أحداث الليلة الأخيرة ـ إطلاق الصواريخ من غزة، وليس أقل منها اكتشاف موضوع اختراق إيران للهاتف المحمول للمرشح لرئاسة الحكومة بني غانتس ـ لها إمكانية كامنة في حسم مصير الحملة الانتخابية. المفاجأة التي أحدثها الفلسطينيون في إطلاق صاروخين على منطقة دان، تحتل الآن أغلبية العناوين. ولكن النبأ الذي بثه عميت سيغل في «حداشون 12» يمكن أن تكون له تأثيرات سياسية بعيدة المدى، ليس لأن نتنياهو بحاجة إليها: قبل ذلك يبدو أنه حملة حزب «أزرق أبيض» ظهرت متلعثمة ومتعثرة. ولكن هذه القضية يمكن أن تدهور حزب رؤساء الأركان إلى مكان لم يتوقعوه في البداية.
في السنتين الأخيرتين على خلفية انتخاب ترامب لرئاسة الولايات المتحدة زاد استخدام المصطلح الروسي «كومبرومات» (المس بالسمعة) ـ معلومات مُدينة ومحرجة يمكن أن تستغلها مخابرات أجنبية أو معادية لأهدافها في الوقت الصحيح. لكل شخص أسرار محرجة بهذا القدر أو ذاك. والكثيرون يميلون بصورة غير حذرة إلى حفظ جزء من هذه المعلومات الشخصية في هواتفهم الذكية. في السنوات الأخيرة، مع اتساع نظام السايبر في دول كثيرة، إيران واحدة من الرائدات في ذلك، زادت أيضاً الجهود لسرقة معلومات من هواتف محمولة شخصية أو حواسيب شخصية.
غانتس اعتبر من قبل معارفه كشخص عقلاني، حتى الآن لم ينجح اليمين في العثور على هياكل عظمية في خزنته. المحاولة لالصاق تحرش جنسي به من أيام المدرسة الثانوية تحطمت قبل بضعة أسابيع. يدور الحديث هذه المرة عن قصة مختلفة تماماً: إذا كانت إيران اخترقت هاتف رئيس الأركان السابق، المرشح لرئاسة الحكومة، يجب الافتراض أن كل ما كان موجود في الهاتف موجود لديها.
اختراق إيران لهاتف غانتس أشد وطأة من صواريخ حماس..
هذه هزة كبيرة لسببين: الأول، لأن هذا قد يكون تصرفاً غير حذر لرجل أمن كبير، فشخص مثله- حسب وظيفته في الماضي- يجب أن يعرف بالضبط ما يمكن فعله بواسطة اختراق الجهاز المحمول. ثانياً، لأنه- حسب ما نشره سيغل- فإن الشاباك حذره من اختراق هاتفه (قبل خمسة أسابيع ويوم)، أي في بداية شهر شباط. هذا هو الوقت الذي أسس فيه غانتس حزبه وأعلن رسمياً عن الترشح للانتخابات. بعد أسابيع معدودة من ذلك اتحد مع «يوجد مستقبل»، يئير لبيد والحزب المشترك، ووصل إلى المرتبة الأولى في الاستطلاعات.
بكلمات أخرى، إيران تمسك الآن بمعلومات شخصية عن شخص يمكن أن ينصب رئيس حكومة إسرائيل (حتى الآن يمكن أن يكون وزير الدفاع). إذا كان لديها أيضاً معلومات إشكالية ـ هذا دائماً ممكن ـ ربما هناك مخاطرة لابتزاز مستقبلي يمكن استخدامه في الوقت المناسب للإيرانيين.
في الشاباك رفضوا أمس التطرق بأي شكل إلى تقرير «حداشون 12» الذي حسبه قامت شخصيات كبيرة في الجهاز بإبلاغ غانتس عن اختراق هاتفه. أحد الأسئلة الحساسة التي ظهرت في النشر هو ماذا أبلغ الشاباك المسؤول المباشر عنه، رئيس الحكومة، الذي هو بالصدفة المنافس المباشر لغانتس. رئيس الشاباك نداف ارغمان معروف بأنه شخص مستقل، يعمل حسب ضميره وهو غير متحمس لأرضاء رغبة المسؤولين عنه. هل ذهب مباشرة إلى غانتس بدون التحدث عن ذلك مع نتنياهو؟ هذه قضية يزيد المخفي منها عن المكشوف. أيضاً بدون أن نعرف ما هي المعلومات التي هي الآن في أيدي الإيرانيين.
ومثل الانتخابات في الولايات المتحدة والاستفتاء العام في بريطانيا حول «البريكزيت»، ربما تتشابك في الحملة الانتخابية في إسرائيل كل الظواهر المظلمة التي حذر منها الخبراء في السنوات الأخيرة، منها عمليات سايبر لكشف أمور شخصية ومحاولات ابتزاز. في هذه الأثناء يحدث هذا بسبب الإيرانيين، ولكننا لا نعرف بالتأكيد أن الأمر انتهى بذلك (ارغمان نفسه حذر بصورة غير صريحة من تدخل روسيا في الانتخابات، فقط قبل بضعة أشهر). في الوقت نفسه، منذ أمس، نحن في أزمة أمنية بحجم مختلف مع غزة. من الجدير ربط حزام الأمان.
عاموس هرئيل
هآرتس 15/3/2019