هل سيخوض أسرى حماس إضرابهم عشية الانتخابات الإسرائيلية؟

حجم الخط
0

على خلفية ما يظهر كتقدم في الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس حول وقف إطلاق النار طويل المدى في قطاع غزة تبرز الاختلافات في المواقف بين الطرفين بشأن السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. حسب معرفتنا في هذه الأثناء لم يسجل أي اختراقة في المفاوضات بشأن صفقة السجناء. الإحباط في أوساط سجناء حماس يزداد بسبب ذلك وبسبب المواجهة مع مصلحة السجون في أعقاب تركيب أجهزة تشويش الهواتف الخلوية في عدد من السجون. التوتر يمكن أن يشتد في الأسبوع القادم بسبب إضراب عن الطعام يخطط له كبار السجناء وتحويله إلى مواجهة واسعة أمام السلطات.
صباح أمس ادعت قناة «القدس» المتماهية مع حماس أن الاتصالات بين إسرائيل وحماس على تهدئة في القطاع تشمل محادثات حول إطلاق سراح سجناء فلسطينيين مقابل جثث الجنود الإسرائيليين وإعادة المواطنين الإسرائيليين الموجودين في القطاع. في إسرائيل سارعوا لنفي هذه الأقوال. عضو الكابنت السياسي، الوزير إسرائيل كاتس، قال إن «الأخبار حول ذلك غير صحيحة».
في السابق كانت هناك منشورات كثيرة في وسائل الإعلام العربية تتعلق باختراقة في المفاوضات بشأن السجناء.
هذا السيناريو لا يبدو معقولاً الآن بسبب الظروف السياسية في إسرائيل. صفقة، قبل لحظة من الانتخابات، يجب أن تكون مقرونة بإطلاق سراح سجناء كثيرين ـ خطوة في أعقابها سيتلقى الليكود انتقاداً شديداً على خضوعه للإرهاب. خلافاً لأيام الاتصالات حول صفقة شليط لم ينشأ ضغط عام حقيقي على الحكومة لتقديم تنازلات من أجل بلورة الصفقة.
في المقابل، في أوساط الجمهور الفلسطيني وفي أوساط السجناء، يتوقع إطلاق سراح سجناء، الذي سيأتي استمراراً للتسوية الصغيرة التي يتحدثون عنها الآن في القطاع (تسهيلات في الحصار مقابل تقليص العنف على طول الجدار وقبل تسوية أكبر سيتم التحدث عنها بعد الانتخابات، محاولة إعادة إعمار كبيرة للقطاع، ربما كجزء من خطة السلام للإدارة الأمريكية). إلى جانب ما نشر في القدس نشر بالعربية أيضاً أخبار مختلفة، حسب معرفتنا هي كاذبة، بشأن اتفاق بلور مع مصلحة السجون بشأن تسهيلات كبيرة للسجناء وعن رفع أجهزة التشويش.
فعلياً، يبدو أن وزارة الأمن الداخلي ومصلحة السجون يتمسكون بخطة تركيب أجهزة التشويش، بل يتوقع أن تتوسع في الأشهر القريبة. في نهاية آذار حدثت في سجن كتسيعوت حادثة عنيفة طعن فيها سجانان وأصيب 12 سجيناً. الحادثة مرتبطة بمواجهة حول تركيب الأجهزة.

في ظل توقعات لإطلاق سراحهم وضغوطات «مصلحة السجون»

في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في غزة رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، عرض عدة طلبات تتعلق بالسجناء وربطها للمرة الأولى بالاتصالات على التسوية. هنية طلب من إسرائيل وقف تركيب أجهزة التشويش في السجون، والعودة إلى السماح للزيارات العائلة لسجناء حماس من القطاع ورفع الحظر الذي فرضته مصلحة السجون على شراء جزء من المواد الغذائية في الكانتينا.
توقعات السجناء لإطلاق سراحهم في صفقة قريبة إلى جانب غضبهم من عمل أجهزة التشويش، التي نجحت في إحباط المكالمات الهاتفية في الأقسام التي ركبت فيها ـ تسرع الإعداد للإضراب عن الطعام الجماعي بدءاً من يوم الأحد. يمكن الافتراض أن المنظمين ينتبهون إلى التوقيت الحساس، قبل يومين من الانتخابات. الإضراب السابق الذي حدث في أيار 2017 قاده رجال فتح المرتبطون بمروان البرغوثي. الإضراب هذه المرة سيقام بيد قيادة حماس في السجون التي تعتبر عنيدة وطموحة أكثر. لذلك هناك احتمال كبير لأن تكون أكثر قتالية مما كان في السابق.
زعماء حماس في السجون لا يخفون خطتهم عن مصلحة السجون، ويبدو أن خطواتهم منسقة مع قيادة المنظمة في القطاع. رؤساء السجناء ينوون أن يضموا إلى الإضراب بالتدريج وآلاف السجناء المتماهين مع حماس وأن يدهوروا وضعهم بسرعة من خلال قرار الامتناع عن شرب الماء، إضافة إلى التوقف عن تناول الطعام. هذا السلوك يسرع شدة الإضراب. وهو يمكن أن يؤدي إلى إرسال سجناء كثيرين للعلاج في المستشفيات، في فترة يكون فيها الجهاز الصحي في المستشفيات موجود تحت ضغط كبير، وغرف الطوارئ وفي الأقسام يكون هناك اكتظاظ استثنائي. وقد يضع ذلك مرة أخرى المعضلات أمام المستوى السياسي وأجهزة الأمن بخصوص التغذية القسرية للسجناء.
الخوف الرئيسي فيما يتعلق بالإضراب الواسع، خاصة الذي يشمل الامتناع عن تناول المياه، هو موت السجين، الذي يمكن أن يؤثر على الوضع في السجون وأن يثير مظاهرات احتجاج عنيفة في الضفة وفي القطاع. ومثل موضوع القدس والحرم، فإن مشكلة السجناء هي موضوع رئيسي لدى الجمهور الفلسطيني، وهي تثير تأييداً كبيراً وردوداً قوية. في مصلحة السجون وفي قيادة جهاز الأمن أجريت مؤخراً عدة نقاشات تحضيرية قبل احتمالية الإضراب، التي بحثت فيها سيناريوهات مختلفة لتدهور سريع واستعداد للتعامل معها.

عاموس هرئيل
هآرتس 3/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية