لندن ـ “القدس العربي”ـ إبراهيم درويش
نشرت صحيفة “إندبندنت” مقالا للباحث في تاريخ الرسوم والفنون التشكيلية كيفين شايلدز حلل فيه سبب تأجيل متحف “اللوفر” في أبو ظبي عرض لوحة “المسيح المخلص” للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي وتساءل تحت عنوان: “عندما لا يكون ليوناردو ليوناردو”.
وقال الباحث إن قرار الجهة الثقافية المسؤولة في تأجيل عرض لوحة “سالفاتور موندي” “المسيح المخلص” عبر التويتر ولأجل غير معلوم ولأسباب غير معلومة وبدون إعطاء إشارة متى ستعلق على الجدران ربما نبع من وضع مختلف فبعضهم يقول إن عرضها أُجل للعام المقبل ليبدأ عرض اللوحة بالتزامن مع ذكرى مرور 500 سنة على وفاة ليوناردو دافنشي والتي ستحل عام 2019.
وهناك من يرى أن عرض اللوحة أُجل إلى الحادي عشر من تشرين الثاني (يناير) المقبل ليوافق ذكرى مرور سنة على الكشف عن اللوحة وبيعها في مزاد قاعة كريستيز في نيويورك.
ويعتقد البعض أن تأجيل عرضها ربما يكون متعلقا بمدى أصالتها، خاصة أن الباحثين الفنيين نسبوها في البداية لأحد تلاميذ دافنشي قبل أن ترجح عمليات البحث والتدقيق دافنشي نسبتها للفنان المعروف نفسه.
وربما كان مدراء المتحف ورجال المال الذين يقفون وراء المتحف الذي بني بكلفة باهظة في جزيرة السعديات في هذه الدولة الخليجية وسط جدل واسع لديهم شكوك حول أصالة اللوحة.
ويقول إن أحداً في تاريخ الفن لم ينفق مالا على لوحة مثل الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود (وزير الثقافة الحالي).
وبالنسبة للكثيرين ممن يعرفونه فلم يشتر أبدا لوحة ولكنه ذهب وأنفق نصف مليار دولار على هذه اللوحة.
ويقول إن لوحة “المسيح المخلص” هي أغلى لوحة فنية في تاريخ البحث الفني وعادة ما شك الباحثون في أصالتها حتى بعد ترميمها. وبالتأكيد فقد تعرضت عملية الترميم للشك وبكشف من أن لمسات تمت عليها بعد التأكد من أصالتها وعرضها كجزء من معرض “ليوناردو دافنشي: الرسام في بلاط ميلان” في المتحف الوطني والذي استمر ما بين 2011- 2012 قبل أن تباع في عام 2017.
وتساءل الكاتب لماذا كان يجب أن تبدو وكأنها من أعمال دافنشي إن كانت فعلاً من رسمه؟ ولم يظهر تقرير الخبراء الذي قام بتأكيد نسبة اللوحة للفنان العظيم كما هو أي مجرد وعد.
ويقول الكاتب “بالنسبة لي هناك الكثير من الامور غير الصحيحة في لوحة “المسيح المخلص” والتي تثير أسئلة حول أصالتها، فقد كانت معطوبة ورسم عليها في الماضي مع أن عملية الترميم قامت بإزالة الكثير من هذا. وكما قلت فقد تم إعادة رسمها بشكل واسع في السنوات الأخيرة. ولكن الرسم لا يزال رثاً. وهناك يد أكبر من الأخرى، كما أن النظرة واسعة وباهتة ولا تشبه الأسلوب الذي تبناه دافنشي في أعماله التي رسمها في بداية 1500 وهو الزمن المفترض انه رسمها”.
ويضيف أن وجه السيد المسيح يبدو مسطحاً ويحمل خبثاً واعتداداً بالنفس ولا علاقة له بالمخلص مقارنة مع الصورة له في “العشاء الأخير” حيث يبدو فيها مسكونا ومترددا.
كما أن العلاقة بين اليد الحاملة للكرة الأرضية وبقية الجسد غير متجانسة. وقد يقول الخبراء إن الكرة الأرضية رسمتها يد فنان بارع إلا أن عددا من الباحثين اقترحوا أن أي شخص يملك قوة تركيز ومراقبة يعرف أن ما يمكن رؤيته عبر شيء صلب من الزجاج أو البلور يبدو مشوها أو مقلصا. كما أي شخص رسم هذه الصورة لم يبن علاقة بين الكم والعباءة من جهة والعين من جهة أخرى.
وبالنسبة لليوناردو الذي كان معروقا بالقدرة على المراقبة ونقل الحقيقة، فقد كانت عيونه مثل عين النسر وقضى وقتا طويلا وهو يراقب الأمور الطبيعية بما في ذلك البلور حيث يستطيع نقل أثرها بتفصيل ودقة. ومن هنا فالناظر للوحات دافنشي مثل العشاء الأخير والسيدة العذراء المعروضتان في ميونيخ يمكنه ملاحظة التشويه الواقع بعدهما. وحتى بعض المنحوتات للمسيح المخلص التي عملها في القرن السابع عشر الفنان وينسيسلوس هولار تكشف عن إمكانية رؤية التشويه عبر كرة كريستالية.
ويعتقد الكاتب أن ما نراه في اللوحة الحالية قد يكون ويؤكد إن اللوحة ربما حملت لمسة الفنان نفسه ولكنها ليست عملا كاملا له. وربما لم يوافق البعض على هذا الرأي. ويرى الكاتب أن النقاش حول اللوحة تركز على طريقة الحصول عليها وشرائها عبر وكيل قد يكون لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وربما لأشخاص آخرين غير معروفين في المتحف وثمن اللوحة غال جدا. ولهذا لا يمكن للمشتري أو المتحف والسلطات في المنطقة تحمل الكثير من الشكوك حولها. ويرى أن السبب وراء اهتمامه بأصالة اللوحة نابع مهم خاصة عندما يكون الهدف من شرائها بثمن باهظ وليس التمتع بجمالها.
ويختم بالقول إن اللوحة التي بيعت بمزاد العام الماضي هي بالتأكيد ليست تلك التي عرضت في المتحف الوطني عام 2011.
“الهوس″ بقطر دفع بن سلمان لينافس بن زايد ويرفعا السعر إلى 450 مليون دولار
وكانت صحيفة “دايلي ميل” البريطانية كشفت مؤخراً أن لوحة “المسيح المخلص” لليوناردو دافنشي، التي اشتراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حطمت الرقم القياسي لأغلى لوحة في العالم بقيمة قياسية بلغت 450 مليون دولار، بسبب تسابق محموم بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الذي لم يكن يعلم انه ينافس “حليفه”، إنما ضن الأميران أنهما ينافسان مشتريا قطريا للوحة!.
وأشارت الصحيفة إلى أن “هوس وعقدة” بن سلمان وبن زايد بقطر، جعلتهما يدخلان، في نوفمبر/ تشرين الماضي، في مزايدة جنونية رفعت اللوحة من سعرها المقيم بـ 80 مليون دولار إل 450 مليون دولار.
وذكرت أن بن زايد وبن سلمان لم يكونا على علم بمشاركة الطرف الآخر في المزاد، بل كان يعتقدان أنهما ينافسان طرفاً قطريا، وأخذتهما “العزة بالنفس″ بأن يخسرا المزاد أمام قطر!.
وأشارت الصحيفة أن قرار ولي العهد السعودي بـ”التخلص” من اللوحة، والزعم بأن متحف اللوفر هو من اشتراها، كان بغرض إبعاد الأنظار عنه خاصة مع احتدام الجدل حول الأموال الطائلة، التي ينفقها فيما يقود سياسة تقشف في البلاد، واللافت حينها أن الكشف عن شرائه هذه اللوحة تزامن كذلك مع كشف صحيفة “نيويورك تايمز″ أنه اشترى أغلى منزل في العالم “قصر لويس الرابع عشر” في فرنسا بقيمة 300 مليون دولار.