هل ستنجح أمريكا والاتحاد الأوروبي في استخدام الحمائية الخضراء سلاحاً فعالاً في الحرب التجارية مع الصين؟

حجم الخط
0

 نيويورك – د ب أ: تدرس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض رسوم على صادرات الصين من الصُلب والألومنيوم، بدعوى الضغط على الصين للحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية، وهو ما اعتبرته الكاتبة الأمريكية كلارا فيريرا ماركيز خلطاً مقلقاً لمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالتغير المناخي وفائض الإمدادات من المعدنين في السوق، والخطر الذي يمثله تنامي النفوذ الصيني في العالم، وهو يعني أن الخطوات الأمريكية ضد الصين ستخلق مشكلات أكثر مما تقدم حلولاً.
وقالت ماركيز في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء أن فكرة الرسوم الأمريكية الأوروبية تستند إلى اتفاقية وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي ومازالت في مراحلها الأولى ولم يتضح سوى القليل من تفاصيلها، وبشكل خاص بالنسبة لأساسها القانوني، وهو ما يعتبر سبباً إضافياً لاستعراض عيوبها الأساسية.
وعلى الجانب البيئي هناك مبرر مقبول للقلق الذي تستند إليه فكرة فرض الرسوم. فرغم أن الصُلب والألومنيوم من المكونات الأساسية في مختلف الصناعات، فإنهما يظلان مُلَوِّثين للبيئة، حيث تمثل صناعة الصُلب التي تعمل بوقود الفحم ما بين 7 و9% من إجمالي الانبعاثات الكربونية في العالم.
ويتحمل منتجو الصُلب في الاتحاد الأوروبي تكلفة حصص الانبعاثات التي زادت إلى حوالي ثلاثة أمثالها خلال العامين الماضيين لتصل إلى حوالي 80 يورو للطن، لذلك من المنطقي أن يطالب هؤلاء المنتجون بضمان توافر عوامل المنافسة العادلة مع المنتجين الصينيين الذين لا يخضعون لرسوم حصص الانبعاثات.
لكن أوروبا تضع بالفعل آلية تعديل حدود الكربون وهي ضريبة تستهدف بشكل خاص معالجة تفاوت الأسعار بين الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى الأقل التزاماً بقواعد الانبعاثات الكربونية.
في الوقت نفسه فإن صناعة الصُلب في الولايات المتحدة أقل إصداراً للانبعاثات من الدول المنافسة، لكنها لا تتحمل  تكاليف الانبعاثات الكربونية التي تتحملها الصناعة الأوروبية.  فهل سوف تستند خطة الرسوم الأمريكية الأوروبية على الصُلب والألومنيوم الصنينيين إلى إعفاءات للواردات الصديقة للبيئة؟ وهل ستسمح للشركات الصينية التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية بالحصول على معاملة مختلفة؟
وقالت كلارا ماركيز أن واشنطن وبروكسل تقدمان المخاوف السياسية على حساب مبادئ التجارة الحرة. ولكن باستهدافهما للصين وهي ليست وحدها الطرف المذنب، يخاطر الأمريكيون والأوروبيون بنسف التقدم البسيط الذي تحقق مع بكين، ويرفعان منسوب التوتر القائم بالفعل.
وأضافت «الأسوأ من كل ذلك هو أننا أمام مزيج من الحمائية والاعتبارات المناخية والمزيج السام الذي تعرقل فيه الأولويات المحلية طريق الوصول إلى حل لمشكلة عالمية. هذا الاتجاه المقلق يتضح تماماً في الخلافات بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والفرنسي  إيمانويل ماكرون، وفي المحادثات حول كيفية تخفيف الاعتماد الزائد على الصين للحصول على المعادن والمكونات الحيوية المستخدمة في أنظمة نقل الطاقة».
وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية قد نشرت تقريرا صادر عن مؤسسة «بنشمارك مينِرالز» جاء فيه أن شركات صناعة البطاريات الصينية تعتزم السيطرة على صناعة السيارات في أوروبا، حيث من المتوقع وصول الطاقة الإنتاجية  لشركات البطاريات الصينية في أوروبا إلى 322 غيغاوات بحلول عام 2031.
في الوقت نفسه فإن اليابان، وهي ثاني أكبر منتج للُصلب في العالم، قد تسرع وتيرة الاستثمار في منتجات الصُلب المتخصصة، التي يتزايد الطلب عليها  مع التحول نحو السيارات الكهربائية. وبالفعل أنفقت شركتا «نيبون ستيل كورب» و»جيه.إف.إي» اليابانيتان أكثر من مليار دولار لزيادة إنتاج ما يسمى بالصُلب الكهربائي وتعتزمان ضخ المزيد من الاستثمارات في الاتجاه نفسه.
وفي نهاية تحليلها تقول ماركيز أن أفضل وسيلة لتنويع مصادر الإمدادات والتكنولوجيا المستخدمة في التصنيع هو إبقاء أبواب التجارة العالمية مفتوحة أمام كل الدول بما فيها الصين، وإلا فإن تكلفة مثل هذه الإجراءات الحمائية ستكون مرتفعة بالنسبة للجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية