هل ستجعل روسيا نزاع الصحراء أحد ملفات المواجهة مع ترامب بعد انتقادها له بسبب تبنيه الحل “الأحادي”؟

حسين مجدوبي
حجم الخط
24

لندن- “القدس العربي”:

تخلف تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول نزاع الصحراء الغربية جدلا وترقبا بعد قوله إن الرئيس الأمريكي المقبل دونالد ترامب يدفع نحو حل أحادي في هذا الملف. ويبدو أن النزاع قد يتحول إلى مصدر للمواجهة الثانوية بين موسكو وواشنطن.

وفي تقييم لعمل الدبلوماسية الروسية خلال سنة 2024 وآفاق 2025، أوضح لافروف في ندوة صحافية هذا الأسبوع نقلتها وسائل الإعلام الروسية: “لدى موسكو والرباط آفاق جيدة للتعاون في مختلف الملفات بما في ذلك نزاع الصحراء. إن روسيا تساعد المغرب في حل هذه القضية، وأن الحل يجب أن يكون على أساس الاتفاق المتبادل”، وذلك في إشارة إلى قبول جبهة البوليساريو بالحل المتفق عليه.

ولم يتردد سيرغي لافروف في توجيه انتقاد مبطن إلى الرئيس القادم للولايات المتحدة دونالد ترامب الذي سيتولى الرئاسة يوم الإثنين المقبل، بأنه يريد حلا أحاديا لنزاع الصحراء. ويستعيد بهذا لافروف قرار ترامب في ولايته الأولى عندما اعترف خلال ديسمبر 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، ولم تتراجع إدارة الديمقراطي جو بايدن عن القرار رغم تأكيدها على قرارات الأمم المتحدة.

وكان اعتراف ترامب سيصاحبه فتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة أقصى جنوب الصحراء، لكن القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وينتظر هل ستحمل ولاية ترامب الثانية فتح هذه القنصلية والضغط على بعض الحلفاء خاصة بريطانيا لتبني الموقف نفسه.

ويعد نزاع الصحراء من الملفات التي تتواجه فيها واشنطن وموسكو ولكن بشكل ثانوي، حيث يميل البيت الأبيض إلى الموقف المغربي، أي الحكم الذاتي حلا للنزاع، بينما يتبنى الكرملين موقف البوليساريو والجزائر بضرورة استفتاء تقرير المصير أو على الأقل اتفاق متفق عليه بين الطرفين.

وتعارض روسيا قرارات مجلس الأمن حول الصحراء لأنها لا تتضمن تقرير المصير بشكل واضح، ولهذا تمتنع عن التصويت، كما فعلت خلال تصويت مجلس الأمن على تمديد مهام بعثة “المينورسو” خلال  أكتوبر 2023، ونوفمبر الماضي.

ومن المرتقب أن يحاول ترامب فرض رؤيته في نزاع الصحراء برفض الحكم الذاتي، وقد يتطور هذا الى مواجهة مع روسيا بالأساس مدعومة من الصين، وربما دولة أو دولتين خاصة من أفريقيا إذا كانت في فلك محور الجزائر- نيجيريا- جنوب أفريقيا.

ومن المنتظر أن يتحول هذا الملف الى أحد ملفات الحرب الباردة الجديدة، وإن بشكل ثانوي، كما كان منذ اندلاع النزاع. ويبدو أن الغرب قد بدأ تدريجيا لأسباب جيوسياسية يميل إلى تأييد الحكم الذاتي لدعم شريك يرتبط أكثر بالغرب، بينما تعزز الجزائر الداعمة للبوليساريو من ارتباطها العسكري والاقتصادي والسياسي بالحلف الذي يتبلور في مواجهة الغرب وهو بزعامة روسيا والصين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية