لندن ـ «القدس العربي»: أثيرت ضجة على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد تتويج الأسطورة ليونيل ميسي، بجائزة «ذي بيست»، كأفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ما بين قطاع عريض يضع علامات استفهام بالجملة حول فوز البرغوث بالجائزة، متمثلا في عشاق ريال مدريد، الذين اتهموا الفيفا، بمجاملة ليو على حساب القائد والهداف كريم بنزيمة، الذي قاد الفريق للجمع بين الليغا ودوري أبطال أوروبا، وهنالك شريحة أخرى لا يستهان بها، والإشارة إلى شعب ميسي وجماهير برشلونة وباريس سان جيرمان، اتفقوا على أحقيته بالجائزة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما رأي المنطق ومعايير الفيفا؟
الشروط والمعايير
كان الاعتقاد السائد حتى وقت قريب، أن الاتحاد الدولي سيسير على خطى مجلة «فرانس فوتبول»، بأن تكون معايير التصويت، بناء على ما قدمه كل لاعب منذ ركلة بداية حملة 2021-2022 وحتى آخر مباراة في الموسم، التي تكون عادة نهائي دوري أبطال أوروبا، ما جعل المهمة تبدو سهلة بالنسبة للجزائري الأصل، بتحقيق حلم الطفولة، بمعانقة «البالون دور»، وذلك بفضل معجزاته بالقميص الملكي في تلك الفترة، لكن المفاجأة الصادمة للرئيس فلورنتينو بيريز ومشجعي الريال وكريم، ما قام به الفيفا، بتعديل الشروط والمعايير الخاصة بالاستفتاء على المحظوظ بالتتويج بجائزة «ذي بيست»، بأن يكون التصويت بناء على ما قدمه كل لاعب حتى صافرة نهاية مونديال قطر 2022، الذي أقيم في الفترة بين 20 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى الـ18 من ديسمبر/كانون الأول، وكان السبب الرئيسي لتعديل المعايير، ربما لأن المونديال تابع لموسم 2021-2022 في أرشيف المؤسسة، وربما لقناعة المسؤولين، بالعودة إلى القواعد القديمة، التي كانت تقضي بمنح الجائزة للأكثر تأثيرا في كأس العالم، على غرار رونالدو الظاهرة في 2002 وفابيو كانافارو في 2006، لكن في نهاية المطاف، تمت عملية التصويت بالطريقة التي أرادها ورسمها جاني إنفانتينو ومجلسه المعاون، كما جرت العادة منذ الانفصال عن المجلة الفرنسية، من خلال 4 طرق للتصويت، مقسمة 50% لقادة ومدربي المنتخبات الوطنية، والـ50% الأخرى مقسمة بين أصوات الصحفيين المتخصصين من كل دولة وتصويت المشجعين.
كاذبون وفعلتها بنفسي
ما فتح الباب على مصراعيه للقيل والقال وإثارة الجدل في الإعلام الحديث، رد فعل بنزيمة الغاضب، مستخدما خاصية القصص المصورة عبر حسابه على منصة «انستغرام»، بنشر صورة لرجل داخل سيارته في حالة من الصدمة والذهول مع تعليق مرفق في الصورة «أنتم كاذبون»، فيما كتب كريم «تصبحون على خير»، وفي اليوم التالي، نشر صورته بجانب سيارته الفارهة وعلق قائلا «صنعتها بنفسي»، كاعتراض ضمني على تجاهله في استفتاء «ذي بيست»، بوضعه في المرتبة الثالثة خلف ميسي وشريكه في هجوم باريس سان جيرمان كيليان مبابي، ومن خلف صاحب جائزة «الكرة الذهبية»، الملايين من مشجعي اللوس بلانكوس، تسابقوا في صب جام غضبهم على الفيفا ورئيسها، لإجماعهم على أن بنزيمة كان الأحق بالجائزة، نظير ما فعله مع الميرينغي في الموسم الماضي، خاصة في حملة معانقة الكأس ذات الأذنين الرابعة عشرة، بوقوفه كالجبل الشامخ أمام باريس سان جيرمان وعظماء أوروبا، حيث كان العلامة الفارقة في اللحظات الفارقة، كما فعلها في الشوط الثاني أمام العملاق الباريسي في اياب دور الـ16، وبالمثل تعامل بنفس القسوة والوحشية الكروية مع تشلسي ومانشستر سيتي في ربع ونصف النهائي، خاصة المباريات التي أقيمت في المملكة المتحدة، مسجلا ما مجموعه 5 أهداف في المباراتين، بواقع «هاتريك» في «ستامفورد بريدج»، وثنائية في ذهاب نصف النهائي في قلب ملعب «الاتحاد»، وكل ما سبق، كان من أصل 44 هدفا سجلها الملقب بـ«الحكومة»، بالإضافة إلى 15 تمريرة حاسمة من مشاركته في 46 مباراة، كانت سببا في خروج الفريق بثنائية الليغا والأبطال، إلى جانب الكأس السوبر المحلية العام الماضي وهذا العام، والكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية هذا الموسم.
لعنة المونديال
كل ما سبق، كان أشبه بالطبخة التي تكلفت ثمنا وقدره، لكنها افتقدت للقليل من الملح والتوابل، وما افتقده أبو إبراهيم، سوء طالعه في بداية حملة 2022-2023، بتلك السلسلة من الانتكاسات، التي أبعدته عن جُل مباريات الفريق في فترة ما قبل كأس العالم، وما زاد الطين بلة، وكان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لحظة خروجه من معسكر الديوك بداعي الإصابة التي أثارت جدلا واسعا، والبعض وصفها بالمؤامرة على صاحب الـ35 عاما، لحرمانه من اللعب في آخر كأس عالم في مسيرته، لكن بحسب معايير الفيفا في الاستفتاء على «ذي بيست»، كان بنزيمة الخاسر الأكبر، من تعديل اللوائح، وابتعاده عن المشاركة، سواء في كأس العالم، أو في الأمتار الأخيرة في التصويت، بناء على ما قدمه كل واحد منذ أغسطس/آب 2022 وحتى احتفاء العالم بالبطل الذي سيجلس على عرش اللعبة حتى مونديال أمريكا الشمالية 2026، والعكس 180 درجة بالنسبة لميسي ومبابي، اللذين عادا من بعيد، على طريقة العداء الذي يوفر مخزونه البدني للحظات الفارقة في الماراثون.
أم البطولات
استنادا إلى المعايير التي وُضعت من الفيفا، كان من الصعب على الصديق قبل الغريم أن ينحاز لبنزيمة على حساب قائد أبطال العالم، والدليل على ذلك، زميله في الفريق ديفيد آلابا، الذي اضطر بطريقة أو أخرى لاختيار البرغوث في اختياره الأول في الاستفتاء على القائمة المختصرة لأفضل 3 لاعبين في العالم، مدعيا أن النمسا تقوم بالتصويت كفريق واحد، وبصرف النظر عن تبريره لهذا الموقف المحرج، كان واضحا أن المعايير الجديدة موجهة أو مصممة لرجل المونديال، وهذا يبدو منطقيا بالنسبة للمؤسسة المنظمة لأم البطولات واللقب الذي يحلم به الأسطورة قبل الطفل الذي يمارس اللعبة من أجل تمثيل بلاده في كأس العالم، بأن تربط الجائزة وتوثقها في الأرشيف بعام المونديال، فكان لليو ما أراد، بالحصول على الجائزة للمرة الثانية بالمسمى الجديد، بفضل قيادته للتانغو الأرجنتيني للفوز باللقب الثالث في تاريخ البلاد، وتسجيله 7 أهداف في المونديال الاستثنائي، منها ثنائية في النهائي الأفضل في كل التاريخ أمام فرنسا، وهذا في تصنيف الفيفا ومن وجهة نظر المصوتين، كان كافيا لحصوله على الجائزة، بدون النظر إلى أرقامه الخجولة مع باريس سان جيرمان الموسم الماضي، بالاكتفاء بتسجيل 11 هدفا وصناعة 15 في 34 مباراة في مختلف المسابقات، قبل أن تتحسن هذا الموسم، بهز شباك المنافسين 12 مرة بجانب 14 تمريرة حاسمة، لكن في 19 مباراة حتى الآن، ونفس الأمر لبنزيمة، تجاهل المصوتون أرقامه المذهلة مع الريال الموسم الماضي، أمام سحر وبريق قائد أبطال العالم، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن ليو سرق الجائزة من بنزيمة؟ أم ما فعله في المونديال لا يعادله أي إنجاز مع الأندية؟