كوبي نيفقال هنري كيسنجر الذي كان في السابق وزير خارجية الولايات المتحدة، منذ زمن ليس ببعيد ان اسرائيل لن تكون موجودة في غضون عشر سنين. أي سخافة هذه. من الواضح ان اسرائيل ستبقى الى الأبد. وذاك أولا لأن هذا ما يقوله قادتنا. وثانيا لأن لنا جيشا جليلا وقنابل ذكية واقتصادا مستقرا وهاي تيك ايضا. وثالثا ان الله معنا. وكلها حقائق.ومع كل ذلك اذا نظرنا في التاريخ، القريب والبعيد، تاريخنا وتاريخ الآخرين، رأينا ان الدول ونظم الحكم قد انهارت واختفت حتى حينما كانت تملك جيوشا ضخمة وقنابل ذرية. فقد بقيت الامبراطورية الشيوعية السوفييتية مثلا برغم جيشها واجهزة شرطتها وصواريخها أقل من سبعين سنة.ليس السؤال المهم اذا هل ستكون اسرائيل موجودة بعد عشر سنين بل أي نوع اسرائيل سيكون بعد عشر سنين اذا وجدت أصلا. صحيح ان من الصعب الجواب عن هذا لأن المستقبل غير معروف كما تعلمون. لكن المستقبل يُشتق دائما تقريبا من مسارات سبقته. والمسارات التي نمهد بها الآن لمستقبلنا صارخة خفاقة.تدور على روح الأمة الاسرائيلية اليهودية منذ زمن معركة لم تُحسم حتى الآن في ظاهر الامر بين القسم القومي المتدين والقسم العلماني الليبرالي. بل يوجد من يحسبون انه في الانتخابات القادمة بتدبير ما وبعون الله وحسن الحيلة، سينجح العلمانيون الليبراليون في انشاء حكومة وإبطال شر القومية الدينية وأنهم سينقلونها من البلاد الى كندا أو كماتشتكا.بيد أننا اذا نظرنا حولنا تبين كالشمس ان هذه المعركة قد حُسمت وان القومية المتدينة قد فازت لا بالصدفة ولا خطأ، انها فازت لأن أكثر الشعب اليهودي في اسرائيل قومي متدين، حتى لو كان جزء منه يتنكر زمن الانتخابات بمظهر ‘حزب مركز’.السؤال الوحيد الباقي هو هل شعب اسرائيل وحكومته قوميان متدينان بنسبة 70 في المائة أو بنسبة 60 في المائة فقط، ومتى سنبلغ الكتلة الحرجة وهي نسبة 90 في المائة أبعد سنتين أم بعد سبع سنين فقط؟. لا يوشك هذا ان يتغير لا غدا ولا على العموم. فوزن القوميين المتدينين من السكان أخذ يزداد في حين أخذت نسبة العلمانيين الليبراليين تنخفض. فمن أين اذا سيأتي المصوتون الذين يُسقطون السلطة القومية المتدينة، هل من مناجم اليهود المفقودين في كهوف توركلين؟ أُنظروا وتبينوا ان جهاز التربية أصبح أكثر قومية وتدينا. والجيش الاسرائيلي وقادته أصبحوا أكثر قومية وتدينا. والقوانين أصبحت أكثر قومية وتدينا. والمحاكم أصبحت أكثر قومية وتدينا. والاعلام العلماني الليبرالي ينهار. وبدأت الاكاديمية تتصدع وتسقط في أذرع القومية المتدينة.اذا رفعتم نظركم فوق الأسوار التي بنيناها لنحجب الواقع عنا، فماذا سترون هناك؟ هل سيختفي محبس غزة وتخفت عداوته اذا بقينا نتجاهله؟ وهل سيصبح الفلسطينيون في الضفة أكثر صهيونية كلما كثرت المستوطنات هناك؟ واذا قصفنا ايران، فهل سيُحسن ذلك علاقتنا بشعوب المنطقة أم ربما لا يفعل؟.كلما استمرت هذه التوجهات ولا يوجد في أي أفق ما يوقفها فستصبح اسرائيل بعد ثلاث سنين أو سبع أو عشر دولة قومية متدينة متطرفة منطوية على نفسها ومشاغبة، في حرب لا تنقطع مع من حولها، وتقطع دول كثيرة التجارة معها ويتضعضع اقتصادها ويزداد عدم المساواة فيها عمقا، ويتركها أفضل أبنائها وبناتها العلمانيين الليبراليين الى كندا وكماتشتكا.هل تستطيع دولة كهذه البقاء وكم؟ قرروا أنتم أنفسكم.هآرتس 9/10/2012