القاهرة ـ «القدس العربي»: في بادرة شبه نادرة لم يسبقه إليها رئيس من قبل، ونالت ثناء واسعا وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي قانون رقم 16 لسنة 2022 بتعجيل موعد استحقاق العلاوات الدورية ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية وزيادة الحافز الإضافي للعاملين في الدولة، وبتقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام وزيادة المعاشات المدنية والعسكرية.. ويستهدف القرار الاستجابة لمطالب الأغلبية الكاسحة، التي تواجه أوضاعا اقتصادية قاسية ملأت صداها الأفاق، إذ تحولت مواقع التواصل الاجتماعي لدواوين للشكوى من نكد العيش وكدر الحياة.
ومن أبرز التقارير الاقتصادية التي باتت مثار اهتمام الكثيرين: استقر سعر الدولار أمس الجمعة 1 إبريل/نيسان عقب تراجع بقيمة 24 قرشا خلال 10 أيام، وفقا لموقع البنك المركزي، ليباع الدولار مقابل الجنيه المصري في البنك المركزي بسعر 18.21 مقابل 18.45 جنيه، الثلاثاء الماضي..
ومن التصريحات المعنية بتمكين الشباب: أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، حرصه على تعظيم جهود الاستثمار في القدرات البشرية، باعتباره أكبر ضمانة للاستفادة من برامج التحول الرقمي الشاملة والمتكاملة التي تتبناها الوزارة بمختلف قطاعاتها ومصالحها، لافتا إلى المضي قدما في تنفيذ التوجيهات الرئاسية بتمكين الكفاءات الشابة من المواقع القيادية، بما يُسهم في الإسراع بتأهيل الصفين الثاني والثالث للقيادة الاحترافية ضمن فريق العمل. ومن أخبار الرياضة: اشارت تقارير إعلامية إلى أن اثنين من كبار أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، يراقبان مهاجم المنتخب المصري عمر مرموش. وقالت مصارد إن فريقي توتنهام هوتسبر وأرسنال، يراقبان مرموش، لاعب المنتخب المصري ونادي شتوتغارت الألماني. ويعد مرموش من أعمدة منتخبنا الوطني الرئيسية في الفترة الأخيرة، مع كارلوس كيروش المدير الفني. ومن حوادث أمس: واقعة مؤسفة شهدها مركز الفشن جنوب محافظة بنى سويف، حيث فقدت ربة منزل حياتها، ثمنا لرفضها زواج شاب من ابنتها، فقد تلقى اللواء طارق مشهور مدير أمن بني سويف، إخطارا من العقيد علاء عبدالدايم مأمور مركز الفشن، يفيد بوصول ربة منزل إلى مستشفى الفشن المركزى جثة هامدة.
راجل غلبان
البداية مع المليونير المتسول الذي اهتم بقصته أنس سعد في “الوطن”: يسير متكئا على عكازه، مدعيا وجود مشاكل تعيق قدمه، صعد ببطء ليركب وسيلة مواصلات من منطقة الأزهر، وعندما جلس على الكرسي، وسط نظرات التعاطف من الراكبين، أخرج من جيبه «رزم» الفلوس التي جمعها، وأخذ يعد الأموال مرتبا الفئات، بمعنى أن «الخمسات» بمفردها، وفئة العشرة جنيه بمفردها أيضا، والجنيهات يجمعها مع بعضها، وبعد نزوله من السيارة، تتبعه جمعة علي أحد الراكبين الذي وثّق كل شيء من خلال مقاطع الفيديو. يروي جمعة لـ«الوطن»، أنه كان عائدا من عمله في منطقة شارع الأزهر في محافظة القاهرة، متجها إلى منزله، وعندما استقل وسيلة المواصلات التابعة لطريقه، ركب المتسول وهو يتكئ على عكازه، ما أثار تعاطفه بسبب المعاناة التي يدعيها، قبل أن يفاجأ بـ«الشحات»، يضع العكاز جانبا ويضع قدمه دون عناء، مضيفا: «لما ركبت قولت ده راجل غلبان، لكن فوجئت إنه بيطلع الفلوس من جيبه وبيرتبها ويعدها، بمعنى أن الخمسات لوحدها، والعشرات لوحدها، ورجله كانت طبيعية مش زي ما كان بيدعي». فأخرج جمعة هاتفه وأخفاه ليصور المتسول أثناء ترتيبه للأموال، من أجل تحذير المتعاطفين مع المتسولين، وعدم اتباع ادعاءتهم التي تؤثر سلبا في الكثيرين، كما أن امتهان التسول يؤثر أيضا في المحتاجين الحقيقيين لتلك الفلوس: «الواقعة كانت يوم الخميس الساعة 11 ونص قبل الظهر، وهو قعد يعد فلوس كتير ممكن توصل لأكتر من 200 جنيه، وده الصبح فقط، ما بالك لو بقي اليوم كله». تتبع جمعة خطوات المتسول، ونزل وراءه في منطقة «الدويقة» ليجده يسير طبيعيا حاملا العكاز بيده، دون الشعور بالمعاناة التي ادعاها: «اتضايقت جدا لما لقيت معندوش أي تعب، ومش هنعرف نميز بين المحتاجين والمتسولين».
عشاق الشيخ
خبر منح الدكتور محمود خليل السعادة كما قال في “الوطن”: 30 ساعة بصوت مولانا الشيخ محمد رفعت، رحمة الله وبركاته عليه، لم يسبق لنا الاستماع إليها، سوف تخرج إلى النور قريبا، ليتدفق الصوت الخالد بتلاوة آيات الخالق العظيم، لتصل ما بين السماء والأرض وتملأ قلوب عباد الله المؤمنين، التي وسعت المولى عز وجل. لهذا الخبر قصة، ووراءه أشخاص أصحاب فضل سعوا لإتمام هذا العمل الجليل.. بدأت القصة بمقال كتبته منذ عام (27-3-2021) بعنوان «تراث الشيخ رفعت» دار حول ما سبق وطرحته السيدة الفاضلة هناء حسين رفعت حفيدة مولانا الشيخ عن وجود 30 ساعة تشتمل على تسجيلات نادرة لم يسبق لمحبيه الاستماع إليها، تحتاج إلى معالجة وتقويم. واستطردت قائلا: تراث الشيخ محمد رفعت أجمل وأبدع الأصوات التي رتلت كلام الخالق الأعظم، يمثل ثروة قومية مصرية بكل المقاييس. فعشاق صوته الخاشع بالقرآن الكريم في مصر يعدون بالملايين ومن كل الأعمار، أما محبوه في أنحاء العالم الإسلامي فيفوقون الحصر، ومؤكد أنهم متشوقون إلى الاستماع إلى أي تسجيل جديد له حتى، لو كان لدقائق، فما بالنا والأمر يتصل بثلاثين ساعة كاملة؟ تواصل معي بعدها الرجل الفاضل الدكتور أحمد العزبي، حكى لي أنه مثل كل المصريين المحبين للشيخ محمد رفعت والمتشوقين إلى الاستماع إلى كلام الله بصوته الجليل، وأعرب عن استعداده لتحمل أي نفقات مطلوبة لخروج هذه التسجيلات النادرة إلى النور. تواصلت بعدها مع السيدة الفاضلة هناء رفعت، ونقلت إليها ما قاله الدكتور العزبي فرحبت بالأمر بشدة، كما توقعت، لِمَ لا وهي الحارس الأمين لتراث الشيخ، التي دعت مرارا وتكرارا مسؤولي الإعلام والثقافة لدينا ليتبنوا مشروع ترميم تلاواته النادرة. تحرك الرجل الفاضل الدكتور أحمد العزبي والسيدة الفاضلة حفيدة الشيخ رفعت إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث تتوافر في هذه المؤسسة العريقة الإمكانيات والأدوات اللازمة لإتمام مهمة الترميم، وعرض الدكتور العزبي تحمل أي تكاليف لازمة، لكن المسؤولين هناك أبوا على أنفسهم ذلك، وأصروا على أن تقوم مدينة الإنتاج بالأمر كجزء من مهمتها في دعم القوة الناعمة لمصر. عشمي في وجه الله تعالى الكريم الودود أن تكون الثلاثون ساعة النادرة من القرآن الكريم بصوت الشيخ رفعت هي أولى هدايا مدينة الإنتاج للمصريين، مع تولى رئاستها الصديق الأستاذ عبدالفتاح الجبالي.
دموع مشتركة
دموع المصريين كثرت هذه الأيام، وتبحث عمن يجففها، وآخرها كما أشار محمود الحصري في “البوابة” خروج مصر من تصفيات كأس العالم بالهزيمة، أمام السنغال في مباراة العاصمة داكار، بعد إهدار ضربات الترجيح، وشاركت دوع الجزائريين المصريين في أحزانهم، بهدف الضربة القاضية في الدقيقة 124، وقبل صافرة النهاية بـ43 ثانية. ولكن السؤال المهم، من يجفف دموع أهل مصر والجزائر، بعد بناء قصور من الأحلام لمئات الملايين في البلدين، لينزلا معا من على سلم الطائرة المتجهة لكأس العالم في الدوحة، ليبقيا على مدرجات المتفرجين، وهم يجففون دموعهم التي انهمرت، وسادت حالة صمت في شوارع المدن والقرى، وفي البيوت والنوادي، وداخل حلوقهم كلمات الحزن والغضب، وفي قلوبهم نار لا تطفئها كل مياه العالم. دموع المصريين ليست سهلة وثمنها ليس أسهل، فقد راهنت جماهير شعب مصر على الدخول في ماراثون كأس العالم 2022، ووضعوا كل آمالهم في فريق المنتخب الوطني، وحبس الجميع أنفاسهم لمدة 150 دقيقة على أمل الصعود لأهم بطولة كرة قدم في العالم، ورسم كل مشجع خريطة للفوز، والصعود، ووضع كل منهم جدولا لتشجيع المنتخب. ولكن لا تأتي دائما الرياح بما تشتهي السفن، فقد ضاعت كل الآمال بسبب أداء يراه البعض سيئا، وإهدار أهداف، ستصبح الأسوأ في تاريخ من أهدرها، وهناك من يرى في أداء محمد صلاح رغم ما تعرض له من ضغوط، أنه الأسوأ، مع فجوة كبيرة بين أدائه في مبارياته الاحترافية، وما يقدمه في مبارياته مع المنتخب الوطني، ويضع نفسه والخوف عليها في المقام الأول. وفي ملف دموع المصريين يأتي دور كارلوس كيروش كمدرب للفريق الوطني، والذي يتهمه بعض المتخصصين بأنه أتى بتشكيل قد لا يتوافق مع حجم مباراة فاصلة، ومع فريق السنغال، الذي يعتبر الأهم في افريقيا.
جوه الزنزانة
قبل عدة أيام كانت نيفين مسعد كما أطلعتنا في “الشروق” مع وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان في زيارة إحدى دور التأهيل والإصلاح الجديدة التي جرى افتتاحها لتحّل محّل السجون التي يعود عمر بعضها إلى عقود طويلة خلَت. اصطحبنا المسؤولون في جولة بين الوحدات المختلفة للدار، وكان من بينها مَرسَم للموهوبين، رسَم أحدهم امرأة جميلة جدا عيناها مغمضتان وشعرها كما يصفه نزار قباني “غجري مجنون يسافر في كل الدنيا”. ورسَم آخر بورتريه لمحمد صلاح قريب الشبه منه جدا حتى يكاد ينطق، وجهه مبتسم وشعره أشعث ويرتدي فانلة رياضية حمراء. نحن نرسم وجوها نحبها لأننا نشتاق إليها، أو لأنها تعطينا الأمل، هل رأينا أحدا يجلد ذاته ويرسم وجوها لا يحبها؟ قد يحدث هذا لكنه الاستثناء. أما تلك الوجوه المحبوبة فلا يهم كثيرا إن كنّا نعرف أصحابها معرفة شخصية أم لا، وبالتأكيد فإن الشخص الذي رسم وجه محمد صلاح بمهارة، لم يلتقِ به في حياته ولا رآه حتى رأي العين، لكنه يحبه وقد يكون يستمّد منه الأمل في إمكانية التغيير والاشتغال على النفس للانتقال من حال إلى حال. لم يطلب أحد من هذا الشخص أن يرسم وجه صلاح، فلن تجد لوحة صادقة تُرسم بالأمر، وصورة محمد صلاح كانت صادقة، بل كانت شديدة الصدق. أكملنا الجولة وقال لنا عرَضا المسؤول الكبير الذي كان يصاحبنا، إن إحدى وسائل العقاب التي صارت تُستخدَم في الدار عند مخالفة القواعد هي الحرمان من مشاهدة الكرة، وإن هذه الوسيلة حين طبّقَت ثبتت فعاليتها هل هذا صحيح؟ بلى صحيح، تأملتُ كثيرا في تأثير الكرة حتى في ما وراء الأسوار ولدى أشخاص مقيّدي الحرية، فيا لها من مستديرة مكانها الحقيقي في القلوب، ويا لمكانة هذا “الصلاح” من تلك القلوب.
بين صلاح ومانيه
لا حديث يغلب على المقارنة بين فخر العرب ونجم السنغال، وتولى المقارنة بينهما حسن المستكاوي في “الشروق”: تألق ساديو ماني في نهائي الأمم الافريقية وفي مباراتي الذهاب والعودة مع منتخب مصر في الجولة الأخيرة لتصفيات المونديال. وخرجت السنغال خلال شهرين، بانتصارين وبتحقيق حلمين كبيرين. كأس افريقيا لأول مرة والتأهل للمرة الثالثة لكأس العالم بعدما شارك في نسختي 2002 في كوريا الجنوبية واليابان و2018 في روسيا.. ولا أنكر ولا يمكن إنكار تفوق ماني وظهوره بقوة في المباريات الثلاث أمام منتخب مصر.. لكن هل كان معنى ذلك أنه هزم محمد صلاح؟ لم أعرف أبدا هذا النوع من المقارنات على مستوى اللعب الجماعي في كرة القدم أو في غيرها.. تحولت المواجهات الثلاث بين مصر والسنغال على مدى شهرين، سواء في نهائي الأمم الافريقية أو مباراتي الجولة الأخيرة، تحولت المسألة إلى مباراة بين صلاح وماني. وهو منهج الصراع نفسه الذي يصنعه الإعلام في مقارنات تاريخية أو توازنات بين نجوم الحاضر في كل زمن. فكان الصراع مرة بين بيكنباور وكرويف، ومرة بين دي ستيفانو وبيليه، ثم بيليه ومارادونا، ثم ميسي ومارادونا، ثم ميسي وكريستيانو رونالدو، ثم صلاح وماني.. بينما حقيقة الأمر هو صراع بين فريقين في كل زمن وفي كل مرة.. عقب مباراة العودة، أو معركة العودة على ملعب عبدولاي واد، قالت “الغارديان”: «ضربات الجزاء الموجهة بالليزر تضيء يوم افريقيا المليء بالفرح والألم في كأس العالم وتقود ماني والسنغال إلى النهائيات». وأضافت الصحيفة أن ماني للمرة الثانية خلال 8 أسابيع وجد الفرصة ليحقق الفوز للسنغال على مصر بركلات الترجيح.
ضيعه زملاؤه
يكاد حسن المستكاوي يفصح عما في داخله ومفاده أن زملاء محمد صلاح في المنتخب سبب فشله، واستعان الكاتب بتقرير لوكالة الأنباء الألمانية أشار إلى أن: «ماني يفرض كلمته على صلاح داخل القارة الافريقية». وذلك في تقرير تحدثت فيه عن تألق صلاح مع ليفربول قالت فيه إن تفوق صلاح على ماني في البريميرليغ لم يمنع من تلقيه صدمتين في افريقيا بتوقيع ماني.. الأولى يوم 6 فبراير/شباط في نهائي الأمم الافريقية والثانية يوم 29 مارس/آذار في الجولة الأخيرة لتصفيات كأس العالم.. من وجهة نظر الكاتب فإن تفوق ماني جاء مدفوعا بتفوق 11 لاعبا من زملائه، مسلحين بالمهارات والقوة واللياقة البدنية، وبالقدرة على الهجوم وصناعة الفرص. فعندما يتقدم ماني مثلا في ثلث اللعب الأخير يجد معه وحوله 6 لاعبين في موقف الهجوم.. ساليو سيس، وإدريسا جاي، وميندي، وشيخو كوياتيه، وبونا سار وإسماعيلا سار، وبتكتيك سمح للفريق بالسيطرة، وبالضغط، وعدم استلام منتخب مصر ومعه صلاح للكرة، وحين نجح الفراعنة في تحقيق ذلك لفترة من مباراة العودة، باشتراك زيزو ودونجا وعاشور ومحمود علاء، كان بمقدور منتخب مصر تسجيل هدفين من فرصتين، ثم انتقلت السيطرة للسنغال التي أهدرت أربع فرص تهديف بتصديات عظيمة من الشناوي.. والسؤال: «هل تسجيل مصر لهدف واحد من فرصتي زيزو كان يعني تفوق صلاح على ماني في افريقيا؟» هل تقاس القدرات الفردية والأدوار الفردية للاعبين والنجوم بأهداف زملاء أو بفرص لزملاء؟ أم تقاس بقدرات ومهارات اللاعب النجم الثابتة، التي تتفق مع معادلة موازين القوة في الفريقين؟ كان ذلك هو الفارق بين ميسي إسطورة العالم وهو يلعب مع برشلونة، وميسي نفسه وهو يلعب مع منتخب الأرجنتين؟ لكنه الإعلام الذي يحب أن يبيع صراعا فرديا أشبه بالمبارزة بين النجوم في كل العصور..
رغيف رحيم
الأزمة الاقتصادية الطاحنة دفعت سكينة فؤاد”الأهرام”، لتذكرنا بالحلول المتاحة في كيف تكون لبلدنا حلول تستطيع أن تسهم في تخفيف حجم الأزمات ولا نستثمرها أفضل استثمار… والنموذج الأقرب لي يتعلق في ما يستطيع أن يوفره رغيف الكرامة الذي دعوت لإنتاجه من خلط دقيق محاصيلنا القومية من القمح والشعير، وقد قدمت من التجارب العلمية الموثقة التي طبقت في نطاقات أهلية محدودة وفي معاهدنا القومية لإنتاج الغذاء مثل معهد تكنولوجيا الغذاء، وكتبت من قبل ما أكده لي وزيرا الزراعة والتموين عن أهمية إنتاج هذا الرغيف، وأيضا ما أكدته خبرات وتجارب عملية سعت لإنتاجه، وأثبتت مؤسسة دميرا لإحياء تراثنا في إنتاج الغذاء، أن الشعير كان عماد ما تمتع به أجدادنا القدماء من لياقة عقلية وبدنية وفوائد زراعته للإنسان وللأرض وللحيوان واقتصاديات زراعته غير المكلفة، خاصة في صحارينا. ولا أعرف مدى صحة ما نشر عن موافقة وزارة التموين على إضافة 10% من الشعير لرغيف العيش، ومع التقدير لهذه الخطوة، إذا كانت قد حدثت ولكن لماذا نكتفي بنسبة 10% وممكن أن نصل في نسب الزيادة إلى 30 و40% على أن يبدأ دعم الفلاح ليطمئن لزراعة الكميات الواجب توافرها من القمح والشعير منذ بداية موسم زراعتهما في شهر أكتوبر/تشرين الأول لا كما حدث هذا العام بإعلان دعم أسعار القمح مع اقتراب مواسم جنيه، كما أكد لي خبراء أن طن الشعير عند استنباته يعطي 7 أطنان غذاء للحيوان، بما يعني انخفاض أسعار اللحوم والدواجن والبيض، بالإضافة إلى ما يجب أن تقوم به معاهدنا القومية للغذاء وهيئة سلامة الغذاء وإعلامنا الوطني المسؤول في تغيير ثقافتنا الغذائية، وتصحيح ما حدث لنا من غزو ثقافي غريب عنا حول الغذاء من وسيلة للأمن الصحي والحيوي للمصريين إلى مصدر لكثير من الأمراض، وأضاعت أهم مقومات وركائز أمننا الغذائي بالاعتماد على المستورد من الغذاء، وعدم إدراك أهمية تنمية ما تنتجه أرضنا والاعتماد على قدراتنا الذاتية، وهو ما يجب أن يكون في مقدمة وسائل مواجهتنا الآن للأزمة الغذائية العالمية.
افعلوا الخير
قبيل الشهر الفضيل بساعات حرص حسين خيري في “الأهرام” على الأمر بالمعروف: قال العلماء إن من يرغب في الشفاء من الاكتئاب عليه بفعل الخير، والذي يتمنى أن يُطيل الله في عمره، لا بد من أن يكون محبا لمساعدة الآخرين، وأجمعوا على أن أقوى لجام يكبح شراسة الشر المتأجج في العالم، هو حث الناس داخل المجتمعات على العطاء، وأثبتوا أن رؤية الأشخاص لفعل الخير ينتقل إليهم كالعدوى. وقد يساورك بعض الشك في هذا الحديث، غير أن دراسة مشتركة بين جامعتي كامبريدج الألمانية وجامعة كاليفورنيا الأمريكية أظهرت بالدليل العلمي أن فاعلي الخير لهم أثر معدٍ، بمعنى أن رؤية سلوك الشخص المعطاء يحث الجميع على محاكاته، وأوصت الدراسة أن تحويل المجتمع الدولي إلى مكان أكثر أمنا مرهون بالتوعية في نشر العطاء. ومن طرائف هذه التجارب النفسية ما كشفته عن مساعدة الطفل ذي الأربعة أشهر لشخص بالغ في فتح الباب، مما يشير إلى أن فطرة الإنسان متأصل فيها حب الخير، وتفسر من ناحية أخرى أن الأناني والعدواني وليد بيئة فاسدة. ورجح عالم الاجتماع جان جاك روسو تلك الحقيقة، ويرى أن الإنسان يبقى لطيفا ونقيا طالما كان بمنأى عن سوء المحيطين به، وما ينطوي عليه من ظلم وجشع. وأطلق علماء النفس التطوري على هذا الشأن بمصطلح “الخير الفطري” لدى البشر. وفي إحدى حلقات برنامج “العالم المثير للأطفال الرضع” على قناة B.B.C، عرضت بالتجربة ميول الأطفال الرضع إلى الخير وحب الإيثار، وقدرتهم على التمييز بين الصواب والخطأ في سن صغيرة ولاحظوا من خلال تجربة أخرى براعتهم على التمييز في الشهر السابع من الولادة. ولذا كانت من حكمة الرسول “صلى الله عليه وسلم” سابقة العهد حين لخص هدف رسالته السماوية بحديثه “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وكان أعلاها حب الإيثار، وهو القائل: “أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم” وتتجلى ثوابت الإسلام في حرمة القتال في الأشهر الحرم من كل عام، حتى يتيح للنفس البشرية فرصة التخلص من نوازع الشر، ومن أسمى فضائله كذلك اختصاصه بشهر رمضان، وقالوا كان الرسول أجود ما يكون في رمضان، وأصبح العوام من الناس في زمننا هذا يطلقون عليه رمضان كريم.
شكرا للمملكة
حظيت السعودية بمزيد من الثناء بمواقفها المؤيدة لمصر وشعبها ومن بين من أشادوا بالرياض محمود دياب في “اليوم السابع”: دائما يظهر الأخ والصديق الوفي وقت الأزمة والشدة ليس بين الأفراد فقط ولكن أيضا بين الدول، خاصة التي ترتبط بروابط تاريخية راسخة وعلاقات متجذرة بين الشعبين، وهذا ما ظهر جليا خلال الأيام الماضية من المملكة العربية السعودية، حين أودعت المملكة 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري كوديعة لتصل إجمالي الودائع السعودية إلى نحو 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية بين صندوق مصر السيادي وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، لجذب استثمارات سعودية سريعة لمصر بنحو 10 مليارات دولار، وذلك لتخفيف الضغوط الشديدة على الاقتصاد المصري الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب إقامة حزمة من المشروعات السعودية في مصر. وهذه الخطوة الكريمة من المملكة العربية السعودية لشقيقتها مصر كانت بتعليمات من الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بارك الله لهما، حبا في الشعب المصري واحتراما لقيادته وتميز الروابط الخاصة بين الشعبين الشقيقين، وتقديرا لدور مصر ومكانتها الإقليمية والدولية وعرفانا وامتنانا لما قدمته الدولة المصرية على مدار تاريخها للملكة العربية السعودية، والأشقاء العرب عامة في جميع المجالات، وعلى كل المستويات وتؤكد صفحات التاريخ مدى عمق العلاقات والروابط المصرية السعودية والتصاهر بينهما، سواء على مستوى القيادات الحاكمة في الدولتين، أو على المستوى الشعبي ومدى التقارب والتشابه في التوجهات السياسية نحو أغلب القضايا العربية والإسلامية والدولية وأنهما قطب العلاقات في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ودائما تتسم العلاقات المصرية السعودية بالقوة والاستمرارية، وندعو الله أن يأتي الزمن الذي يرتبط فيه العالم العربي والخليجي والإسلامي، في كيان واحد مشترك سياسيا واقتصاديا وعسكريا ليقف في وجه أي كيان خارجي وقوى الاستعمار الذين دائما يسطون على مقدرات الشعوب العربية واحتلال أراضيها ونهب ثرواتها لتظل دائما في العالم الثالث.
تعلم ما تريد
بعد أن اندلعت الحرب في أوكرانيا، وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بينيت يتحدث في حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الجيش الإسرائيلى فقال لهم: “تبدأون اليوم مشواركم في صفوف الجيش خلال فترة يتغير فيها النظام العالمي الذي عرفناه..حيث يصبح العالم أقل استقرارا إلى حد كبير وتتغير ملامح منطقتنا هي الأخرى يوما بعد يوم”.. ولعل هذا الكلام يفسر لنا كما أوضح عبد القادر شهيب في “الأخبار” أسباب النشاط الإسرائيلي الخارجي خلال الفترة الأخيرة، الذي اتسع ليشمل عرضا بأن تكون إسرائيل وسيطا بين روسيا وأوكرانيا، أو على الأقل قناة تواصل غير مباشر بينهما، بعد أن اختارت موسكو تركيا بعد بيلاروسيا لتستأنف فيها مفاوضاتها مع الحكومة الأوكرانية، خاصة بعد صدام إسرائيلي بالتصريحات مع موسكو حول الأوضاع في سوريا.. كما امتد هذا النشاط الإسرائيلي أيضا ليشمل زيارات ولقاءات عديدة مع قادة منطقتنا، التي أفضت إلى عقد اجتماع في النقب بين أربعة من وزراء خارجية عرب ومعهم وزير الخارجية الأمريكي والمضيف وزير الخارجية الإسرائيلي، وهو الاجتماع الذي حرص وزير الخارجية المصري على أن يعلن بعد انتهائه وعودته للقاهرة أنه لم يشارك فيه من أجل الانخراط في حلف ضد أي دولة. وما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلي لا يعكس وجهة نظر شخصية فقط، أو حتى وجهة نظر حكومته الائتلافية كلها، وإنما هي قناعة إسرائيلية أوسع لمؤسساتها المختلفة، خاصة المعنية بالأمن ورسم السياسات بأننا بعد اندلاع الحرب الأوكرانية وتداعياتها السياسية والاقتصادية، إزاء عالم جديد تتشكل ملامحه الخاصة التي سوف تؤثر في دوله، ومن بينها دول منطقتنا.. وهذا يمكن استنتاجه مما قاله مؤخرا أيضا الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ حينما عبر عن اعتقاده بأن (الوقت قد حان لشرق أوسط متجدد) مؤكدا أن ذلك الاعتقاد قائم على تحليل عميق ومحادثات مع القادة في المنطقة والجهات المؤثرة فيها والعالم بأسره.. ولعل ذلك يذكرنا بمصطلح الشرق الأوسط الجديد، الذي ابتدعته واشنطن في بدايات القرن الحالي، وإن كان الإسرائيليون يبغونه شرقا أوسط لا يضمنون فيه فقط حماية أمنية لهم، وإنما يتطلعون إلى دور قيادي فيه.
قتلة بالأجر
أكد محمد بركات في “الأخبار” أن هناك العديد من الملاحظات اللافتة للانتباه والجديرة بالرصد والتسجيل، حول ما تكشف مؤخرا من المعلومات والتقارير والأخبار المتداولة والمنشورة عبر وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية خلال الأسابيع والأيام الماضية، بخصوص الاستعانة الرسمية بالمرتزقة الأجانب، في الحرب الدائرة الآن على الأراضي الأوكرانية تحت اسم المتطوعين الأجانب، ونظير أجر كبير ومغر. والمعلن حتى الآن بخصوص هذا الأمر يؤكد، أن الاستعانة بهؤلاء المرتزقة، جاءت بناء على طلب ونداء معلن من الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وتحت إشراف وترتيب من المخابرات الأمريكية «سي أي أيه» وغيرها من أجهزة المخابرات الغربية. وما تكشف في هذا الأمر حتى الآن، يؤكد وفقا للكاتب الاستجابة لنداء وطلب زيلينسكي، وأصبح للمرتزقة الأجانب مشاركة فعلية في الحرب من خلال ما يسمى «بالفرقة الأجنبية»، التي تم تكوينها برعاية أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية.. وأضاف الكاتب: لعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا بوضوح إن ما جرى ويجري في هذا الخصوص، يعيد للأذهان بقوة ما تسرب من أنباء وتقارير عن الصلة الوثيقة بين الكيانات والمنظمات الإرهابية وجماعات المرتزقة، التي عاثت في الأراضي العربية بصفة خاصة، والدولية بصفة عامة، فسادا وعنفا وقتلا ودمارا وتخريبا، وبين أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية، وهو ما ظهر جليا خلال أعاصير وعواصف الفوضى الدامية والمدمرة التي اجتاحت المنطقة العربية عام 2011.. وعلى الرغم من محاولات التعمية والتضليل التي أحاطت بنشأة التنظيمات الإرهابية وجماعات المرتزقة، التي ظهرت خلال أحداث يناير/كانون الثاني 2011، فإن خيوط الحقيقة بدأت في الظهور في العلن، حاملة معها دلائل ومؤشرات عن الجهات المسؤولة عن قيام ووجود ورعاية هذه التنظيمات وتلك الجماعات.. وفي هذا السياق هناك الكثير من المعلومات المسربة والمتداولة عبر أجهزة الإعلام الأمريكية والغربية، تتحدث عن صلة عميقة بين أجهزة المخابرات في تلك الدول وكل التنظيمات والشبكات الإرهابية وجماعات المرتزقة الأجانب.
لأنه يدخن
من حين لآخر والكلام للدكتور حمدي السيد في “المصري اليوم” يدور نقاش حول السبب في الوفاة المبكرة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، على الرغم من الرعاية الطبية التي كان يقدمها أحد أساطير الطب في مصر، ومعه أساتذة في علاج القلب والسكر، وعلى الرغم من سفره للعلاج في روسيا في أحد مراكز العلاج بالأعشاب والطب الطبيعي. قبل الوفاة بعدة سنوات كان يشكو من آلام في الساقين عند المشي، وقيل له إن ذلك ضيق بالشرايين التي تغذي الساقين، وهناك خوف من أن تحدث مضاعفات أخرى، ثم بدأ يشكو من آلام في الصدر عند المجهود، وقيل له إن هذا ضيق في شرايين القلب. إن الرئيس في سن مبكرة أصيب بضيق في شرايين الأطراف وفي شرايين القلب، وكنا نحن شباب الأطباء نعلم أن ذلك بسبب التدخين والسكر، لأن الرئيس عبدالناصر يدخن ستين سيجارة يوميا، ونصحناه ونحن في موقع غير مناسب لتقديم النصيحة، ولكن نعلم أنه تلقى النصيحة نفسها من أطباء الداخل والخارج، واستجاب أخيرا قبل الوفاة بأسابيع قليلة بالتوقف، ولكن بعد فوات الأوان، عندما يصاب المريض بالسكر ويدخن فهذان لا يجتمعان في شخص واحد، إلا ويصاب بتصلب مبكر في الشرايين، وأهمها شرايين القلب، ومعظم المصابين باجتماع التدخين والسكر يصابون بضيق في شرايين القلب ويفقدون الحياة في سن مبكرة. الدليل: الرئيس عبدالناصر تُوفي بسبب نوبة قلبية، وليس غير ذلك كما حاول بعض المروجين للشائعات أنه تعرض لوضع السم في الأكل أو أمر آخر، وذلك لأن من النادر أن يفقد رئيس دولة الحياة في سن مبكرة، ويؤخذ في الاعتبار أن الرئيس مبارك فقد الحياة في عمر 93 عاما، وكان غير مدخن، ويمارس الرياضة حتى آخر أيام حياته، ويحافظ على صحته، وبفضل انضباطه وصل إلى العمر المتوقع للسياسيين ورؤساء الوزارات والدول في العالم.
اطمئنوا سيعيش طويلا
يقول الدكتور حمدي السيد إن الرئيس أنور السادات كان يدخن (البايب)، ورغم نصيحته ونصيحة الأساتذة المعالجين له بأن يتوقف، لكنه استمر، تابع الكاتب: كان عندما يدخن (البايب) وأنا موجود كان يقول: على الرغم من حمدي السيد. الرئيس السادات كان أصيب في أوائل الستينيات بجلطة بسيطة في الشريان التاجي الخلفي، وكان يلقى العلاج والمشورة الطبية من أحد أساطين أمراض القلب في مصر، وحضرت معه عدة حفلات غداء، أو عشاء، ولاحظت أن أكل الرئيس الذي كان يقدم له يخلو من أي مواد ترفع الكوليسترول في الدم، كما كان يمارس رياضة المشي ساعة كل يوم ابتداء من الساعة الرابعة بعد الظهر. توفي السادات لسوء حظ الوطن من اعتداء أحد الإرهابيين، وكان في غاية الصحة والنشاط عند وفاته. يواصل الكاتب بأنه يشعر بارتياح لأن الرئيس السيسي لا يدخن، وأعرب عن أمنيته أن يتبنى حملة مكافحة التدخين بين الشباب الذين يعشقونه، ومرتبط معهم بمؤتمرات دورية لهم وإصراره على وجودهم في المواقع الإدارية واتخاذ القرار. الخلاصة التي انتهى إلها الكاتب: أيها المواطنون، مرض التدخين أحد أمراض البيئة، والمسبب الرئيسي للوفاة المبكرة والإعاقة الدائمة، فضلا عن النزلات الشعبية المتكررة ومرض انتفاخ الرئتين، بالإضافة إلى سرطان الرئة وسرطان المثانة وأمراض الجهاز الهضمي، من قرح وأورام في المعدة والقولون. الدولة تبذل جهدا في مكافحة التدخين، ولكنه قليل الفاعلية، وقوانين مكافحة التدخين لا تُنفذ.