هل سنخوض حرباً مع إيران بدلاً من الدول السنية؟

حجم الخط
0

يحتمل أن نكون تورطنا منذ الآن في حرب في الشمال، وبات متأخراً محاولة عرض رؤية أخرى لكل سير الأمور ولعموم علاقاتنا مع إيران وسوريا. يتفق الجميع مع سياسة الهجمات على «أهداف إيرانية» و«سلاح إيراني» و«آلاف الأهداف» في زمن ولاية رئيس الأركان آيزنكوت ـ وليس هناك من يفتح فمه ويشكك، وبالتأكيد ليس من المرشحين من قبل أنفسهم لقيادة الدولة ـ لا لبيد، ولا غباي (وقبله لا بوجي)، ولا لفني، لا غانتس، لا يعلون، لا بينيت، لا كحلون. لا أحد حقاً.
في هذه الأثناء، تلوح حرب جديدة على حدودنا الشمالية، وبات مشكوكاً فيه إذا كان ممكناً أن نهدأ. يخيل إليّ أنه كان ممكناً أن نتصرف في هذا الشأن بشكل مختلف تماماً. ليس حرباً بتكليف من أنفسنا، لا سمح الله، بل بتكليف من الدول السُنية، «العربية المعتدلة»، التي تحثنا على القتال ضد إيران بدلاً منها.
لعلنا نكون قد تورطنا منذ الآن بوعود كهذه وغيرها تجاهها، كمرتزقة تقريباً. ولعلنا اتفقنا منذ الآن في الشبابيك العالية جداً، ولا سيما مع ترامب، على استراتيجية حيال إيران تلزمنا بالتصرف بشكل عدواني والتورط، ولغير صالحنا، في حرب مبكرة جداً لعله ممكن الامتناع عنها إذا ما تصرفنا بشكل مختلف.
وبالمناسبة، ولأن كل شيء عندنا ولا سيما في أيام الانتخابات ـ مصنف إلى يمين وإلى يسار؛ ولأن التشكيك في سياسة إسرائيل العدوانية التي تسير على شفا الحرب تجاه إيران يعتبر بالتأكيد مسبقاً كهجوم من اليسار، فأنا ملزم بأن أقول عن نفسي إني بعيد عن أن أكون يساراً في معظم السياقات. فأنا مستوطن، أنا ضد تسليم مناطق، من الجولان وحتى يهودا والسامرة، وأنا مع موقف شديد تجاه من يستهدفون أرواحنا، في كل الجبهات.
ولكن تجاه إيران وسوريا يخيل أن إسرائيل تتصرف بعدوانية مغرورة وخطيرة، في الوقت نفسه الذي لا توجد فيه في الجبهات الشمالية نشاطات حربية فورية ضدنا ـ بخلاف الجبهة الغزية مثلاً. فسوريا التي تتمرغ في دمائها في الحرب الأهلية الرهيبة لن تبادر إلى أي هجوم علينا. حزب الله بالأساس يطلق التهديدات على نمط «إذا ما فعلت إسرائيل كذا وكذا، فإننا سنفعل كذا وكذا».
وتصل تهديدات إيران مع تهدئات جزئية من جانب وزير الخارجية ظريف، تلمح ظاهراً بأن ليست وجهة طهران نحو إبادة إسرائيل. وحتى لو كنت لا أقترح بالتأكيد أن نشتري هذه التهدئات، فلعله من المجدي مع ذلك الوصول إلى استنتاج محتمل بأن ليس لإيران أي نية فورية لمهاجمتنا. وعليه، فإن محاولة تقديم موعد الحرب مع إيران ـ ويخيل أن هذا ما نفعله عملياً ـ خطأ.
يحتمل، فقط يحتمل، أنه كان من الأصح منذ البداية أن نحاول بذل جهد للعمل حيال إيران وتدخلها في سوريا بوسائل سياسية ـ من خلال روسيا والولايات المتحدة. وفي هذه الأثناء أطلق نائب وزير الخارجية الروسي التزاماً بعيد الأثر نحو أمن إسرائيل. حذار أن نعرض هذا الالتزام للخطر بسبب احتكاك محتمل مع المصلحة الروسية في سوريا، الكفيلة ربما بأن تطالبنا بالكف عن الهجمات في الدولة. بمعنى أنه كان صحيحاً في الماضي وصحيح على نحو خاص الآن، السعي إلى توافق روسي أمريكي بالنسبة لوقف السيطرة الإيرانية على سوريا. فالرئيس الأسد متعلق بروسيا، وهي يمكنها أن تفرض عليه توافقات تحسن لإسرائيل وتمنع توسع طهران في سوريا.

مناحم بن
معاريف 30/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية