هل سقط الخيار؟ وداعا للدولة الفلسطينية!
سمير جبورهل سقط الخيار؟ وداعا للدولة الفلسطينية! فيما الفلسطينيون لاهون بخلافاتهم والعرب متفقون (ولاول مرة يتفقون علي شيء) علي تجاهل الفلسطينيين وعذاباتهم وكأن القضية الفلسطينية لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، تنصرف اسرائيل الي خلق وقائع علي الارض بدءاً بالمستوطنات ومرورا بالجدار العنصري وانتهاء بانشاء الكانتونات والجيوب المتناثرة. وهذا الوضع القائم الذي تعمل اسرائيل علي تكريسه علي الارض، يكاد ينهي خيار قيام الدولة التي يحلم بها الفلسطينيون. علما ان هذه الحقيقة ليست جديدة وهي مستمرة منذ احتلال المناطق الفلسطينية سنة 1967. ولكننا نسير وراء السراب ونثق بالوعود الخادعة ولا سيما الوعود الامريكية. اذ ان الرئيس الامريكي نفسه كان (ولم يعد) يأتي علي ذكر الدولة الفلسطينية من باب رفع العتب وذر الرماد في العيون. ففي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الامريكي عن رؤية الدولة الفلسطينية يكيل المديح علي ما اعلنه ايهود اولمرت رئيس الحكومة الاسرائيلية الحالي بشان الخطوات الاحادية الجانب، واصفا اياها بانها خطوة مهمة في اتجاه السلام . بينما يعلم بوش ان هذه الخطوات الاحادية الجانب لا تساهم في تحقيق السلام ولا تساعد علي انشاء دولة فلسطينية بل هي وسيلة للقضاء علي كل فرصة لقيام هذه الدولة. ومن اجل الاطلاع علي آخر مستجدات حقائق الامر الواقع التي تنشئها اسرائيل من المفضل الرجوع الي وثائق الامم المتحدة. فقد اورد الكاتب فريد بوش في موقعه الالكتروني [email protected] بعض الوقائع من وثائق الامم المتحدة. واهم هذه الوثائق التي تتناول بالتفصيل الخطوات التي تقوم بها اسرائيل للحؤول دون قيام دولة فلسطينية التجزئة الاقليمية للضفة الغربية، ايار (مايو) 2006 . وورد في هذه الوثيقة انه يجري الآن العمل علي تجزئة الضفة الغربية بصورة مضطردة الي جيوب صغيرة مما يجعل الوصول الي المدارس ومراكز العناية الصحية وغيرها من المؤسسات التي تعتبر حاجات ملحة في اي مجتمع عصري، امرا في غاية الصعوبة ان لم يكن مستحيلا. وتفيد جميع التقارير ان سكان الضفة الغربية يواجهون مشكلات عويصة عبر سلسلة كاملة من (متطلبات) الحياة العادية بدءاً من الوصول الي المستشفيات، وزيارة الاقارب او ببساطة شراء البضائع .وورد في الجزء الاول من التقرير ان قدرة الفلسطينيين علي التنقل داخل الضفة الغربية ساءت خلال الشهور التسعة الاخيرة، وتتذرع الحكومة الاسرائيلية انها تفرض هذه القيود للحؤول دون هجمات علي المواطنين الاسرائيليين من قبل الجماعات المتطرفة. وتحت هذه الذريعة تقيم مزيجا من نقاط التفتيش والعوائق المادية وفرض نظام اذونات العبور الامر الذي قسّم الضفة الغربية الي ثلاث مناطق متمايزة اضافة الي القدس الشرقية. هذا علاوة علي العوائق المادية الدائمة مثل الجدار العنصري ونقاط التفتيش الكلية والجزئية والحواجز ومعابر الطرق والحواجز الترابية والخنادق والاسيجة. فأضحي التنقل داخل الضفة الغربية يصطدم بالعوائق التي اقامها الجيش الاسرائيلي والتي ازداد عددها من 376 في آب (اغسطس) 2005 الي 504 في نيسان (ابريل) 2006 اي بزيادة 25 بالمئة. وورد في وثائق الامم المتحدة ان وادي الاردن اصبح مغلقا امام الفسطينيين ومنفصلا عن باقي اجزاء الضفة الغربية. وخلال السنة الماضية اصبح من العسير علي الفلسطينيين الحصول علي تصاريح لزيارة المناطق القريبة من وادي الاردن. كما ان نظام التصاريح ونقاط التفتيش عزل سكان الضفة الغربية عن القدس الشرقية التي تزود سكان الضفة بالخدمات الصحية والتعليمية. ناهيك بان القدس هي مركز الحياة الدينية والثقافية للضفة الغربية. والفلسطينيون القاطنون جنوبي الطريق 317 في المنطقة الواقعة جنوبي شرقي مدينة الخليل لم يعد في مقدورهم الوصول الي المدينة بسبب الجدار الاسمنتي الذي يقطع الطريق المؤدية الي مدينة الخليل.واما اريحا، فانها تفصل بصورة متزايدة عن الضفة الغربية وسائر مناطق وادي الاردن. يلاحظ في خرائط الامم المتحدة ان هناك خندقا يحيط بالمدينة من ثلاث جهات علاوة علي القيود ونقاط التفتيش التي تعرقل التجارة والسياحة.ومما يعزز شرذمة الضفة الغربية هو قطع الطرق التجارية من شمالي الضفة الغربية الي نابلس او الي وادي الاردن. وبالتالي تعذر وصول المحاصيل والخضراوات الي الاسواق. زد علي ذلك، ان البضائع التي تنقل من الخليل وبيت لحم تسير في طرق طويلة وغير صالحة وهي معرضة للــــتأخير بسب الحواجز الطيارة. اما اصحاب الاملاك الذين يعيشون في طوباس او طمون فلا يستطيعون الوصول الي اراضيهم في وادي الاردن الا ما ندر، وحتي الذين يحصلون علي تصاريح للوصول الي اراضيهم لا يستطيعون قضاء الليل بل عليهم العودة في اليوم ذاته. وبسبب هذه القيود، فان اصحاب الاملاك يتكبدون خسائر فادحة بسبب تعثر تصريف المحاصيل. في ضوء حقائق الامر الواقع هذه لم يعد خيار اقامة دولة فلسطينية متماسكة الاطراف قابلا للتطبيق. علاوة علي ذلك فإن جدار الفصل العنصري قضي علي امكان خيار دولة ثنائية القومية كبديل لخيار دولة مستقلة. وفي حال اقدام حكومة اولمرت علي تنفيذ خطة الانسحاب الاحادي الجانب وتعيين الحدود النهائية سيعود الفلسطينيون الي المربع الاول. وعندها لن تكون المقاومة المسلحة فاعلة ولا المقاومة السلبية مفيدة.ومما يبعث علي القلق والانزعاج ان القيادات الفلسطينية تلهث وراء الاحداث وهي عاجزة عن اجبار المحتل علي التخلي عن مخططاته وهي تتصارع علي سلطة غير موجودة وعلي كيان حولته اسرائيل الي سراب. فالسلطة الرئاسية غير مجدية والحكومة المنتخبة تخوض معارك صدامية في الداخل وتتخبط في مقاومة حملة تجويع وحصار تشن من الخارج.ومما يزيد الامور تعقيدا ان السلطة الفلسطينية اصبحت شاهدة زور علي ما يجري وكان الاوراق كلها سقطت من ايديها وكأنها تعيش في دوامة لا تعرف كيف تخرج منها.. وحتي لو اقدمت علي حل نفسها وتحميل اسرائيل المسؤولية عن شؤون السكان الواقعين تحت الاحتلال، تستطيع اسرائيل ان تزعم ان اتفاقات اوسلو اعفتها من المسؤولية عن شؤون السكان المحتلين اذ نقلت هذه المسؤولية الي السلطة الفلسطينية..في ضوء هذه الاوضاع الشائكة لم يعد امام القيادات الفلسطينية بمختلف اطيافها سوي توحيد صفوفها والاتفاق علي برنامج وطني لاختراق خطط اسرائيل التي تحاصر بها الشعب الفلسطيني. كاتب من فلسطين يقيم في كندا8