هل ستقوم ثورة في الجزائر؟

حجم الخط
0

عبد الفتاح بوعكاز منذ بدأت ثورات الربيع العربي يتردد التساؤل بين الجزائريين في العلن ‘هل ستقوم الثورة في الجزائر؟’ إن في إثارة هذا تصورا فوريا لدى المواطن الجزائري يستحضر فيه سنين الجمر، لكن تجد المتخوف والمتمني والمتشجع والمشجع، وقد قال أحدهم متهكما ‘إن الحكومة الجزائرية استنفذت كل وسائل الاستفزاز لكن دون جدوى، فشعبها قد تفطن لأساليبها وقرر أن يتحداها بأن لا يثور، وهناك من يرى أن الثورة في الجزائر مستبعدة لأن لكل شعب صنما يثور عليه إلا في الجزائر فصنمها شبح.وإن عدنا بالذاكرة إلى بداية الربيع العربي فإنه لا يخفى بأن أوساطا إعلامية ودبلوماسية عديدة كانت ترجح أن تكون الجزائر في طليعة الدول التي ستشهد هذا الربيع، قراءاتٌ سرعان ما خابت مع تطور الأحداث في دول الجوار، رغم أن السلطات الجزائرية في تلك المرحلة عاشت فترة استنفار قصوى.ربما يكون حظ الجزائر عائـــــدا إلى ما آلت إليه الأوضاع في سورية تحديدا، حيث فقـد الشارع العربي لذة التكهن بمصير أسد قاسيون، قياسا على ما حدث في فترات متسارعة مع ‘الهارب’ و’المخلوع’ و’المحروق’ و’المسحول’، ويبدو أن ثقل الأزمة السورية خفف كثيرا من خشية السلطات الجزائرية من قيام ثورة عليها، فتعالت أصوات تتحدى ‘من سيثور بعد اليوم؟’. إن هذه المعطيات حولت المواطن الجزائري إلى مراقب للأحداث في بلدان الربيع العربي، مستسلما لقدره مع ما يراه شتاء طويلا يعصف بالبلاد والعباد، في حين بقي المتنفس لديه مواقع التواصل الاجتماعي التي استثمرها في متابعة ما يحكى ويقال عن خبايا الجزائر.إن ما تشير إليه مشاركات الجزائريين عبر الإنترنت يصب في معظمه في الشعور بخطورة الأزمات المتراكمة في الداخل، وبغياب كلي عن خارطة السياسة الدولية. صمت رسمي ممل أمام آفات اجتماعية، واحتكار سياسي وغياب دبلوماسي، يكاد يوحي بوجود سياسة منهجية في التعامل مع كل الملفات؛ ابتداء باتهامات الفساد المستفحل في مؤسسات الدولة، ومرورا بالمظاهرات الاحتجاجية في بعض المناطق المحرومة، ووقوفا عند التدخل العسكري في شمال مالي.ربما يكون الشعب الجزائري قد تعود على أن يكون في موقع المشاهد أو المعلّق على سياسة بلاده، لكن إلى متى سيـُطيق تأجيل مواجهة الحقائق بحجة عودة الإرهاب المسلح أو التدخل الأجنبي؟ لم تعد تلك الحجج واقعية أمام صعوبة لقمة العيش، وأمام إرهاب إداري بات مستشريا في مؤسسات الدولة، أمام فساد أخلاقي يصبح ويمسي ينخر في أجيال المستقبل، حيث بات الاستثمار في العقول ضربا من النسيان.لقد انطلقت حملة الوئام والمصالحة بين الجزائريين كي تطوي صفحات موقعة بالدم، لكنها تعثرت حيث يجب أن تستمر، وحيث يجب أن تصل إلى تحقيق دولة القانون، وحيث يجب أن يفتح باب المصارحة والمحاسبة، وتحترم العقول وتبدأ عملية إصلاح حقيقية.إن الشعوب تصمت بغير رغبتها لكن تنطق باختيارها في لحظات حاسمة، ولم تعد هناك سعة للقفز على الحقيقة، فالعالم قد تغير والأجيال أيضا تتغير وتستهجن يوما بعد يوم المعاناة في صمت، ولا أحد يستطيع أن يزايد على آخر في وطنيته. لم يعد هناك مجال أمام الخشية من أن تحل على الجزائر أيام أكثر سوادا من سنين الجمر، حيث لن يفيد ‘أنا فهمتكم’ ولا ‘من أنتم؟’ لأننا حينها سنعيش مرحلة ‘فاتكم القطار’.. فهل سننظر ‘جمعة إنقاذ الجزائر’؟ حذارِ فإنها ستكون الشرارة. مذيع في قناة ‘فرانس24’qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية