لطالما تمنينا سريان الامل وامال الشعوب تتحقق في امنياتها واقع ملموسا ومحسوسا، ولكن هيهات المطالب تاتي على قدر التمني فمنذ بدء مشوارنا الادمي والانساني البشري وحين خلق الله تعالى الانسان من الماء والتراب وجعله الارقى بين مخلوقاته المتعددة والمتنوعة، رعاه واحتضنه لرقيه الانساني المتميز، ورغب على ابقاءه في الفردوس الالهي الرباني ولكن حدث ما حدث من اكل التفاحة التي حذرهما من قطف ثمارها، وحينها قال لهما اهبطا الى الارض، وكان ادم وحواء المخلوقان الاوليان اللذان تواجدا على كوكب الارض ومن بعدهما تعرفنا عليه وعلى يابسته ومحيطاته وبحاره والثمار والاشجار من الطبيعة التي ترافقهما الى ما شاء الله. تلك المقدمة ماهي الا ان اوصل للقارئ العزيز، بان الانسان البشري هو قمة المخلوقات بتصرفاته وسلوكه الحياتي الاجتماعي، وقيمة الانسان هي الاعلى والافضل والاجمل دوما في تخطي العقبات متمنيا الامل للناس ورافضا الالم الذي يؤذي القيم البشرية والادمية، التي خلقت معنا كبشر راق يتغلب فيه الخير على الشر، ولكن مع مزيد الاسف تمنينا ورغبنا واردنا، ووجدنا العكس من ذلك، هو الشر يترقبنا ويتربص لنا في اماكن الانسانية التي الفنا معاشرتها خيرا واملا راقيا في تحقيق الامنيات الرائعة، انسانيا وفكريا واجتماعيا وان شئتم سياسيا، فكلها مواضيع تكتمل في اوج صورها حين نتناقش ونتحاور في الامور والمشاكل الحياتية ومن عقبات تواجهنا تصب في الدائرة الواحدة نتغلب عليها واحيانا تنتصر علينا، تماما كما الامل والالم في ان واحد. العالم العربي ونحن، الذين يسموننا اقلية عربية في داخل اسرائيل، امتداد لعالم عربي متقوقع في النهج والاسلوب وادارة الحوارات المبتذلة، وتغلب علينا في تصرفاتنا عمق النفاق كذبا وتراشقا، وما نحن الا جزء من تلك الدائرة التي تنظر الى الصحيح خطأ، والعكس منه هو الاصح والادق نطقا وتدوينا واعلاما، خلقنا على ما يبدو بحضارة شهد لها التاريخ فعلا، بانتاجها واطلالتها وتهذيبها، وعشنا في عصر نهضة راقية في النحو والادب والشعر وحضارتها الاسلامية والعربية، التي اتمت الطريق مع العبث في النهج تدوينا ونقلا حتى اضحت الحضارة هالكة في المائة سنة الاخيرة، حيث لمسنا شعوبا دون فكر او تعليم او ثروة لغوية او اي نقد وحريات تفيد الشرائح والطبقات، لا بل سيطر الرؤساء والامراء والملوك بسيف حاد، وكرباج يضرب، وقوانين تكبل، واعلام نهجه خاطئ ومضلل، حيث اصبحت الامور لا تطاق، والتخلف واكبنا والجهل زاد الطين بلة، وبالمقابل العالم الغربي الاوروبي تفوق علينا وجعل منا امما تتراجع نحو التهلكة من سياسات الحكام العربية في البطش والاستخفاف بقيم الانسانية والشعوب ونسوا انهم بشر وادميون اولا وقبل كل شيء، فعمتهم الكراسي والدراهم والثروات وتلك هي النتائج. كثر من يتساءلون من تلك الفئات شعوبا في العالم العربي محليا وعالميا، لماذا حل بنا هذا القهر والذل الحاصل بحقنا انسانيا وكمخلوقات بشرية وهم قلة قليلة تدرك ما يدور حولها، ولكن مع الاسف فان الادراك والوعي العربي وان حاولنا ان نسميه وعيا، يبقى قاب قوسين او ادنى، فهم يسألون ومنهم من يجيب لنفسه وشخصه، والجواب يبقى التملك وحب السيطرة لدى هؤلاء الحكام هو السبب الاول في القهر والذل والتخلف، ناهيك عن تسليم بلاده لحكام الدول الغربية وشعوبها، ويمدوهم في الثروات النفطية التي يعتاشون منها غربا في اوروبا وامريكا، وبالمقابل المواطن العربي في دولته ما زال الفقر يداهمه والجهل يلاحقه، فكيف لا يكون هو مثال لكل الشعوب العربية؟ وهل المنطق يقول ان الفرد العربي وصاحب الثروة النفطية يكون باسوأ حال والمواطن الغربي يزدهر ويتطور على المستويات جامعة في العلم والتعليم والفكر والسياسة والاقتصاد والتصنيع العسكري، وكل ما يرغبه من ازدهار حياتي، يتمناه المواطن العربي؟! ولكن الى من سنوجه الاسئلة ولمن ولأي تيارات سياسية حزبية نراها اليوم تتارجح تحت فلك الدوامة في نفق مظلم ولا يعرفون الخروج منه والى اي جهة يسيرون؟ والى اي مكان امن يرتأون ؟! وهل من منقذ يا حكام العرب. ان الهجمات التي تتوالى على العالم العربي في المغرب (تونس وليبيا والدورات على المغرب والجزائر) لهو نفس المسلسل في الشرق من (مصر واليمن والعراق وسورية ولبنان) والدورات على الاردن والسعودية والامارات، ناهيك عما يحصل حاليا في منطقة (القطيف) السعودية من مظاهرات على وضع المواطن السعودي السيئ، وما يحدث في البحرين من مظاهرات يومية واسبوعية ضد نظام الملك هناك بربكم اسألوا انفسكم، لماذا يحدث لنا هذا وفي كل عالمنا العربي، اتلك هي صدفة بان نمر بمراحل الذل والهوان والبطش والاستعمار القديم الجديد؟ مرعي حيادري