لندن – “القدس العربي”:أكدت العديد من المصادر الصحافية المحسوبة على ريال مدريد، أن الرئيس فلورنتينو بيريز، بصدد الانسحاب من كل الصفقات الصيفية المتفق عليها مع المدرب الفرنسي زين الدين زيدان، وذلك لاستحالة توفير السيولة المطلوبة لشراء الأهداف الرئيسية، بما في ذلك ما وصفته صحيفة “آس”، ثلاثي (MHH)، لتعويض ثلاثي (BBC)، الذي تفكك إلى الأبد بعد انتقال الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس الصيف قبل الماضي، مع استمرار لغز غاريث بيل، بكثرة انتكاساته وظهوره بمستوى صادم بالنسبة للمشجعين، فقط كريم بنزيما، يحاول بمفرده حفظ ماء وجه هجوم الملكي بإحصائية تهديفية لا بأس بها، بتسجيل 49 هدفا منذ الانفصال عن صاروخ ماديرا.
الطبخ على نار هادئة
بحسب التقرير المدريدي، فإن المقصود بالثلاثي (MHH)، أولهم الصفقة الحلم بالنسبة للرئيس والمدرب، والحديث عن الفرنسي اليافع كيليان مبابي، والآخر الهداف بالفطرة إيرلينغ براوت هالاند كرأس حربة صريح، بدلا من بنزيما، والثالث هو البلجيكي إدين هازارد في الرواق الأيسر، ليستعيد الريال زمن الثلاثيات الجميل، على طريقة خوانيتو وسانتيلانا ولوري كننغهام، وأيضا بتراغينيو وسانتيلانا وفالدانو، والأشهر في بداية الألفية الجديد راؤول غونزاليز ورونالدو الظاهرة وزيدان، وآخرهم ثلاثي العقد المنقضي، لكن على أرض الواقع، لن يستطيع رئيس النادي تحقيق هذا الحلم في الميركاتو الصيفي المنتظر، لعدم قدرة الخزينة على تحمل تكاليف صفقتي هالاند ومبابي، خصوصا الأخير، في ظل تمسك باريس سان جيرمان بالإبقاء عليه لأطول فترة ممكنة، مع ضغط متواصل لإقناعه بتمديد عقده الممتد لمنتصف 2022، كما أضافت صحيفة “ديفينيسا سينترال” إلى الشعر بيتا، بالحصول على معلومة، تُفيد بأن الأزمة الاقتصادية العنيفة التي يعاني منها الريال كسائر الأندية الإسبانية والأوروبية، ستعيقه من شراء لاعبين جدد في نافذة انتقالات اللاعبين المقبلة، حتى مدافع لايبزيج دايوت أوباميكانو، سينسحب من السباق عليه، رغم حاجة زيدان لمدافع يملك من الموهبة والكفاءة ما يكفي لمنافسة الثنائي الأساسي سيرخيو راموس ورافاييل فاران، أو على أقل تقدير التناوب معهما بدون خوف أو قلق، والسبب الضائقة المادية، المحتمل أن تغير شكل السوق جذريا، ليس في الميركاتو الحالي فحسب، بل ربما يمتد التأثير لعامين أو ثلاثة إضافية، إلى أن تتعافى الأندية من الناحية الاقتصادية، وتصبح قادرة على جني نفس الأرباح، التي كانت تجمعها في زمن ما قبل كورونا.
ماذا لو تخلى بيريز عن زيدان؟
هذا السؤال طرحه موقع “بيرنابيو ديجيتال” التابع لمشجعي النادي، لكن بطريقة لطيفة نوعا ما، بطرح السؤال تحت عنوان “ماذا لو أجبرت جائحة كوفيد-19 ريال مدريد على عدم ضم صفقات جديدة هذا الصيف؟”، وذلك لاستطلاع آراء الجماهير. وكانت المفاجأة، أن أغلب الردود جاءت إيجابية، ما بين فئة تُدرك حجم المخاطر الاقتصادية التي يعيشها النادي، بعد توقف مداخيله الثابتة من تذاكر حضور مباريات وزيارة المتحف والمتاجر وعائد البث، بالإضافة إلى الإعلانات التجارية الممولة من الشركات الراعية، وفئة أخرى راهنت على نجاح زيدان، حتى لو خرج من الميركاتو خالي الوفاض، بشرط أن يحتفظ بالقائمة الحالية، باستثناء منبوذ أو اثنين ولم لا ثلاثة، بالتخلص منهم نهائيا، ليس فقط لعدم حاجة مشروع زيزو لهم، بل لتقليل فاتورة الأجور، لمواجهة تداعيات الوباء التاجي. في مقدمة الجميع، الويلزي غاريث بيل، كونه يكبد الخزينة أكثر من 14 مليون يورو، كراتب سنوي صاف من الضرائب، لكن على أرض الواقع، لا يقدم ما يستحق عليه هذا الراتب الباهظ، ومعه صاحب الأهداف السينمائية سابقا خاميس رودريغيز، بعد الهبوط الصادم في مستواه، منذ ظهور زيدان في مسيرته، بداية من تهميشه في الولاية الأولى، مرورا بإرساله إلى بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة، نهاية بمسلسل إصاباته التي لا تتوقف، بعد حصوله على فرصته الأخيرة، بعد إصابة ماركو أسينسيو بقطع في الرباط الصليبي قبل ضربة بداية الموسم. وبدرجة أقل، يمكن إرسال الصربي لوكا يوفيتش على سبيل الإعارة أو إذا صدقت الأنباء، عدم تفويت فرصة بيعه لنيوكاسل يونايتد، بعد وصول الإدارة السعودية المحتملة إلى “سانت جيمس بارك”. وتضم نفس القائمة أسماء أخرى من نوعية لوكاس فاسكيز ومارسيلو وناتشو وإبراهيم دياز.
مكاسب التقشف
إذا نجح ريال مدريد في بيع 4 أو 5 أسماء من الفائضين عن حاجة زيدان، سيكون ذلك بمثابة المتنفس الأول، لتقليل الخسائر الفادحة، المحتمل أن تزيد على 160 مليون يورو، بعد تبخر حلم وصول الدخل السنوي لـ820 مليون من نفس العملة. بجانب ذلك، ستكون فرصة عظيمة، لمنح المواهب التي استقطبها بيريز من شتى بقاع الأرض على مدار العامين أو الثلاثة الماضية، ليكون مستعدا للحظة كهذه، بتحويل سياسته، من ماكينة صرف لشراء أعظم نجوم اللعبة، إلى أداة للتنقيب عن الذهب الخالص، بأسعار في المتناول، بدلا من الانتظار عام أو اثنين لشرائهم بأرقام مضاعفة، في محاولة للتغلب على أزمة تضخم أسعار وأجور “السوبر ستارز”، والتي كانت سببا في رحيل الدون، لعدم اتفاقه مع بيريز على راتب سنوي يرضي طموحه، بعد مساهمته في الاحتفاظ بكأس دوري أبطال أوروبا 3 سنوات متتالية و4 مرات في آخر 5 سنوات قضاها بين جدران “سانتياغو بيرنابيو”. ومن الأسماء المرشحة للحصول على فرصتها مع زيدان الموسم المقبل، الياباني الصغير كوبو، في حال تمكن فينيسيوس جونيور من استخراج جواز سفر إسباني، لترك مكان شاغر في قائمة المتاحين من خارج الاتحاد الأوروبي، أو البرازيلي الموهوب رينير جيسوس. أما على مستوى حراسة المرمى والدفاع والوسط، فحدث ولا حرج عن الأسماء المحتمل عودتها، لتعطي إضافة جوهرية للفريق أو لسد احتياجاته في المراكز التي فيها ضعف أو نقص في الأسماء المتاحة.
بالنسبة لحراسة المرمى، فلن يواجه زيدان مشكلة كبيرة، بعد انتهاء إعارة ألفونسو أريولا القادم من باريس سان جيرمان، كونه سيفاضل بين نجله لوكا زيدان المعار إلى راسينغ سانتاندير أو الحارس الأوكراني أندريه لونين، رغم حظه العاثر مع الإعارات. أما في الدفاع، فسيستعيد المغربي أشرف حكيمي، بعد انفجار موهبته مع بوروسيا دورتموند في إعارته التي امتدت موسمين، وفي الرواق الأيسر، بإمكانه إعادة سيرخيو ريغيليون بعد ظهوره اللافت مع إشبيلية في إعارته هذا الموسم، مع إعطاء البرازيلي إيدير ميليتاو فرصته بدقائق أكثر بالتناوب مع ثنائي قلب الدفاع الأساسي، ليتخلص من صداع قلة المنافسة والأسماء المتاحة في كل مراكز الدفاع على مدار موسم التقشف. كما يستطيع فعل ذلك على مستوى الوسط الهجومي، من دون دفع ولو يورو واحد، وذلك بإقناع النرويجي مارتن أوديغارد، بصرف النظر عن فكرة البقاء مع ريال سوسييداد لنهاية إعارته الممتدة في الإقليم الباسكي لمنتصف العام المقبل، خاصة بعد تطور مستواه بصورة فاقت كل التوقعات في فترة ما قبل توقف النشاط، وقد أقنع عشاق النادي بأحقيته في العودة، بعد عرضه الهوليوودي أمام زيزو ورجاله في مباراة ربع نهائي كأس ملك إسبانيا، التي خسرها الريال في عقر داره بنتيجة 4-3، ولا ننسى أن الفريق سيستعيد أسماء بوزن الذهب لم يعتمد عليها طوال الموسم، أبرزهم إيدين هازارد وماركو أسينسيو اللذان غابا عن معظم فترات الموسم للإصابة، وعودتهما ستكون أشبه بالتوقيع مع صفقتين من الطراز العالمي، بداية من عودة النشاط وإلى أن يتعافى اقتصاد النادي ويصبح بيريز قادرا على تحقيق حلمه بتكوين ثلاثي العقد الجديد (MHH) وباقي الأسماء المستهدفة، التي أصبحت بعيدة المنال بعد أزمة كورونا، لهذا السبب، قد لا يتأثر الريال إذا أجبرته الظروف على تأجيل خطة 2020 إلى 2021.