هل ستجنّ امريكا وتفعلها؟

حجم الخط
0

عبد الرحمن مجيد الربيعي

رغم انني كتبت اكثر من مرة مؤكدا ان امريكا لن تضرب ايران الا ان هذا لا يمنع من وضع احتمال حتي لو كان خمسة بالمئة بأنها ستفعل هذا، وان الرئيس الامريكي الذي لا يتصرف الا بأوامر الهية ـ كما ورد هذا علي لسانه مرات ـ قد تأتيه اوامر فيقدم علي عملية ضد ايران فتكون كارثة الكوارث.

يذكر الايرانيون في احاديث بعض مسؤوليهم ان امريكا خدمت ايران بالقضاء علي نظامي طالبان في افغانستان ـ والمسألة هنا طائفية بحتة كما يبدو لي ـ وصدام حسين في العراق. ونحن نعرف حجم الكراهية التي حملها حكام ايران تجاه الرئيس صدام وهو الذي خاض معها حربا دامت ثمانية اعوام انتهت بلا غالب او مغلوب ـ ان اردنا الدقة ــ وعاد كل واحد الي حدوده التي كان عليها، حتي الفاو التي ارادوها نواة دويلة تشكل من مجموعة عملاء عراقيين بعد احتلالهم لما لم يستطيعوا الاحتفاظ بها، ومن حررها منهم ضباط وجنود جلهم من الجنوب كانوا مؤمنين بأنهم يدافعون عن تراب الوطن ولا بد لهم من ان يحرروا كل ما يحتل منه، كما ان الجيش العراقي اخرج من مدينة المحمرة العربية الاصل الايرانية بالاحتلال والالحاق حاليا.

ورغم ان هناك عدم تكافؤ في الارض والبشر بين البلدين ورغم ان العراق بلا منفذ عدا ميناء العقبة الاردني خلال سنوات الحروب فان ايران تنفتح علي الخليج وبحر العرب وبحر قزوين. لقد حاربها العراق بقوة لم يتوقعها قادتها، نقول هذا بصرف النظر عن موقفنا من الحرب ورفضنا لها لغة في حل المشاكل بين الدول المتجاورة.

كما ان امريكا خدمت ايران خدمة لم تكن تتوقعها عندما استجابت للنداء الذي وجهه عدد من الشخصيات الشيعية المتنفذة مطالبة بعقد حلف استراتيجي بين الشيعة العراقيين ـ هكذا جاء في النداء ـ وبين امريكا، وما يترتب علي هذا الحلف بالنسبة للجانبين مقابل اسقاط نظام الرئيس صدام وتسليم الحكم للشيعة، بهذا الوضوح.

ونفذت امريكا هذا المطلب بعد ان رسموا لها صورة وردية للعراق القادم حيث لا احد سيقاومهم من العراقيين وسيستقبل العراقيون الجيش الامريكي بالورود ـ رغم ان مناخ العراق لا يسمح بنمو كل انواع الورود ولذا يعتمد علي الورد الاصطناعي بشكل اساسي، وظهر للامريكان انهم ضللوا، ولكنهم بقوا يكابرون وما اعلان الرئيس الامريكي عن انهاء العمليات العسكرية في العراق بعد احتلاله واسقاط نظام الحكم فيه الا اعلان ببدء مقاومة شرفاء العراقيين لهذا الاحتلال الذي يتنافي مع القانون الدولي. وحصل ما حصل سواء للعراقيين الذين دمر بلدهم ونهب بالكامل وسلم برضا وطيب خاطر امريكيين الي مجموعة من العملاء الايرانيين، كما بدأت عمليات قتل الجنود الامريكان. وساستهم قبل غيرهم يعرفون ان ما اقدموا عليه كان بقناعة تخص سياستهم، وكان بريمر حاكمهم المدني علي صلة بالسياسيين العراقيين القادمين مع دباباتهم وبينه وبين المرجع السيستاني مثلا مراسلات ورسل بشكل متواصل حول كل صغيرة وكبيرة، حتي انه في كتابه عامي في العراق اعتبر ان كل مسألة يجب ان تناقش مع السيستاني اولا رغم انه مرجع ديني لا سياسي، وهو مرجع ليس لكل الشيعة بل لمن هم من الموالين لايران او من ذوي الاصول الايرانية، وقد اقامت اسرهم في العراق ولكنهم لم يكونوا امناء للبلد الذي اقاموا فيه واكرمهم واطعمهم وحماهم.

ان ادارة امريكا ان هي استجابت لضغوطات اليمين المسيحي المتصهين ولضغوطات الكيان الصهيوني بضرورة ضرب ايران بحجة مشروعها النووي ستقترف الخطأ القاتل وسيكون الحريق هذه المرة اعم واشمل لن يسلم منه احد، وان امن دول المنطقة ـ خاصة بلدان الخليج العربي ـ التي انفقت المليارات في اعمال ومشاريع وبنية تحتية سيلحق بها الخراب لانها علي تماس مع ايران وقريبه جدا منها ومدافعها وصواريخها موجهة الي كل المواقع الحساسة وآبار النفط ومصانع تكرير ماء البحر الي آخره!

اما قوات امريكا التي تحتل العراق ومن معها من مرتزقة يشكلون قوات الحماية للحاكمين العملاء فهم رهائن وقيد الابادة من قبل النسبة الكبيرة من تشكيلات اوجدتها امريكا نفسها تحت عناوين الجيش او الحرس الوطني تنضاف لها بقية الميليشيات التي ولاؤها الروحي لايران وللطائفة!

اي ان قوات الاحتلال هي بشكل او اخر رهينة لدي ايران.

لا احد يتمني بالمطلق ان تركب امريكا رأسها وتتحرش بايران ما دامت هي التي مدت لها يد العون وسلمتها العراق هدية بالمجان، وان فعلت هذا فان العرب هم الخاسرون الوحيدون لان ارضهم هي التي ستكون المحرقة الاولي!

لقد حذر النائب البريطاني الشريف جورج غالاوي عن سيناريو جنوني كهذا، ونحن العراقيين الذين دفعنا الثمن لا نريد ان يحل بأي بلد عربي شقيق ما حل بنا فتحول اهلنا الي لاجئين وهم الكرام الغيورون، كما لا نريد ان يلحق بايران الشعب والارض اي اذي فهم جيران ابديون لنا رغم ان ما مر بالمنطقة تاريخيا يؤكد ان العداء يتجدد ولأوهن الاسباب من الشاهات حتي الحكم الديني.

ان اهل المنطقة كلها يراهنون علي العقلاء من ساسة امريكا ديمقراطيين كانوا ام جمهوريين لانقاذ ما يمكن انقاذه وتفويت الفرصة علي عتاة المحافظين الجدد ومن يحركهم من الصهاينة ليقترفوا الاثم الاكبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية