هل ستحمل الحكومة الجديدة المصباح السحري للعراقيين؟

حجم الخط
0

هل ستحمل الحكومة الجديدة المصباح السحري للعراقيين؟

عوني القلمجيهل ستحمل الحكومة الجديدة المصباح السحري للعراقيين؟كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية تزور العراق وتأمر متزعمي الطوائف بتشكيل الحكومة علي وجه السرعة، فينصاع الجميع ويتنازل الجعفري عن تشكيل الوزارة ويحل المالكي بديلا عنه. فبوش كما الطفل الذي يسعي بكل الوسائل للحصول علي لعبته المفضلة، يريد حكومة وحدة وطنية لينفخ في صورة العملية السياسية ويعيد لها الحياة. بعدها يتسلل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في جنح الظلام مثل الحرامية، لتلحق به رايس، ويقدم الاثنان مواصفات الحكومة الجديدة، بعدها يشيع الامريكيون من اصغر مسؤول في الادارة الامريكية الي اكبر رأس فيها، اجواء من التفاؤل توحي بان الحكومة الجديدة حال الاعلان عنها ستحمل للعراقيين المصباح السحري، ليلبي احتياجاتهم ويجعل من العراق جنة تجري من تحتها الانهار. وبوش ذاته لا يريد ان تفوته الفرصة ولا يساهم في هذه الدبكة، فأخذ يردد بـ ان تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية جديدة سيكون نقطة تحول تخول بغداد تولي مسؤولية امنها وتتيح انسحاب القوات الامريكية من هذا البلد . اما وزير دفاعه رامسفيلد فقد توقع ان يتلقي خلال الاسابيع المقبلة توصيات من القادة العسكريين الامريكيين في العراق، بشأن خفض عدد القوات الامريكية بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة . ولم تفوت كوندوليزا رايس الفرصة ايضا، فاعتبرت ان تشكيل الحكومة نصرا للديمقراطية وهزيمة للارهابيين . علي الجانب الاخر يسعي بوش لتعميم اجواء التفاؤل ليشمل المعارضين لسياسته الفاشلة في العراق داخل الكونغرس الامريكي وخارجه، عساهم ان يقتنعوا بان حربه في العراق تحقق الانتصار المطلوب ويكفوا عن مطالبته بوضع جدول زمني سريع لانسحاب القوات الامريكية يفقد امريكا هيبتها وسمعتها بين دول العالم.ولاستكمال هذه المشاهد المفتعلة وتعزيزا لاجواء التفاؤل، لا بد من ايجاد طريقة للتخلص من شبح المقاومة او علي الاقل هز مكانتها امام العراقيين، ويبدو ان الاحتلال لم يجد طريقة اخري غير العزف علي اسطوانة المفاوضات المشروخة بين المقاومة وقوات الاحتلال، وقد أوكل الاحتلال هذه المهمة الي جلال طالباني، الذي اعلن بوسائل مختلفة قبل ايام عن وجود مفاوضات تجري بينه وبين سبعة فصائل من المقاومة الوطنية العراقية، من اجل تخليها عن السلاح ودخولها في العملية السياسية. اذ بدون اقناع العراقيين بأن عهد المقاومة المسلحة قد انتهي وان المقاومين انفسهم اقتنعوا بهذه الحقيقة فان كل ما صنعه الاحتلال سيتبخر حتما. واختيار جلال طالباني للقيام بهذه المهمة لم يأت من فراغ، فالرجل له باع طويل وله سوابق مشهودة في هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بفبركة احزاب وتنظيمات سياسية وهمية، او صنعها من قبل عناصر مغمورة ليستخدمها كواجهات تخدم اغراضا محددة. ومن هذه السوابق نورد هذه القصة الطريفة حيث كان كاتب هذه السطور احد شهودها. ففي منتصف السبعينات من القرن الماضي والارجح عام 1976 حصلت مشادة كلامية في اجتماع لقيادة المعارضة انذاك بين جلال طالباني والسيد ابراهيم علاوي الامين العام للحزب الشيوعي العراقي القيادة المركزية، جراء اتهام الاخير لجلال بأنه جاسوس للمخابرات البريطانية، فجاء رد طالباني علي هذه التهمة متأخرا عدة اسابيع، ولكن ليس بالدفاع عن نفسه وانما بالانتقام من ابراهيم علاوي، فاختارعادل عبد المهدي الذي كان عضوا عاديا وطارئا في الحزب الذي يقوده ابراهيم علاوي، لتأسيس حزب شيوعي بديل اسماه وحدة القاعدة ومده بالمال والاعضاء ونفخ في صورته وسوقه في الساحتين العراقية والعربية، ومن لا يعرف عادل عبد المهدي فهو بعثي سابق قدم براءة من الحزب عام 1964 ليتجنب الاعتقال، ثم تنقل بين العديد من الاحزاب السياسية لينتهي به المطاف الي عضو قيادي في حزب عبد العزيز الحكيم ويصبح نائبا لـ رئيس الجمهورية جلال طالباني. اما قصة جلال مع فؤاد معصوم الذي اصبح عضوا في البرلمان ورئيس لجنة صياغة الدستور واصبحت ابنته وزيرة في حكومة الجعفري، فقد استدعاه جلال من القاهرة في العام 1974 ليخلق منه تيارا سياسيا في الساحة الكردية ليوظفه بعد عدة شهور في تشكيلة حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني ، والرجل، اي فؤاد معصوم لم يكن حينها لا في العير ولا في النفير. كما قام جلال في هذه الفترة والفترة اللاحقة في الثمانينات بخلق احزاب كردية اخري بعد انهيار حزب بارزاني عام 1975 ووظفها لصالحه، ثم تعدي جلال حدود العراق ليزرع احزابا كردية في سورية وتركيا وايران. هذا الاستطراد له ما يبرره فهو قد يساعد علي فهم حقيقة المسرحية الجديدة التي ينوي جلال عرضها علي الجمهور العراقي، ولا يستبعد ان يبدأ فصلها الاول باطلالة منه علي وسائل الاعلام وفي صحبته شخصيات ملثمة او سافرة الوجه من شاكلة عادل عبد المهدي او فؤاد معصوم، او من عناصر مفصولة من احزابها او ممن اختار الارتباط باجهزة مخابرات عربية او دولية، ليعلن كل منهم باسم فصيل من المقاومة تخليه عن السلاح وانضمامه الي العملية السياسية، وقد بدأت اجهزة الاعلام بالدعاية لاخراج هذه المسرحية بالشكل المطلوب. فعلي سبيل المثال لا الحصر فان جريدة الشرق الاوسط ذات الاتجاه المؤيد لامريكا والممولة من السعودية، قد ذكرت حتوتة ساذجة ادعت فيها بان ممثل عن مجموعة بارزة لـ المقاومة العراقية ، او كما سمتها الجريدة المذكورة التنظيم السري للمقاومة العراقية اجري مفاوضات مع السفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاده تم في منطقة معينة من بغداد. وقال هذا الممثل كنا قد شاركنا في حوارات مع السفير الامريكي، وان اول لقاء تم في عمان ثم لحقته لقاءات عدة في بغداد خارج ما يسمي بالمنطقة الخضراء، اما مفيد الجزائري احد قياديي الحزب الشيوعي العراقي وعضو مجلس النواب عن القائمة العراقية ، فقد قال ان الحوارات التي تجري الان مع الجماعات المسلحة تأتي في الوقت والمكان المناسبين تنسجم مع المرحلة التي يمر بها العراق، وجاء دور وفيق السامرائي او كما يحلو للبعض تسميته بالجنرال، فانه اكد بان مفاوضات قد جرت بين جلال وسبعة فصائل مسلحة.ولكن ليس هذا كل شيء، ففي القاهرة وبغداد يجري الاعداد لعرض الفصل الثاني من مسرحية الوفاق الوطني، التي جري عرض الفصل الاول منها في القاهرة، بحيث يتم هذه المرة الزام الجميع بالدخول في العملية السياسية بالجملة وليس بالمفرد والا يفوتهم القطار الذي بدأ السير بسرعة فائقة. في حين يعمل بوش وادارته علي اقناع الدول العربية والاسلامية، لارسال قوات عسكرية الي العراق تكون رأس الحربة لمواجهة قوات المقاومة العراقية، مما سيجنب قوات الاحتلال مزيدا من الخسائر المادية والبشرية ويسهل عليها اعادة انتشارها خارج المدن وخاصة المدن الاكثر تماسا من غيرها مع المقاومة الباسلة. وكل هذه الجهود يراد لها ان تفضي الي محاصرة المقاومة الوطنية وعزلها عن محيطها الشعبي ليسهل لاحقا انهاؤها او تصفيتها. واذا حدث وتم عرض مثل هذه المسرحيات البائسة، تري هل سيحقق بوش ما يصبو اليه ويتم عزل المقاومة والانفراد بها وانهاؤها؟ ام ان للمقاومة وما لديها من امكانيات قادرة علي التصدي لكل هذه المؤامرات واحباطها؟من غير المفيد ان ندخل في دهاليز التحليلات والاستنتاجات والركون الي المقولات الجاهزة وما قيل عن تجارب الشعوب وحتمية انتصارها، وانما ندخل الي رحاب الوقائع الجارية علي ارض المعركة الدائرة بين قوات المقاومة وقوات الاحتلال وفي هذه الفترة بالذات وكيف تم الرد علي ادعاءات جلال طالباني. لقد استقبل العراقيون تصريحات جلال بالاستخفاف والاستهجان فهذه ليست المرة الاولي التي يعلن فيها جلال وامثاله مثل هذه الترهات لينتهي مفعولها علي وجه السرعة. فالعراقيون اصبحوا خبراء بمثل هذه الالاعيب الصغيرة مثلما اصبحوا خبراء بمعرفة الاحتلال واهدافه القريبة والبعيدة، وان لا خير يأتي من هذا الاحتلال سوي مزيد من المصائب والمذلة. كما خبروا ايضا الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال وما قامت به ميليشياتها المسلحة من قتل الابرياء وهدم البيوت والمساجد ومساعدة قوات الاحتلال في هدم المدن العراقية علي رؤوس ساكنيها. باختصار شديد فان عموم العراقيين قد امتلأت قلوبهم وصدروهم غيظا من الاحتلال وجرائمه، وانهم يتطلعون الي اليوم الذي يتم فيه طرد الاحتلال من ارض العراق. ومع ذلك فسواء استمر الاحتلال وادواته في اتباع مثل هذه الاساليب الملتوية او توقفوا عنها، فان ما نشاهده علي ارض الواقع وعلي مدار الساعة يوحي بان العملية السياسية ومهما جري عليها من ترقيعات تعاني من سكرات الموت في حين تعاني قوات الاحتلال من شبح او كابوس الهزيمة النكراء.واذا كان العراقيون قد ردوا علي الاعيب الاحتلال بعدم الاكتراث بها ومالوا الي جانب المقاومة الوطنية وحيوا مقاتليها وزادوا من مساندتهم لها ودعمها بكل الوسائل، فان المقاومة الوطنية الوطنية قد اختارت في هذا الوقت بالذات تصعيد عملياتها العسكرية ليس في المدن الاكثر تماسا مع قوات الاحتلال فحسب، وانما في المدن الجنوبية من العراق بما لا يفسح المجال لقوات الاحتلال من التعتيم عليها كما كان يحدث في السابق، وما شهدته مدينة البصرة من فرحة اهاليها بسقوط طائرة الهليكوبتر وقتل من فيها، او هروب الجنود البريطانيين امام حجارة الاطفال خير دليل علي ذلك. مثل هذا التصعيد لا يقاس بفعله العسكري وانما يقاس بقوة وامكانية المقاومة غير المحدودة علي الرد السريع علي كل حماقة يرتكبها الاحتلال او ادواته وفي الوقت المناسب، وهذا يثبت في نهاية المطاف قدرة المقاومة علي احباط كل ما يعد ضدها من مؤمرات عسكرية كانت ام سياسية، وان سيرها باتجاه تحرير العراق لن يتوقف وان اية مفاوضات مع المحتل هي باطلة قبل ان يعلن المحتل استعداده للرحيل عن ارض العراق دون قيد او شرط ويتحمل كافة النتائج التي ترتبت علي جريمة الاحتلال.ليس غريبا علي العراقيين ان يبلوا بلاء حسنا ضد قوات الاحتلال ولا غريبا عليهم ان يخرج من بين صفوفهم مقاتلون اشداء قرروا تحرير بلدهم من نير الاحتلال، فتاريخ هذا الشعب قد اكد عبر عصور التاريخ المختلفة بان لا مكان للغزاة علي ارض الرافدين.تري هل سيفهم جلال طالباني وامثاله هذه الحقيقة؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية