هل ستربح روسيا من عزل ترامب؟

فالح الحمراني
حجم الخط
0

لا يستبعد مراقبون سياسيون في موسكو أن الإجراءات التي يتخذها الكونغرس الرامية إلى عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تؤدي إلى تدهور العلاقات الروسية الأمريكية وإجبار البيت الأبيض على التزام موقف صارم من شبه جزيرة القرم.

وإذا ما ثبت تورط الرئيس الأمريكي في مطالبة رئيس دولة أجنبية (أوكرانيا) بالتدخل في مسار الانتخابات الأمريكية، واستغلال منصبه فسوف يكون ترامب في مركز فضيحة سياسية، فسيحاول اتباع نهج صارم، خاص تجاه روسيا، لمسايرة رأي المؤسسة الأمريكية التي لديها موقف عدائي تجاه الاتحاد الروسي. وسيحتفظ البيت الأبيض بموقف متشدد إزاء قضية القرم، وعلى وجه الخصوص، لإظهار أن ترامب لم يعاقب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لرفضه تقديم أدلة تجريم جون بايدن.

ويرى مراقبون في روسيا إن إعلان إجراءات عزل ترامب هي استمرار منطقي لحراك الديمقراطيين ضد الرئيس الحالي. وإنهم وجدوا سبباً وجيهاً لاستئناف المعركة بقوة بعد أن خيب تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر بصدد تواطؤ ترامب مع روسيا خلال الحملة الانتخابية التي حملته إلى البيت الأبيض، آمالهم.

وقد يتم عزل ترامب بقرار من مجلس النواب، الذي يتطلب أغلبية بسيطة من الأصوات، وتتطلب إقالة الرئيس من السلطة أيضًا موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، الأمر الذي لن يستطع الديمقراطيون توفيره. ولذلك يستبعد المراقبون في موسكو ان يتمكن الجمهوريون من عزل الرئيس. ويرى المراقب السياسي لبوابة “فيزجلاد” الروسية الإخبارية “ان الديمقراطيين بإعلانهم إجراءات عزل الرئيس سيقعون في الكمين الذي نصبوه بأنفسهم للرئيس الأمريكي الخامس والأربعين. فضلا عن انهم سيطيحون بكثير من الآمال التي عقدها الرئيس الأوكراني الجديد على واشنطن”.

ورغم وجود تحفظات في موسكو على إفشاء مضمون المباحثات والمكالمات التلفونية بين زعماء الدول وممثليها، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء الماضي خلال منتدى “أسبوع الطاقة الروسي” أنه لا يرى “شيئا سيئا” في المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره فلاديمير زيلينسكي في 25 تموز/يوليو الماضي. وأضاف: “نحن لا نتدخل في هذا الأمر، ونراقب ما يحدث من بعيد، ونهتم بما يجري في الولايات المتحدة، لأنها أكبر قوة عظمى في العالم، وشريكتنا في الحوار الاستراتيجي”. وتابع: “إذاً ما الذي يحدث هناك؟ لقد بدأوا إجراءات عزل ترامب. وهم يتذكرون دائمًا ريتشارد نيكسون. كان فريق نيكسون يقوم بالتنصت على المكالمات الهاتفية لمنافسيه، لكن هذا وضع مختلف تمامًا، لقد تم التنصت على ترامب! موظف مجهول بالخدمات الخاصة سرب هذه المعلومات، واستنادا إلى ما نعرفه لم يكن هناك شيء خاطئ في المكالمة”. ورأى الرئيس الروسي أن كل ما فعله ترامب هو أنه طلب من نظيره الأوكراني التحقيق في وقائع فساد مُحتملة للإدارة الأمريكية السابقة، في إشارة إلى نائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن. ومضى بوتين، قائلا: “أي قائد لدولة يجب أن يفعل ذلك، يجب علينا جميعا معرفة ما إذا كان هناك فساد، على الأقل الناس في الولايات المتحدة يستحقون المعرفة. لم أر إن ترامب يطلب من زيلينسكي أن يعطيه وثائق تشهيرية، ومعلومات مٌضللة واستخدامها لغرض الابتزاز، بأي ثمن أو هدده بعدم تقديم مساعدات له لم أر شيئًا كهذا، ربما لم أقرأها بشكل صحيح، أخبرني بما يوجد هناك”.

وأتهمت الولايات المتحدة روسيا بالتورط في الفضيحة المحيطة بعزل ترامب. وقالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إن روسيا لديها يد في قضية محادثة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي. وقالت في حديث مع قناة “ام اس ان بي سي”: “بالمناسبة، أعتقد أن روسيا كانت لها يد في هذا”. في الوقت نفسه، لم تقدم السياسية الأمريكية أي دليل على تأكيدها ولم تشرح بالضبط ما تورط موسكو في الموقف المحيط باحتمال عزل رئيس الولايات المتحدة.

ودعت وزارة الخارجية الروسية الجانب الأمريكي إلى عدم استخدام ورقة المواجهات السياسية الداخلية ضد موسكو، وقالت في تعليق رسمي لها على إعلان البيت الأبيض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا “نحن نفهم أن مثل هذه الخطوات هي انعكاس للأزمة السياسية الداخلية التي اجتاحت الولايات المتحدة، والتي يتم فيها استخدام القضايا الروسية بشكل متعمد من قبل جزء من مؤسسة واشنطن كأداة لتحقيق أهدافها الانتهازية” لكن يجب “أن يعرف المسؤولون الذين يظهرون الخوف الصريح من روسيا أن تصرفاتهم تتناقض مع التصريحات العلنية للقيادة الأمريكية حول الرغبة في تطبيع العلاقات الثنائية وزيادة التوتر في الساحة الدولية”. وحذرت من أن “الهجوم المعادي على روسيا لن يمر دون رد”. في الوقت نفسه، حثت السياسيين الأمريكيين “على وقف ألعاب العقوبات العقيمة، التي لا جدوى منها، والعودة إلى موقف العقل السليم”.

وأصبح الرئيس الأمريكي ترامب على وشك الإقالة بسبب مخططات بايدن في أوكرانيا. والسبب هو محادثة ترامب الهاتفية مع زيلينسكي. حيث طلب منه ترامب تجريم جوزيف بايدن نائب الرئيس الديمقراطي السابق، والذي قد يصبح منافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. والأمر يتعلق بابن بايدن هانتر، الذي كان عضواً في مجلس إدارة شركة بريسما لإنتاج الغاز الأوكرانية. وطالب بايدن طرد المدعي العام السابق لأوكرانيا شوكين بحجة أنه يكافح الفساد بشكل ضعيف. وربط ذلك بمنح أوكرانيا قرضا بقيمة مليار دولار. فأمام من وقف المدعي العام في أوكرانيا حجر عثرة في أمريكا؟ وكان شوكين قد بدأ التحقيق في إدارة شركة بايدن وشركة بورسيما، التي أسسها أحد الموظفين المقربين من الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفتش الذي يقيم حاليا في روسيا، وكان بايدن الأصغر بدوره عضوا في مجلس إدارة الشركة. وجمد الرئيس ترامب المساعدة العسكرية لأوكرانيا. ويكمن الاتهام الرئيسي وفقًا للديمقراطيين، في استخدم ترامب المساعدات المالية لأوكرانيا، 400 مليون دولار، منها 250 مليون دولار كانت عسكرية. وتم إيقاف المساعدة قبل بضعة أيام من المحادثة مع زيلينسكي. وكانت الحجة الرسمية الحاجة إلى معرفة كيف يتم إنفاق الأموال، وما إذا كانت سرقت. ويقول ترامب إنه لم يعلق المساعدة، بل إنه، تم تخصيصها بالفعل. ومع ذلك، إذا تمت البرهنة على أن ترامب طالب بأن تبدأ أوكرانيا تحقيقًا في أنشطة عائلة بايدن، فإن هذا سيعني، في الحقيقة جر كييف إلى حملته الانتخابية. أي أنه سيكون هناك انتهاك لقانون عدم تدخل الدول الأجنبية في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة. وبالتالي ترامب يجبر أوكرانيا على إظهار إلى أي حد إن الديمقراطيين سيئون ومدى تصرفهم في أوكرانيا المستقلة ذات السيادة، مقابل تلقي أموال من الميزانية الأمريكية. وحسب تقويم المراقبين السياسيين في موسكو فهذا أسوأ من اتهام التواطؤ مع الكرملين عام 2016 وهو في رأيهم، لم يحدث، حيث لم يتمكن أحد من إثبات أي تواطؤ مع موسكو. وقد حدث مرات في التاريخ الأمريكي، عندما تم استخدام الأموال للضغط على الدول الأخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية