هل سيتم إلغاء “معرض دبي” بسبب فيروس كورونا؟

حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”: تساءل كريستيان أولريتشسن، الباحث في معهدي بايكر بالولايات المتحدة الأمريكية و”تشاتهام هاوس” ببريطانيا، عما إذا كان سيتم إلغاء “معرض دبي 2020” بسبب فيروس كورونا.

وأشار الباحث في مقال في موقع “ريسبونسبل ستايت كرافت” إلى أن الانتشار السريع للفيروس دفع الإمارات العربية المتحدة إلى الإلغاء المفاجئ يوم 27 فبراير/ شباط لسباق الدراجات “طواف الإمارات” بعد تسجيل إصابات بين المشاركين بالفيروس.

وأكد الكاتب أن “المعرض العالمي”، الذي من المقرر افتتاحه في دبي في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، ويستمر لمدة ستة أشهر حتى أبريل/ نيسان 2021، كان يراد له أن يكون بمثابة أحد الأحداث الرئيسية في احتفال الإمارات بمرور خمسين عاما. كما يراد منه أن يكون رمزا للنهضة العالمية والقوة الناعمة الدولية للإمارات على الرغم من المخاوف بشأن أنشطتها الإقليمية في اليمن وليبيا.

بالإضافة إلى ذلك، يشير الباحث إلى أنه مع تولي المملكة العربية السعودية المجاورة رئاسة مجموعة العشرين على مدار العام واستضافة قمة مجموعة العشرين السنوية في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فهناك زاوية جيوسياسية قوية لعرض الإمارات والسعودية – وشراكتهما السياسية والأمنية الوثيقة – إلى العالم.

وينوه الكاتب بأن هذا يأتي على الرغم من أن المعرض العالمي غالبا ما يُنظر إليه على أنه من مخلفات الماضي الذي يستمر إرثه في هياكل أيقونية مثل برج إيفل، الذي تم إنشاؤه لمعرض 1889 العالمي في باريس، أو “سبايس نيدل” المصمم لمعرض العالم 1962 في سياتل. وقد أنفقت شنغهاي أكثر على استضافة معرض 2010 مما أنفقته بكين في الألعاب الأولمبية الصيفية قبل عامين. وقد اجتذب معرض شنغهاي رقما قياسيا من الزوار بلغ 73 مليون زائر وحقق نجاحا كبيرا، مقارنة بمعرض ميلانو الذي اعتبر فاشلا، وكان قد نظم خلال الاحتجاجات المناهضة للتقشف والفساد.

ويشير الباحث إلى أنه في حالة دبي فقد تم اعتبار الفوز بتنظيم المعرض في نوفمبر 2013، في ذلك الوقت، علامة على انتعاشها الناجح من الانهيار المالي في عام 2008 الذي هز ثقة المستثمرين في الإمارة. وقد أعلن رئيس وزراء بريطانيا آنذاك، ديفيد كاميرون، الذي ضغط بشدة على اختيار دبي، أن “هذه لحظة دبي”، في حين أن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، أشاد بالفوز بتنظيم المعرض باعتبارها “إضافة جديدة لعظمتنا العظيمة” وإنجازات ستضع دولة الإمارات العربية المتحدة تحت التركيز العالمي للعقد القادم.

وقد حدد مسؤولو دبي أنفسهم هدفا يتمثل في 25 مليون زيارة للمعرض على مدار ستة أشهر، منها 14 مليونا من الزوار الدوليين، مما يعزز قطاع السياحة والضيافة الذي بدأ يظهر علامات على الوصول إلى نقطة التشبع.

ويقول الكاتب إن إعادة الموازنة الجزئية لدولة الإمارات في أعقاب الهجمات على الأهداف البحرية والطاقية (أرامكو) في العام الماضي أظهر حساسية قيادتها للتراجع في ظل عدم اليقين الجيوسياسي. علاوة على ذلك، ومع معاناة دبي اقتصاديا مرة أخرى، كان المعرض سيقام تحت سحابة أكثر مما كان متوقعا في 2013، حتى مع بدء بيع التذاكر الأولى في 23 يناير الماضي، والذي تزامن مع اشتداد المخاوف العالمية من فيروس كورونا.

ويشير إلى أن إحدى وكالات التصنيف العالمية حذرت من أن دبي والمعرض قد يكونان الأكثر تضرراً بسبب موقع الإمارة كمركز دولي للسفر والتجارة، ومن بينها مليون زائر من الصين إلى دبي في عام 2019. ويدرك المسؤولون في دبي أن معظم الحالات الأولية الـ 13 لفيروس كورونا في الإمارة كانت مرتبطة بالسفر إلى الصين مؤخراً، على الرغم من أن إحدى الصحف المحلية ادعت بدلاً من ذلك أنها مرتبطة جميعها بإيران.

ويرى الباحث أنه يمكن أن يحدث الكثير قبل افتتاح معرض إكسبو 2020، الذي يستمر لمدة ستة أشهر ويحضره عموم المشاركين، وليس الرياضيين من النخبة، يعني أن هناك مجالا أكبر للمرونة في تغيير الترتيبات اللوجستية من الألعاب الأولمبية أو بطولة كرة القدم الأوروبية. ومع ذلك، ففي منطقة وفي قطاع اقتصادي أكثر عرضة للتقلبات الخارجية، فإن أوجه عدم اليقين الجديدة الناجمة عن فيروس “كورونا” تعني أن علامات الاستفهام ستطرح حول المعرض، على الأقل في الإطار الزمني الحالي.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إنه وبطبيعة الحال، فإذا ما قورنت بالآثار الصحية العامة الناجمة عن وباء عالمي محتمل، فإن اعتبارات مثل مصير معرض تجاري مجيد تافهة، ولكن بالنسبة لدولة استثمرت بكثافة في تسويق نفسها في العالم، بشروطها الخاصة، فإن احتمالات الاحتفال بالعام 2020 باعتباره عاما لإشعاع دولة الإمارات العربية المتحدة (والمملكة العربية السعودية) أصبحت باهتة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية