هل ستكون احتياطيات النفط الإستراتيجية للدول الغنية ورقة رابحة في معركة السيطرة على تصاعد أسعار الخام؟

حجم الخط
0

نيويورك – د ب أ: مع ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ أربعة عقود، واضطراب أسواق الطاقة العالمية على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبح يتعين على الرئيس الأمريكي جو بايدن السماح باستخدام الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي من النفط من أجل تحقيق استقرار أسعار الخام والتخفيف بعض الشيء عن المستهلكين.
وحسب افتتاحية كتبها المحللان الاقتصاديان تيموثي لافين وروميش راتينزار ونشرتها وكالة بلومبرغ للأنباء أمس الخميس، فإنه في حين تسيء الإدارة الأمريكية استخدام احتياطي النفط الإستراتيجي لتحقيق أغراض سياسية في الغالب، فإن الوضع الراهن هو حالة الطوارئ التي يجب اللجوء إلى الاحتياطي الإستراتيجي لمواجهتها وقد اعترف بايدن بأن هذا الموضوع مُلَحّ للغاية.
في المقابل فإن أغلبية كبيرة من الأمريكيين قالوا حسب أحدث استطلاعات الرأي العام أن التضخم المرتفع هو هاجسهم الأول وقال حوالي ثلاثة أرباع الأمريكيين أنهم غير راضين عن أسعار الطاقة الحالية، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عشرين عاماً وتعتبر أسعار البنزين الهاجس الأكبر فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة الآن 362 دولار مقابل 272 دولار للغالون خلال الفترة نفسها من العام الماضي ويمكن أن تزداد الأمور سوءاً في الأسواق مع الغزو الروسي لأوكرانيا.
ففي أعقاب اقتحام القوات الروسية للحدود الأوكرانية يوم الخميس الماضي ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى مشارف الـ120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مايو/أيار 2012.
ومع اشتداد الصراع في أوكرانيا، وتزايد حدة الاضطراب في الأسواق، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات على روسيا، قد تتعرض أسواق الطاقة لمزيد من الدمار، مع زيادة المعاناة من ارتفاع أسعار البنزين.
وردا على سؤال عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الاحتياطي النفطي في مواجهة الأزمة الحالية، قالت بلومبرغ إن الولايات المتحدة أنشأت هذا الاحتياطي في عام 1975 رداً على فرض الدول العربية عام 1973حظراً على تصدير النفط إلى بعض دول الغرب بسبب دعمها لإسرائيل.
وكان الهدف من تكوين هذا الاحتياطي هو حماية الولايات المتحدة من أي نقص مستقبلي في الإمدادات
ويتكون الاحتياطي الإستراتيجي حاليا من حوالي 600 مليون برميل خام. ووفقا للقانون، يمكن للرئيس الأمريكي ضخ جزء من الاحتياطي في الأسواق لمنع حدوث اضطراب حاد في الإمدادات. وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أمر الرئيس بايدن بضخ حوالي 50 مليون برميل بالتنسيق مع خمس دول كبرى أخرى على أمل الحد من ارتفاع الأسعار. وتراجعت أسعار الخام لأسابيع قليلة، قبل أن تعاود الارتفاع في كانون الثاني/يناير الماضي
ويقول المحللان لافين وراتينزارأن استخدام الاحتياطي مجدداً يمكن أن يحقق عدة فوائد، فهو قد يؤدي مرة أخرى إلى تراجع قصير المدى في أسعار البنزين، في الوقت الذي سيؤدي فيه إلى تهدئة التوتر في أسواق الطاقة العالمية إذا اشتدت حدة الصراع بين روسيا وأوكرانيا. كما يمكن استخدامه لمواجهة أي محاولة من جانب روسيا لاستغلال إنتاجها من النفط والغاز كسلاح في الصراع الحالي.
وعلى عكس تعليق الضريبة الاتحادية على البنزين، فإن استخدام الاحتياطي لن يلحق ضررا بالميزانية الاتحادية الأمريكية. كما أنه يمكن أن يحقق مكسباً كبيرا لدافعي الضرائب. فمتوسط سعر شراء النفط في الاحتياطي الإستراتيجي كان أقل من 30 دولاراً للبرميل، أي أن كل برميل يتم بيعه الاآن سيحقق ربحا يفوق مثلي ثمن الشراء.
غير أنه ولطرح هذا الاحتياطي في السوق، يتعين على الإدارة الأمريكية حشد الدعم من الحزبين لهذه الخطوة، وتنسيقها مع الدول الحليفة، مع زيادة الضغط الدبلوماسي على الدول الأجنبية المنتجة للنفط بهدف زيادة الإمدادات.
كما يمكن للإدارة الأمريكية القيام بخطوتين أخريين للمساعدة في تهدئة أسواق النفط، الأولى تقديم المزيد من الدعم والتشجيع لمنتجي النفط في الولايات المتحدة، فزيادة الإنتاج الأمريكي من الخام سوف تساعد في كبح جماح الأسعار، وتقلص قدرة روسيا على تمويل حربها، وتسهل على الغرب دعم صراع ممتد، في الوقت الذي ستدعم فيه التعافي الاقتصادي وتسهل التحول نحو الطاقة الأقل تلويثا للبيئة.
في الوقت نفسه، على الولايات المتحدة مواصلة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، باعتبارها الوسيلة طويلة المدى الوحيدة لتقليل الاعتماد على «أطراف شريرة» مثل روسيا، وضمان استقرار إمدادات الطاقة في المستقبل، وتخفيف آثار التغير المناخي
ويحسب لإدارة بايدن تبنيها سياسات وخطط مثل خطة «البناء مرة أخرى بشكل أفضل» والتي تتضمن حوالي 555 مليار دولار لتمويل مشروعات للطاقة النظيفة، وتحسين المناخ وغير ذلك كما ضاعفت الإدارة جهودها لتمرير مخصصات مرتبطة بالمناخ ضمن هذه الخطة.
أخيراً، لا أحد يعرف كيف ستنتهي المغامرة الروسية غير المحسوبة، ولا متى سيتراجع معدل التضخم، ولا كيف ستكون حالة أسواق الطاقة خلال الشهور المقبلة لكل هذه الأسباب يجب اتخاذ خطوات استباقية للمحافظة على استقرار السوق، مع ضرورة ضخ استثمارات مدروسة على المدى الطويل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية