أزمة عزوف الجمهور ظلت قائمة. فطريقة التغليف أياً كان بريقها لا تؤثر كثيراً في ترويج المنتج الذي يفتقر إلى شروط الجودة، لذلك امتدت مشكلة المحتوى العاجز عن الجذب من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الجديد. لم يجتهد صناع الإعلام في اختراق مساحات جديدة «ممكنة» وإنتاج محتوى قادر على الجذب وإثارة الاهتمام بعيداً عن أي تعقيدات، وكذلك بعيداً عن التفاهات والسذاجات التي أصبح الإعلاميون يتنافسون على تسويقها وترويجها حالياً. رأى صناع الإعلام أن الحل في سباق التفاهة ودغدغة الغرائز. صناع الإعلام يميلون إلى المحتوى الذي لا يتطلب جهداً في صناعته، يفضلون الأسهل. على سبيل المثال حادثة مثيرة، تختلط فيها العلاقات المحرمة بالطبقية بالنجومية أو الشهرة تجد اهتماماً من جانب العاملين في المجال، ويقدمونها وكلهم ثقة في أن الجمهور سيقبل عليها، ويثقون في أنه بمجرد وضعها على الموقع ستزيد معدلات «الترافيك» أو المرور عليه. إنتاج مثل هذه القصص لا يتطلب جهداً كبيراً في الوصول إلى المصادر – الغاوية شهرة- أو جمع المعلومات. كما أن المبالغة في سرد التفاصيل لن تضر، بل ربما تنفع، والفبركة والاختلاق واردان وتمثلان «التوابل» التي توضع على الوجبة ذات المكونات السيئة حتى يبتلعها الجمهور مستمتعاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية