روما ـ ا ف ب: ماريو بونتي الذي يجري التداول باسمه لتولي رئاسة الحكومة الايطالية من اجل اعادة الثقة للاسواق رجل معتدل وهو نقيض رئيس الحكومة المستقيل سيلفيو برلوسكوني المتهم بنسف مصداقية البلاد.
وهذا الرجل الذي يبلغ من العمر 68 عاما ويطلق عليه في بعض الاحيان اسم ‘الكاردينال’ تحلى بسمعة الكفاءة والاستقلالية طوال فترة توليه منصب مفوض اوروبي على مدى عشر سنوات (1994-2004). وما يدل على تغير الوضع في ايطاليا، وبعيدا عن المحاكم والقصور الفخمة حيث كان يلاحق مصورو المشاهير برلوسكوني، سارع المصورون صباح امس الاحد لالتقاط صور مونتي لكن عند خروجه من القداس في روما. وقد عين الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو الاربعاء الماضي مونتي سيناتورا مدى الحياة، كما نال اشادة من المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. وقالت لاغارد قبل تعيينه ‘اعرف جيدا ماريو مونتي، واكن له الكثير من التقدير والاحترام واعتقد انه رجل ذو صفات عالية واقمت على الدوام معه حوارا مثمرا ووديا’. والمرشح الاوفر حظا لتولي رئاسة الحكومة الايطالية متكتم جدا منذ ان تصدر اسمه الصفحات الاولى للصحف وقد كثف تصريحاته حول الازمة في الاشهر الماضية. وقال في 23 ايلول/سبتمبر ‘يجب القيام باصلاحات لا تحظى بشعبية عبر توحيد الفئات الاكثر عقلانية من كل حزب سياسي’. ولد ماريو مونتي في 19 اذار/مارس في فاريسي (شمال) ودرس في جامعة بوكوني الراقية في ميلانو التي تعتبر افضل كلية اقتصاد في ايطاليا. وتابع دراساته في الولايات المتحدة في جامعة يال حيث تتلمذ لدى جيمس توبن الحائز جائزة نوبل ومعد مشروع الضريبة على التحويلات المالية الذي يحمل اسمه. وفي 1970 بدأ التعليم في جامعة تورينو التي غادرها في 1985 لكي يصبح استاذا في الاقتصاد السياسي في جامعة بوكوني، حيث تولى مناصب مدير معهد الاقتصاد السياسي وعميد الجامعة واخيرا رئيسا عام 1994 وهو المنصب الذي لا يزال يتولاه حتى الان. وفي 1994 رشحته اول حكومة لسيلفيو برلوسكوني لمنصب مفوض اوروبي لدى رئيس المفوضية آنذاك جاك سانتير الذي اوكل اليه السوق الداخلية والخدمات المالية والضرائب والاتحاد الجمركي. وفي 1999 ثبتته حكومة ماسيمو داليما اليسارية في المفوضية حيث نال من رئيسها مواطنه رومانو برودي حقيبة المنافسة الاقتصادية. ورسخ بذلك صورته كرجل بعيد عن الاحزاب. وتحت اشرافه عززت المفوضية انشطة مكافحة الاحتكار ورسخ ماريو مونتي صورته كمفوض قاس في العمل ‘لا يرضخ للضغوط’. وتؤكد اوساطه انه بغض النظر عن طبيعة محاوره فان ماريو مونتي ‘لا يحبذ، حين تكون هناك قواعد، ان ياخذ الانطباع بانه يمكن الالتفاف عليها’. وهذا الرجل ‘اللائق والمهذب’ متزوج اوب لولدين. وفي مقالة نشرتها مجلة (ذي ايكونوميست) البريطانية في شباط/فبراير 2000 تحت عنوان ‘سوبر ماريو’ كتبت انه ‘احد اقوى البيروقراطيين الاوروبيين’ قبل ان تصفه بانه ‘محبذ للاقناع بدلا من المجادلة’. ومع انتهاء مسيرته في بروكسل عاد مونتي الى نشاطه الاكاديمي وكتب افتتاحيات في صحيفة (كورييري ديلا سيرا).