ان نجاح الشعب التونسي في خلع الطاغية بن علي، اثر على شعوب المنطقة، ولا سيما مصر ‘ام الدنيا’، فثار الشعب المصري ضد الطاغية حسني مبارك مطالبا بالتغيير وخلع النظام، من اجل السعي للاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، فما اشبه مصر اليوم بتونس، ان الشعب المصري خير اجناد الارض ومنهم يأتي التغير والتغيير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا فذلك الجند خير اجناد الارض فهم فى رباط الى يوم القيامة) وقال عمرو بن العاص: ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة.’ان تحرر مصر من العبودية هو بادرة خير وبداية النهاية للتغير الجذري في المنطقة، وفي حال نجاح الثورة الشعبية في مصر فاني متأكد بان الشعوب العربية كلها لن تصمت بعد ذلك، وستنتهج نفس المنهج وسيكون لها دور فعال في تحقيق مصيرها ورسم السياسات الداخلية، وكافة الحكومات الطاغية في الدول العربية ستضع في عين الاعتبار رغبات شعوبها وانها وجدت من اجل مصالحهم لا من اجل تحقيق اهداف شخصية او حزبية، مما يؤدي الى الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والتعليمية.
ان التغير في الواقع يبدأ من الشعوب، ونطالب الشعب التونسي والمصري ان لا يسلموا امرهم، وان يسعوا لتحقيق اهدافهم وعدم الانزلاق في منتصف الطريق، خاصة انهم قطعوا شوطا لا بأس به حتى يحققوا اهدافهم المرجوة بخلع الانظمة الفاسدة، ورغم ان التجربة التونسية الى الان لم تحقق اي تغير سوى خلع الطاغية، الا ان النظام مازال يحكم البلاد، ونطلب منهم الاستمرار وان لا يستسلموا حتى يحققوا كافة اهدافهم. والمعادلة المصرية مختلفة كليا عن تونس فان كانت تونس هي الشرارة فان مصر هي اللهب، والممتد باذن الله الى كافة شعوب المنطقة، واني ارى ان الشعب المصري في هذه المرة لن يهدأ الا بازالة النظام وان الجيش المصري ايضا من ابناء الشعب المصري ولا اظنه يقف امام ارادة شعبه التي سقمت من النظام الحاكم، راجين من الله ان تقف الجيوش مع شعوبها.
ان الشعوب العربية الان ليس كما كانت في الامس، لان الانفتاح في الاتصالات كشف المستور وسهل عملية تناقل الاخبار اولا باول، خاصة على الشبكة العنكبوتية التي تتأهب على طريقة الثورة التونسية، مما اضر بالحكومة قطع وسائل الاتصال وحجب المواقع الاجتماعية، مثل موقع فيس بوك التي كان دورها الدعوة الى التظاهر في القاهرة وباقي المدن المصرية احتجاجا على نظام الرئيس المصري.
وبينما انا اكتب المقال اذ بالرئيس المصري يلقي خطبة له وقام بذر الرماد في العيون والاعلان عن حل الحكومة، وكأن المستهدف هو الحكومة وليس رأس النظام، وهو الطاغية حسني مبارك ولا اظن ان هذه المرة يتقبل الشعب المصري الطعم السام، خاصة انه اوعى بكثير من ان يتنازل عن ثوابته الوطنية والمطالبة بالاصلاح والتغيير، وان التغيير لا يحصل الا بخلع رأس النظام، وحان الان لمبارك ان يرحل وعلى الجيش المصري ان يتدخل مع شعبه وتحريره، ليسن للشعب ان يبدع ويبتكر ويتطور، لان النظم العربية هي سبب رئيسي في تخلف التنمية الاقتصادية، والتبعية السياسية والفكرية للغرب، وكان دورها استنزاف خيرات الامة والقضاء على قدراتها، ونسأل الله ان تعود مصر للشعب المصري حرة ابية تسعى الى جمع شتات الامة الاسلامية تحت راية واحدة. د. حسين موسى اليمني