هل سيأتي الدور على الاردن الذي يعتاش على مصائب السوريين؟!

حجم الخط
7

يكاد لا يوجد شعب من شعوب الشرق الأوسط العربي إلا وابتلي بنقص في الأموال والأولاد وبعضهم ببعض ابتداء من الشعب الفلسطيني الذي هجر منذ أكثر من ستين عاما وعاش ولا يزال أسوأ أنواع التنكيل والإذلال.. مرورا بالشعب اللبناني الذي عاش الحروب الأهلية مجتمعة أكثر مما عايش السلام؛ وقد المنا جميعا سقوط بغداد وتدمير العراق وتهجير أهله الاسوأ في التاريخ.. والآن، وعلى مسامعنا ومشاهد أعيننا يدخل الشعب السوري عامه الثاني في محنته وابتلائه.
ولم يبق من شعوب الشرق الأوسط سوى الشعب الأردني المكافح للقمة عيشه بلا مصيبة من مصائب الحروب والتهجير والتنكيل. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هو بمعزل عن أي إحتمال، أم أنها مسألة وقت؟! أم أن ثمة سنن وقوانين كونية كانت تحمي الأردن وشعبه من هذه الأهوال؟!
ثم إن ثبتت صحة هذه السنن والقوانين؛ فهل تصمد هذه السنن لحماية الأردن – أم أن الرعاية الإلهية لها أحكامها وشروطها التي يجب أن تطبق أولا؟ ثم يأتي السؤال الأهم: هل يطبق الشعب الأردني الشروط والأحكام لهذا الضمان بالأمان؟
أعرف شخصيا عددا من الأشقاء السوريين الأحرار الذين اعترفوا بقلوب صادقة أن ما يحدث لسورية وشعبها الآن هو ما جناه على نفسه الشعب السوري بنفسه. رضوا بالهوان والفساد حتى جرى منهم مجرى الدم؛ تكاد لا تخلو سورية من راش أو مرتش. الربا استفحل وسهل، الفساد عم على مرأى الناس؛ أصلحهم وأفسدهم. وحين حانت الساعة لإصلاح الفساد المستشري على الأرض، جاء العذاب على الجميع سواسية بلا استثناء. إذن هي سنن كونية؛ ما يفعل الله بعذابكم إن آمنتم واستغفرتم؟! وما كان الله ليعذبهم وفيهم أناس يستغفرون!
الفساد في الأردن يستشري، ورغم قبول البعض له على مضض لكن ثمة من يقابله بالمعارضة الشديدة والصد. الشعب الأردني تأخر كثيرا في الإلتحاق بالآخرين؛ فنحن إلى الآن لا توجد لدينا مسابقات ‘ملكات جمال!’ وإن وجدت ‘مطربة’ فاعلم أنها حالة شاذة وخجولة وفي النهاية فاشلة لأن المجتمع الأردني عموما لا يشجع هذه الأنشطة. ومع ذلك هذه ليست مقياس.
إن من يتابع الشأن الداخلي الأردني عن كثب يعلم جيدا أن هنالك تغيرات دخلت على سلوكه واختياراته. شيئا فشيئا أصبحت القروض الربوية شيئا مقبول جدا. الواسطة والمحسوبية وغيرها من صور ‘الفساد الشعبي’ أصبحت واقعا يوميا يعتاش الأردني عليه.. بل تجد أن منظومة ‘الديمقراطية’ الزائفة تقوم على هاتين الركيزتين!
ورغم انتشار الجنس بين الطلاب الجامعيين إلا أن المتعاطين لهذا الـ’بزنس’هم من خارج البلد عموما؛ وإن كانت هذه النشاطات تقوم على علم ومرأى من العيون ‘الساهرة’. وعلى الأرجح أن الشعب الأردني ذاته يمتعظ من هذه النشاطات اللا أخلاقية، بدليل أن أغلب العائلات الأردنية التي تقطن في الأماكن الموبوءة بالطلاب ونشاطاتهم غير المشروعة قد همت بالرحيل أو ينتظرون.
لكن ما يحدث الآن أكبر من كل هذه المفاسد، وأحسبها الطامة الكبرى. فحين نزح الشعب السوري إلى شمال الأردن فتح الأردنيون أبوابهم للسوريين، ورغم قصص البطولة والإيثار نجد قصصا هنا وهناك عن سواد أعظم يعتاش على مصائب الآخرين ولا يتعظ بما يحدث لهم.
الكم الهائل من التبرعات الخارجية إلى اللاجئين السوريين كشف مطامع لدى الشعب الأردني المنهك إقتصاديا وماليا أصلا. فحين كانت أحسن شقة سكنية في مدينة إربد (شمال) تؤجر بـ 200 دينار أردني؛ أصبحت الآن، وبفضل التبرعات الخارجية، تؤجر بـ 300 دينار على الأقل، وإن كانت شقة صغيرة في حالة يرثى لها.
ومن يتأمل بشكل سريع المراجعين في محكمة إربد يجد أن أغلب القضايا باتت قضايا إخلاء للسكان الأردنيين القدامى، والذي يبلغ إيجارهم بحسب العقد 150 أو 200 دينار على الأكثر، طمعا في إيجار ‘لاجئ’ سوري تدفع عنه اللجان- وهي كثر- إيجارا يصل إلى 300 دينار من هذه التبرعات السخية.
السؤال هنا من وما الذي رفع أجور السكن في إربد بهذا الشكل غير المدروس أو المتوقع؟ أليس العرض والطلب؟ ثم ممن العرض وعلى ما الطلب؟! أمن لاجئ كان بالأمس القريب يعمل كسائق أجرة ويأخذ منك أنت عشرين ضعفا أجرة إبن البلد لأنك ‘سائح’؟! فهل يا ترى من مذكر؟!

آلاء العامري
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية